صادرات مصر تسيطر على أسواق 160 دولة بـ8.8 مليون طن خلال 2025

كتب: محمد أبو عمرة

صادرات مصر تسيطر على أسواق 160 دولة بـ8.8 مليون طن خلال 2025

صادرات مصر تسيطر على أسواق 160 دولة بـ8.8 مليون طن خلال 2025

تواصل مصر ترسيخ مكانتها كقوة زراعية عالمية، حيث حقّقت الصادرات الزراعية المصرية قفزات تاريخية خلال عام 2025 وحتى نوفمبر الماضى، وبلغت 8.8 مليون طن، ومن المتوقع الوصول بنهاية العام إلى 9 ملايين طن، لتُسجل طفرات متزايدة بشكل مستمر، مدفوعة بالجهود المكثفة لفتح أسواق جديدة للمنتجات المصرية، إضافة إلى الثقة العالمية فى جودتها وقدرتها على المنافسة من حيث السعر مقابل الجودة، مقارنة بالمنتجات المستوردة.

سلع زراعية تصدّرها «القاهرة».. و750 ألف طن زيادة على العام المنصرم.. وتوقعات بالوصول إلى 9 ملايين طن بنهاية العام الحالى

وحسب تقارير وزارة الزراعة الرسمية، فقد بلغت زيادة الصادرات الزراعية مقارنة بالعام الماضى بالفترة نفسها بنحو 750 ألف طن، حيث تتصدّر الموالح المصرية القائمة، تليها البطاطس الطازجة فى المركز الثانى بإجمالى صادرات بلغ 1.3 مليون طن، أما البطاطا فتحتل المركز الثالث بصادرات بلغت 328 ألف طن. وتتنوع المنتجات المصرية فى قائمة المنافسة، فجاءت الفاصوليا فى المركز الرابع بصادرات بلغت 312 ألف طن، وتلاها البصل الطازج بإجمالى 282 ألف طن، كما شهدت عدة محاصيل أخرى تقدّماً ملحوظاً، من أبرزها العنب 191 ألف طن، والرمان: 154 ألف طن، والمانجو 122 ألف طن، بالإضافة إلى الطماطم، الثوم، الفراولة، الجوافة وغيرها من المحاصيل التى شهدت زيادة فى الطلب الخارجى خلال العام الحالى.

وزير الزراعة: تعكس نجاح استراتيجيات رفع كفاءة الإنتاج وتعزيز تنافسية المنتج عالمياً

وبدوره، قال الدكتور علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضى، لـ«الوطن»، إن الزيادة غير المسبوقة للصادرات الزراعية تعكس نجاح الدولة فى تنفيذ استراتيجيات واضحة لرفع كفاءة الإنتاج الزراعى وتعزيز تنافسية المنتج المصرى عالمياً، وهو ما يرسّخ ريادة مصر فى هذا القطاع، خاصة بعد تكثيف الجهود لتحسين الجودة، وتطبيق برامج دقيقة لمكافحة الآفات، والتوسّع فى استخدام الممارسات الزراعية الجيدة.

وأكد وزير الزراعة أن الموالح المصرية تتصدّر القائمة، تليها البطاطس الطازجة، مما يؤكد قوة هذه السلعة فى السوق الدولية، خاصة مع دخول أسواق جديدة وتوسيع حجم الشحنات إلى الدول الأوروبية والعربية، أما البطاطا، فحقّقت قفزة لافتة هذا العام لتحتل المركز الثالث بصادرات بلغت 328 ألف طن، وهو أعلى مستوى وصلت إليه خلال السنوات الأخيرة، بدعم من جودة الإنتاج وافتتاح أسواق جديدة فى آسيا وأوروبا الشرقية.

وأوضح «فاروق» أن القفزة فى الصادرات شهادة دولية على نجاح مصر فى تعزيز تنافسية منتجاتها الزراعية، فالأسواق العالمية تستند فى تقييمها إلى عوامل متعدّدة، على رأسها الجودة، والالتزام بالمعايير الصحية، ومصداقية سلاسل الإنتاج، وهو ما حقّقته المنتجات الزراعية المصرية، حيث تحظى بثقة واسعة لدى الأسواق الدولية، وهو ما يرسّخ مكانة مصر كقوة زراعية حقيقية تمتلك القدرة على تلبية احتياجات الأسواق المتقدّمة وذات المتطلبات الدقيقة. وأشار «فاروق» إلى أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية على إزالة أى معوقات تواجه المصدّرين، سواء كانت لوجيستية أو إجرائية، لضمان سرعة تدفّق السلع إلى الأسواق العالمية.

وقال «فاروق» إن وزارة الزراعة تواصل تنفيذ خطة متكاملة لرفع كفاءة سلسلة القيمة للمنتج الزراعى، بدءاً من الحقل وحتى التصدير، مع التركيز على تحديث نظم الرى، وتوسيع الرقعة الزراعية، وتطوير أساليب الزراعة الحديثة، مما يُعزّز قدرة مصر على الحفاظ على ترتيبها العالمى بين أكبر دول العالم المصدّرة للمنتجات الزراعية، مضيفاً: «قطاع الزراعة يُمثل اليوم أحد أهم محركات النمو الاقتصادى فى مصر، والأداء القوى للصادرات الزراعية خلال العام الحالى يُعزّز دور القطاع فى جذب العملة الأجنبية ودعم استقرار الاقتصاد الوطنى، وما نشهده اليوم من طفرة فى الصادرات ليس إنجازاً عابراً، بل هو نتيجة تراكمية لعمل وجهود الدولة والمزارعين والقطاع الخاص والحجر الزراعى والمعامل المرجعية. سنواصل العمل للحفاظ على هذا الزخم وتحقيق مزيد من النمو فى السنوات المقبلة».

وأوضح «فاروق» أن الالتزام الصارم بالتعليمات الفنية من قِبل المزارعين والمصدّرين، والتشديد فى تطبيق إجراءات الفحص والإشراف، أسهم بشكل كبير فى تقليل معدلات الرفض الخارجى، وفى تعزيز سمعة المنتج المصرى عالمياً، مشيداً بالدور الحيوى الذى تقوم به الإدارة المركزية للحجر الزراعى فى ضمان جودة وسلامة الصادرات، مؤكداً أن منظومة الحجر الزراعى أصبحت اليوم من أكثر المنظومات تقدّماً فى المنطقة العربية وأفريقيا.

رئيس الحجر الزراعى: الالتزام بمعايير الأمن الغذائى ساعد فى رفع قيمة المنتجات وزيادة العائد الاقتصادى

بدوره، قال الدكتور محمد المنسى، رئيس الإدارة المركزية للحجر الزراعى، إن مصر تُصدّر 405 سلع زراعية إلى 160 دولة حول العالم، وهو رقم يعكس مدى انتشار الصادرات الزراعية المصرية وقبولها فى أسواق متعدّدة ومتنوعة. هذا الانتشار الكبير ما كان ليحدث دون وجود منظومة حجر زراعى قوية تحافظ على سمعة المنتج المصرى.

وأكد «المنسى» أن الحجر الزراعى ليس مجرد جهة رقابية، بل هو منظومة متكاملة تهدف إلى حماية الثروة الزراعية من الآفات والأمراض، وفى الوقت ذاته ضمان التزام المنتجات المصدّرة بالمعايير العالمية، حيث يعمل الحجر الزراعى على فحص كل شحنات التصدير بدقة فائقة للتأكد من مطابقتها للاشتراطات الصحية والفنية للدول المستوردة، وهو ما يُعزّز ثقة المستوردين حول العالم فى الصادرات المصرية.

وأوضح «المنسى» أن الإجراءات المتشدّدة التى يتبعها الحجر الزراعى أسهمت فى رفع معدلات القبول للمنتجات المصرية فى الأسواق الدولية، مما جعلها عنصراً مهماً فى حجم الدخل من النقد الأجنبى، خاصة مع زيادة الطلب على السلع المصرية المعروفة بجودتها العالية. وأشار إلى أن جودة المنتجات الزراعية المصرية ليست وليدة الصدفة، لكنها نتيجة سلسلة من العمليات تبدأ من الحقل وتشمل أساليب الزراعة والرى والحصاد والتجهيز والنقل. وتأتى إجراءات الحجر الزراعى كحلقة أساسية فى ضمان ألا تغادر أى شحنة إلا بعد التأكد الكامل من خلوها من الآفات ومطابقة معايير الجودة العالمية.

وتابع: «لا يقتصر دور الحجر الزراعى على المتابعة والفحص، بل يمتد ليشمل التفاوض مع الدول المختلفة لفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية. فعند رغبة دولة ما فى استيراد سلعة مصرية معينة، يُجرى الحجر الزراعى المصرى مفاوضات فنية لتحديد الشروط المطلوبة، ثم يعمل على تطبيقها بدقة لضمان استمرارية التصدير لهذه الدولة، وقد أسهمت هذه الجهود فى فتح أسواق كبرى للمنتجات المصرية، خاصة فى آسيا وأوروبا وأفريقيا، مما زاد من حجم التبادل التجارى ودعم الاقتصاد الوطنى. ولفت إلى أن بعض الدول تعانى من مشكلات تتعلق برفض شحنات زراعية فى الأسواق الخارجية بسبب عدم مطابقتها للمعايير، إلا أن الحجر الزراعى المصرى نجح بشكل كبير فى الحد من هذه الظاهرة، بفضل الإجراءات الدقيقة التى يتم اتباعها فى فحص الشحنات قبل تصديرها».

وأكمل حديثه: «تشمل هذه الإجراءات الفحص البصرى والفنى للشحنات، وتحليل العينات فى معامل متخصّصة، ومراجعة طرق التعبئة والتغليف، ومتابعة تطبيق اشتراطات الدول المستوردة، والتأكد من خلو المنتجات من متبقيات المبيدات بنسب أعلى من المسموح، فالرقابة الصارمة كانت أحد أهم أسباب بناء الثقة فى المنتجات المصرية حول العالم، فمعظم الأسواق الخارجية تعتمد بشكل أساسى على السمعة والجودة، وهو ما تتمتّع به المنتجات المصرية نتيجة الالتزام بمعايير الأمن الغذائى. كما ساعدت هذه الإجراءات فى رفع قيمة المنتجات وزيادة العائد الاقتصادى منها».


مواضيع متعلقة