حدث تاريخي مهيب شهدته محافظة الأقصر اليوم، مع اكتمال أعمال رفع وتركيب تمثالين من حجر الألباستر للملك أمنحتب الثالث داخل معبد ملايين السنين بالبر الغربي، في مشهد يعيد تشكيل الخلفية التاريخية المصرية العالمية، وينتظره المصريون بشغف كبير لمشاهدة لحظة عظيمة جديدة تضاف إلى التاريخ الحديث.
قصة تمثال الألباستر لأمنحتب الثالث
لم تكن الأقصر يومًا مدينة عادية بل كانت ولا تزال مسرحًا مفتوحًا لفكرة الخلود عند المصري القديم، خاصة في منطقة البر الغربي، إذ تغرب الشمس رمزًا للانتقال إلى العالم الآخر، وهناك شُيدت معابد ملايين السنين، وعلى رأسها معبد الملك أمنحتب الثالث، أحد أضخم وأعظم منشآت الدولة الحديثة، وفق محمد الشراكي، الخبير الأثري، خلال حديثه لـ«الوطن».
يعود التمثال الضخم للملك أمنحتب الثالث، أحد أعظم ملوك الأسرة الثامنة عشر، الذي عُرف بملك السلام والقوة والثراء، الذي شهدت مصر في عهده ذروة الاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي والفني، وهو والد الملك إخناتون، وجد الملك توت عنخ آمون، وصاحب مشروع معماري غير مسبوق في مصر القديمة حيث كان معبده الجنائزي الأكبر في طيبة كلها، وتمثالا ممنون هما الحارسان الأبديان لمعبده ملايين السنين.
تمثالا ممنون
وأطلق الإغريق عليهما اسم «ممنون» نسبة إلى بطل أسطوري، بعدما كان أحد التمثالين يصدر صوتًا غامضًا عند شروق الشمس، فنسجت حوله الأساطير الخيالية ومن هنا جاءت التسمية، لكن ما لا يعلمه كثيرون أن هذين التمثالين لم يكونا سوى جزء صغير من مشهد معماري هائل كان يضم عشرات التماثيل العملاقة للملك أمنحتب الثالث بعضها جالس وبعضها واقف، مصطفة في ممرات المعبد وساحاته.
أما التمثال العائد من تحت الرمال والخاص بأمنحتب الثالث، الذي يزن عشرات الأطنان، عُثر عليه مكسورًا ومدفونًا على عمق كبير، واستغرق ترميمه سنوات طويلة من العمل الدقيق باستخدام أحدث الأساليب العلمية في الترميم، مع الالتزام الكامل بالأصول الأثرية.
لماذا يُعد الحدث استثنائيًا؟
تعتبر خطوة إعادة الاعتبار لمعبد أمنحتب الثالث الذي دُمر بفعل الزلازل والفيضانات في القرون القديمة وإعادة استخدام أحجاره عبر العصور، رسالة من الماضي إلى الحاضر، خاصة وأن هذا التمثال مصنوعا كاملا من الألباستر الذي كانت تعتبر صناعته فنا حقيقيا ويحتاج النحت عليه مجهودا أكبر من باقي الحجارة المشابهة له.
ويختلف حجر الألباستر في ألوانه ما بين الأبيض والوردي والبني والرمادي والأسود والأخضر، إذ كانت تستقر هذه الصناعة على وجه التحديد بمنطقة وادي الملوك ومعبد حتشبسوت بغرب الأقصر.