عبد الله مجدي يكتب: هدايا القدر الصامتة
عبد الله مجدي يكتب: هدايا القدر الصامتة
هناك وجوه تمر في حياتنا كما يمر طيف خفيف في ليل طويل، لا تثير ضجيجا ولا تسعى لترك بصمتها عن قصد، لكنها تترك في القلب علامة لا تمحى، أشخاص يأتون بلا موعد، وكأن القدر أرسلهم في لحظة كنا على شفير السقوط، يمدون لنا سندا لم نطلبه صراحة، لكنه كان ما نحتاجه بالفعل.
هؤلاء لا يسألون ماذا حدث، بل يسألون كيف قلبك، لا يحصون جراحك ليقيسوا عمقها، لكن يضعون حضورهم فوق الموجع منها كضمادة من رحمة، يدخلون حياتك بهدوء، ويعيدون ترتيب فوضاك دون أن يلمسوا شيئا، ويخففون بكلمة أو بنظرة لا تشبه أي لفتة أخرى.
هم من يمنحون الطمأنينة بصمت يفهم كل شيء، يقفون بجانبك في اللحظة التي يتراجع فيها الجميع، يسندونك بطريقة لا يلاحظها أحد. وجودهم يواسي بلا إعلان، ومحبتهم فطرة لا تطلب مقابلاً.
أثرهم لا يشبه وقع الخطوات، بل يشبه أول رائحة مطر بعد عطش طويل، لا تمسكه بيدك، لكنك تعرف أنه أعاد الحياة لصدرك، يشبه الضوء الذي يتسلل من شق صغير في الجدار فيضيء الغرفة دون أن تراه مباشرة، يشبه الطمأنينة التي لا تعرف مصدرها، لكنها تصل في اللحظة المناسبة.
سلام على الذين مروا بنا ووسعوا داخلنا مساحة للنجاة.
سلام على الذين ساندونا بلا شروط، وأحبونا بلا ضوضاء، ومضوا بلا انتظار لشكر.
سلام على الذين غيروا فينا شيئًا لا نستطيع وصفه بكلمة أو بنظرة أو بمجرد حضور صادق.
هؤلاء هدايا القدر التي لا نذكر أسماءهم.. قلوبنا تحفظهم وتدعو لهم كلما تذكرت كيف صرنا أفضل بسببهم.