الجيش الأمريكي يعيد تشكيل تكتيكاته القتالية استعدادا لمواجهة محتملة مع الصين

كتب: محمد عبد العزيز

الجيش الأمريكي يعيد تشكيل تكتيكاته القتالية استعدادا لمواجهة محتملة مع الصين

الجيش الأمريكي يعيد تشكيل تكتيكاته القتالية استعدادا لمواجهة محتملة مع الصين

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية عن توجه متسارع داخل الجيش الأمريكي لتبني تقنيات وتكتيكات جديدة تعتمد بشكل واسع على الطائرات المُسيرة، في إطار الاستعداد لسيناريو صراع محتمل بين القوى العظمى في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وتحديدًا في مواجهة الصين.

ويعد التوقيت بالغ الحساسية، إذ تواجه الولايات المتحدة أحد أكثر التحديات الاستراتيجية إلحاحًا منذ الحرب العالمية الثانية، ما يفرض على أكبر قوة عسكرية في العالم إعادة تقييم أدواتها القتالية التقليدية، والتكيف مع طبيعة حروب مختلفة جذريًا عن تلك التي خاضتها خلال العقدين الماضيين في العراق وأفغانستان.

وتشير التقديرات العسكرية الأمريكية إلى أن أي مواجهة مستقبلية مع الصين ستختلف من حيث مسرح العمليات وطبيعة الخصم وأساليب القتال، خاصة في ظل امتلاك بكين واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في العالم، إضافة إلى قاعدة صناعية ضخمة قادرة على دعم حرب طويلة الأمد.

ساحة معركة معقدة

وفي حال بدأت المواجهة، فستعاني الولايات المتحدة في بيئة بحرية شاسعة تتخللها سلاسل جزر كثيفة الغابات، تقع بمعظمها ضمن مدى الصواريخ الصينية، ما يُقلص قدرة الولايات المتحدة على فرض سيطرة جوية كاملة، ويصعب عمليات إمداد القوات المنتشرة على الأرض.

ويعكف الجيش الأمريكي على تطوير مفاهيم قتالية جديدة تشمل استخدام زوارق سريعة، ومركبات خفيفة عالية المناورة، وأنظمة قصف بعيدة المدى، إلى جانب توسيع الاعتماد على الطائرات المسيّرة في الاستطلاع والهجوم والدعم التكتيكي.

وأشارت «وول ستريت» إلى استخدام طائرات مسيّرة مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، بعضها مُعد للانقضاض والتفجير، ما يعكس تحولًا نحو أنظمة منخفضة التكلفة وسريعة الإنتاج، مقارنة بالأسلحة التقليدية باهظة الثمن.

دروس أوكرانيا

وتأتي هذه التحولات على وقع الدروس المستخلصة من الحرب في أوكرانيا، حيث باتت الطائرات المسيّرة عنصرًا حاسمًا في ساحة المعركة، وتسعى الولايات المتحدة للحاق بسباق التسلح في هذا المجال، بعد أن اعتمدت لسنوات على أنظمة مكلفة وبطيئة التطوير.

وترى الصحيفة أنه في حال اندلاع نزاع حول تايوان وتدخل الولايات المتحدة لدعم الجزيرة، فقد تجد القوات الأمريكية نفسها تقاتل ضمن سلسلة الجزر الأولى الممتدة بين اليابان والفلبين، وهي منطقة شديدة الحساسية استراتيجيًا.

استعدادات للحرب متعددة المجالات

ولتعزيز الجاهزية لهذا النوع من الصراعات، أنشأ الجيش الأمريكي عام 2022 مركز الاستعداد متعدد الجنسيات المشترك في المحيط الهادئ في هاواي، وخلال تدريبات نُفذت الشهر الماضي، شارك أكثر من 8 آلاف عسكري من الولايات المتحدة ودولا أخرى، بينها تايوان وفرنسا وماليزيا، في مناورات شملت إنزالات جوية، ومحاكاة ضربات صاروخية، وعمليات قتال في بيئات وعرة.

ونقلت الصحيفة عن اللواء جيمس بارثولوميس، قائد فرقة المشاة الخامسة والعشرين، قوله إن الجنود باتوا مطالبين بالاستعداد للقتال باستخدام الطائرات المسيّرة، والتصدي لها، إلى جانب العمل في بيئة حرب إلكترونية مكثفة.

وأكدت الصحيفة أن الجيش الأمريكي لا يسعى فقط إلى تحديث معداته، بل إلى تغيير آليات الشراء نفسها، في ظل تسارع التطور التكنولوجي الذي قد يجعل الأنظمة الجديدة متقادمة خلال أشهر.