فقاعة الذكاء الاصطناعي.. ثورة اقتصادية أم نسخة جديدة من وهم الإنترنت؟

كتب: محمد متولي

فقاعة الذكاء الاصطناعي.. ثورة اقتصادية أم نسخة جديدة من وهم الإنترنت؟

فقاعة الذكاء الاصطناعي.. ثورة اقتصادية أم نسخة جديدة من وهم الإنترنت؟

بين الحين والآخر، دائما ما يظهر دورة صعود قوى في الأسواق لدى قطاع معين، غير أن مثل ذلك الصعود القوى لا يعني الاستمرار، وهو ما قد يحدث بالفعل في قطاع الذكاء الاصطناعي، والذي اهتم به قطاع كبير من المواطنين والمستثمرين والدول حول العالم، حتى بات السؤال الذي يطرح نفسه في كل الدول، هل نحن أمام ثورة حقيقية للذكاء الاصطناعي أم فقاعة على وشك الانفجار؟

يتصدر الذكاء الاصطناعي اليوم المشهد كونه المحرك الأبرز للأسهم العالمية، والجاذب الأكبر لمليارات الدولارات من الاستثمار، بعد أن رفعت تقييمات الشركات لمستويات غير مسبوقة، ومع اقتراب عام 2026، يعود الجدل بقوة حول هل يقف الذكاء الاصطناعي على أعتاب انفجار الفقاعة، أم نشهد بداية تحول اقتصادي سيغير شكل الإنتاج والأسواق لعقود مقبلة؟

مليارات تضخ.. هل اقترب الانفجار؟

لأجل الإجابة عن هذا السؤال، نظمت صحيفة «فايننشال تايمز» مائدة مستديره حضرها أبرز 5 خبراء في مجال الاستثمار، للإجابة عننه، حيث لم يتردد الصحفيون المشاركون في استخدام كلمة «فقاعة»، بينما بدا مديرو الأصول أكثر حذرا وتفاؤلا، بعد أن استندوا لأرقام وأساسيات مالية يرونها مختلفة عما حدث في فقاعة الإنترنت مطلع الألفية.

يري أنصار الرأي المتفائل أن الشركات الكبرى في مجال الذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها «إنفيديا - مايكروسوفت - أمازون»، لا تعتمد على وعود فارغة، بل تحقق أرباح على أرض الواقع، ولديها طلب قوي يفوق المعروض، حيث يعد مضاعفات الربحية، ورغم ارتفاعها، لا تزال في حدود معقولة مقارنة بما شهدته الأسواق عام 2000، وأن الطلب يمتد عبر كامل سلسلة التوريد، من الرقائق ومراكز البيانات للبرمجيات والخدمات السحابية، ما يمنح الشركات قوة تسعيرية ونموا قويا مستمرا.

ماذا ينتظر أسواق الذكاء الاصطناعي في 2026؟

ويرى المتشائمون أن ما يحدث بالأسواق يحمل كل سمات الهوس الاستثماري، حيث يعد ارتفاع أسهم شركات لا علاقة مباشرة لها بالذكاء الاصطناعي، بسبب ارتباطها الرمزي بشركات كبرى، ما عكس سلوكا أقرب للمضاربة منه للاستثمار العقلاني، حيث لا تتوقف المخاطر عند التقييمات المرتفعة، بل تمتد لعوامل الاقتصاد الكلي، ويظل التضخم الخطر الأكبر في عام 2026، خصوصا إذا عادت الضغوط السعرية وارتفعت الأجور، ما سيدفع البنوك المركزية للتراجع عن خفض أسعار الفائدة أو حتى رفعها، وتاريخيا، انفجرت معظم الفقاعات الكبرى عندما أصبح التمويل أكثر تكلفة.

كما توجد مخاطر أخرى خاصة بالقطاع نفسه، حيث بدأ المستثمرون بالمطالبة بعائد واضح على الإنفاق الضخم في الذكاء الاصطناعي، حيث تأخر هذا العائد أو خاب، وقد نشهد تقلبات حادة، بالإضافة لذلك، فتلوح في الأفق منافسة صينية كبرى، مع نماذج ذكاء اصطناعي أقل تكلفة ستهز هيمنة الشركات الأمريكية وتضغط على تقييماتها.

ومع نهاية المناقشة التي عقدتها الصحيفة، فقد ألخص المشاركين أنه حتى الآن لا يوجد إجماع، حيث يرى البعض أننا أمام أكبر طفرة إنتاجية منذ الثورة الصناعية، ويرى أخرون تكرارا لعبارة «الأمر مختلف هذه المرة»، والحقيقة ربما تقع في المنتصف، حيث أن الذكاء الاصطناعي تقنية حقيقية وقوية، لكن الأسواق قد تسبق الواقع بخطوات كبرى.