خبراء: عوائد التبرعات الشهرية مورد مهم لتنفيذ الأنشطة الاستراتيجية لـ«الإخوان»
خبراء: عوائد التبرعات الشهرية مورد مهم لتنفيذ الأنشطة الاستراتيجية لـ«الإخوان»
بذلت جماعة الإخوان الإرهابية منذ نشأتها جهوداً مضنية لتنمية استثماراتها بشكل واسع، وبشتى الطرق، لتعزيز وجودها ونفوذها على الصعيدين المحلى والدولى، واتجهت الجماعة إلى العديد من الدول الإسلامية والغربية، من أجل بناء شبكة مالية واقتصادية تدعم الجماعة وتزيد من تأثيرها السياسى والاجتماعى، حيث يتم توظيف العوائد فى تمويل أنشطتها المختلفة، بما فى ذلك دعم التنظيمات التابعة لها، وتمويل الحملات الدعوية والسياسية، أو تقديم دعم مالى لأفرادها أو مؤسساتها المرتبطة بها، وبناء قاعدة مالية قوية تمكن الجماعة من الاستمرار فى كافة أنشطتها.
«فاروق»: شراكات عابرة للحدود مع أجانب لتسهيل التدفقات المالية
وقال عمرو فاروق، الباحث فى شئون الجماعات الإسلامية، إن حركة الأموال داخل الجماعة مرت عبر مراحل عدة منذ نشأة الجماعة، بدءاً من الاشتراكات الشهرية التى كان يدفعها الأعضاء، والمعروفة باسم سهم الدعوة، مروراً بعوائد جمع التبرعات والصدقات والزكاة، وهى مصدر دخل ضخم ومستمر لا يقتصر على دولة واحدة، بل يمتد على مستوى المنطقة العربية والأوروبية بفضل الجاليات العربية والإسلامية المنتشرة هناك.
وأضاف «فاروق» لـ«الوطن»، أن الجماعة استثمرت هذه الأموال بشكل مدروس فى مشاريع اقتصادية متنوعة، منها المدارس الخاصة، الحضانات، المحلات التجارية، دور النشر، والمكاتب الإسلامية، لضمان دخل دائم وتعزيز استمرارية الأنشطة، مشيراً إلى أن بعض قيادات الجماعة شاركت فى تأسيس شركات ومؤسسات تحت أسماء شخصية لضمان سرية الأموال وحمايتها من أى إجراءات مصادرة محتملة.
وأوضح الباحث فى شئون الجماعات الإسلامية أن الاستثمارات لم تقتصر على الوطن العربى، بل شملت أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا، حيث أقامت الجماعة مراكز اقتصادية ضخمة لتقديم خدمات الجاليات المسلمة، بما فى ذلك تجارة اللحوم الحلال التى تسيطر عليها فى معظم الدول الأوروبية، وتعليم اللغة العربية، والخدمات الاجتماعية، هذا التنسيق بين جمع التبرعات وإعادة استثمارها وفق فتوى شرعية يضمن استمرار التمويل ويعزز النفوذ المالى للجماعة.
وأشار «فاروق» إلى أن استغلال الأموال داخل الجماعة لا يقتصر على المشاريع الاقتصادية، بل يشمل تمويل الأنشطة الدعوية، وإنشاء المراكز الإسلامية، ودعم التعليم الدينى، وتمويل بعض المبادرات السياسية والاجتماعية، كما يمكن أن تستخدم هذه الموارد فى تقديم منح ومساعدات للجاليات المسلمة فى الخارج، ما يعزز حضور الجماعة وسمعتها، ويضمن قاعدة دعم مستمرة، ورغم أن معظم الأموال لا تستخدم مباشرة فى أى نشاط مسلح، إلا أن التركيز على بناء بنية اقتصادية قوية يخلق القدرة على توجيه الموارد مستقبلاً لأى هدف استراتيجى ضمن خطط الجماعة، بما يضمن بقاء الجماعة واستمراريتها على المدى الطويل، مع حماية أصولها من أى مخاطر أو مصادرات محتملة.
«أديب»: المحفظة المالية تمنح «الجماعة» قدرة على تنويع التمويل
وقال منير أديب، الباحث المتخصص فى شئون الجماعات المتطرفة، إن جماعة الإخوان الإرهابية تمتلك محفظة مالية ضخمة تعتمد على عدة مصادر، أهمها التبرعات الشهرية والجارية، التى تتراوح نسبتها بين 2% و7% من دخل الأعضاء، مع وجود تبرعات استثنائية قد تصل إلى ربع الدخل، وتعد ضرورية لتنفيذ بعض أنشطة الجماعة الاستراتيجية.
وأضاف «أديب» أن الجماعة تنشئ شركات استثمارية داخل مصر وخارجها، بعضها بأسماء أشخاص غير مسلمين أو غير معروفين لدى السلطات، لضمان حماية أموالها من أى متابعة أمنية أو قضائية، وللاستفادة من العوائد الاستثمارية، وتنشئ شركات وشراكات عبر الحدود مع أشخاص أجانب، لتسهيل عملية التدفقات المالية وحماية رأس المال من المصادرة أو المخاطر القانونية.
وأشار إلى أن الجماعة تدير مشاريع اقتصادية ضخمة فى أوروبا وأمريكا وأماكن وجود الجاليات المسلمة، مثل تجارة اللحوم الحلال، المراكز التعليمية، والخدمات الاجتماعية، حيث تقدر هذه الاستثمارات بمليارات الدولارات، ما يتيح للجماعة تحقيق أرباح كبيرة وإعادة استثمارها بشكل دائم.
وأوضح أن الأموال لا تستخدم فقط لأغراض اقتصادية، بل تشمل تمويل أنشطة التنظيم فى مختلف دول العالم، ودعم الأسر التابعة للجماعة حال تعرض أفرادها للملاحقة القانونية، وتمويل أنشطة التدريب والدورات التعليمية، وحماية مصالح الجماعة على المستوى الدولى، مشيراً إلى أن جزءاً من هذه الموارد يذهب لدعم أنشطة عسكرية محدودة، خاصة فى حالات مواجهة قرارات دولية مثل إدراج الجماعة على قوائم الإرهاب، حيث تستخدم الأموال للحفاظ على استمرارية التنظيم وقدرته على التكيف مع الضغوط الدولية.
وأكد أن هذه المحفظة المالية تمنح جماعة الإخوان قدرة غير مسبوقة على الاستمرارية وإعادة إنتاج نفسها على المستويين المحلى والدولى، من خلال تنويع مصادر التمويل والاستثمارات، وضمان سيطرة مستمرة على الموارد الحيوية التى تدعم نشاطاتها السياسية والاجتماعية.