نقيب الزراعيين: دول العالم تثق بنا.. والمنافسة محسومة لصالحنا بفضل جودة محاصيلنا (حوار)
نقيب الزراعيين: دول العالم تثق بنا.. والمنافسة محسومة لصالحنا بفضل جودة محاصيلنا (حوار)
أكد الدكتور سيد خليفة، نقيب الزراعيين، أن ما تشهده الصادرات الزراعية المصرية هو إنجاز بكل المقاييس، وأسباب النهضة غير المسبوقة يعود لخطط الدولة لزيادة الصادرات، ودور المزارع المصرى، وقدرة الدولة على التحديات التى تواجه القطاع، لتعزيز الأمن الغذائى وجذب العملة الصعبة. وقال «خليفة»، خلال حواره مع «الوطن» إن المشروعات القومية الزراعية على مدار العقود الماضية ضاعفت المساحة المزروعة للمحاصيل التصديرية، وإن النجاح فى قطاع الموالح نموذج يجب دراسته.. وإلى نص الحوار:
■ بداية.. كيف تقيمون أداء الصادرات الزراعية المصرية خلال السنوات الأخيرة؟
- الحقيقة أن ما تشهده الصادرات الزراعية المصرية هو إنجاز بكل المقاييس، نحن نتحدث اليوم عن وصول الصادرات الزراعية إلى مستويات قياسية تجاوزت 8.8 مليون طن خلال 11 شهراً فقط، وهذا أمر لم يحدث فى تاريخ الزراعة المصرية بهذا الشكل المتسارع. وهذه الأرقام ليست مجرد كميات؛ بل هى تعبير عن نجاح سياسات الدولة، وارتفاع جودة المنتج، وفتح أسواق جديدة، وتطبيق معايير سلامة وغذاء صارمة. حيث أصبح لدينا الآن منتج قادر على المنافسة فى أى سوق فى العالم.
■ فى رأيكم، ما العوامل الأساسية التى ساعدت مصر على تحقيق هذه الطفرة؟
- هناك مجموعة من العوامل، أهمها المشروعات القومية الزراعية على مدار العقود الماضية والتى ضاعفت المساحة المزروعة للمحاصيل التصديرية، كذلك دور الحجر الزراعى الذى أصبح من أقوى الأجهزة الرقابية فى المنطقة، ويمثل بوابة العبور الآمن للأسواق العالمية، وتطوير منظومة الزراعة باستخدام الرى الحديث، وتحسين الشتلات، وتطبيق الممارسات الزراعية الجيدة (GAP)، ودعم الدولة للمصدرين سواء من خلال اللوجيستيات أو تسهيل فتح الأسواق، وثقة المستوردين فى المنتج المصرى، وهو عامل لا يُقاس بأرقام فقط بل يُبنى عبر سنوات.
■ مصر أصبحت الأولى عالمياً فى تصدير العديد من المحاصيل، مثل الفراولة المجمدة والبرتقال.. كيف وصلت إلى هذه المكانة؟
- النجاح فى قطاع الموالح نموذج يجب دراسته، فنحن اليوم نتصدر العالم بإجمالى صادرات تجاوزت 2 مليون طن، والسبب بسيط وهو الجودة، والموالح المصرية لها طعم مميز، وحجم مناسب، وتربية زراعية صحيحة، ثم جاء التطوير فى محطات التعبئة، وتطبيق الشروط الفنية لكل الأسواق، ليجعلنا فى المقدمة، كذلك الفراولة المجمدة، حيث حافظت مصر على المركز الأول عالمياً فى تصدير الفراولة المجمدة خلال عام 2024، مستحوذة على 27% من الحصة السوقية العالمية، بإجمالى صادرات بلغ 383 مليون دولار وبكمية تجاوزت 353 ألف طن، ما يعكس استمرار الثقة الدولية فى جودة وتنافسية المنتج المصرى.
■ هل هناك محاصيل أخرى بجانب الموالح تشهد نمواً قوياً فى الصادرات؟
- بالتأكيد نحن اليوم نحقق طفرة فى البطاطس، البطاطا، الفاصوليا، البصل، العنب، الرمان، المانجو، الفراولة، الطماطم، الثوم وغيرها من المحاصيل، وعلى سبيل المثال البطاطس حققت 1.3 مليون طن، أما البطاطا فقد وصلت إلى 310 آلاف طن، والعنب تخطى 190 ألف طن. وهذا التنوع فى سلة الصادرات الزراعية هو أحد أسرار قوتنا، ويجعلنا قادرين على تلبية احتياجات مختلفة للأسواق.
■ ما الدور الذى يقوم به المزارع المصرى فى هذا النجاح؟
- المزارع المصرى هو البطل الحقيقى فى مشهد الصادرات. ولولا التزامه بالتعليمات الفنية، وحرصه على الإنتاج النظيف، وتطوير أساليبه، لما وصلت المنتجات المصرية إلى هذا المستوى. والمزارع اليوم أكثر وعياً من أى وقت مضى، ويستخدم تقنيات حديثة فى الرى والتسميد، ويدرك أن السوق العالمى لا يقبل أخطاء صغيرة مثل متبقيات المبيدات أو ضعف جودة الفرز.
■ ماذا عن التحديات؟ هل هناك عقبات تواجه الصادرات الزراعية؟
- التحديات موجودة بالطبع، وأبرزها: ارتفاع تكاليف الشحن عالمياً، اشتراطات الأسواق التى تتغير باستمرار، الحاجة المستمرة لتحديث البنية اللوجيستية. مشكلة بعض المحاصيل التى تحتاج إلى تطوير فى سلسلة القيمة، مثل التعبئة والتخزين. لكن الدولة تعمل بجد لتجاوز هذه التحديات، خاصة مع تطوير الموانئ والمخازن المبردة، والتفاوض المستمر لفتح أسواق جديدة.
■ ما دور النقابة فى دعم المزارعين لزيادة الصادرات؟
- النقابة تقوم بدورين أساسيين، الدعم الفنى، وتقديم برامج تدريبية، وتوعية المزارعين بشروط الأسواق، ونشر الممارسات الزراعية الحديثة، والدعم المؤسسى، والتعاون مع وزارة الزراعة ومراكز البحوث، والمشاركة فى مبادرات تحسين جودة المحاصيل، وتقديم الدعم القانونى والمهنى للفلاحين، وهدفنا أن يكون المزارع المصرى فى مقدمة خط الإنتاج والتصدير.
■ كيف تنظرون إلى مستقبل الصادرات الزراعية المصرية خلال السنوات المقبلة؟
- المستقبل واعد للغاية، فلدينا الآن استراتيجية واضحة لزيادة الصادرات إلى 10 ملايين طن سنوياً خلال سنوات قليلة، كما أن المشروعات القومية ستضيف مساحات جديدة لمحاصيل تصديرية مهمة، فالدولة تسير فى طريق صحيح، والأسواق العالمية تثق بنا، والمنافسة تُحسم بالجودة التى نمتلكها بالفعل.
رسالتى للمزارع والمصدر المصرى
أنتم خط الدفاع الأول للاقتصاد الوطنى، الصادرات الزراعية اليوم تدخل مليارات الدولارات لمصر، وتُثبت للعالم أننا دولة زراعية قوية، استمروا فى الالتزام بالتعليمات الفنية، وفى تحسين جودة الإنتاج، فالعالم ينظر إلى المنتجات المصرية باحترام كبير، وأؤكد أننا فى النقابة نقف إلى جانبكم دائماً، وسنظل نعمل من أجل تعزيز دور الفلاح والمزارع والمصدر فى رفع شأن الزراعة المصرية عالمياً.