«أسوان» واجهة السياحة في الجنوب.. شمس ونيل ورمال لعلاج الأمراض المزمنة
«أسوان» واجهة السياحة في الجنوب.. شمس ونيل ورمال لعلاج الأمراض المزمنة
بجمالها الطبيعى الخلاب وتراثها العريق، تقف أسوان كوجهة سياحية فى الجنوب، مصحوبة بتراث طبى وعلاجى عريق، يمتد لآلاف السنين، ففى هذه المدينة الساحرة، تتداخل العلاجات الطبيعية مع الطب البديل لتقدم تجربة صحية فريدة من نوعها.
على ضفاف رمال «هيصا» تقف الحاجة هنية محمد، بينما تمتلئ يداها بالرمال أثناء عملية دفن المرضى الذين يعانون من أمراض العظام والجلدية، تقول لـ«الوطن»: «تعتبر الرمال الساخنة فى أسوان كنزاً طبيعياً لعلاج العديد من الأمراض، خاصة الروماتيزم وأمراض المفاصل، حيث يتم دفن الجسم فى الرمال الساخنة لمدة معينة، مما يساعد على تخفيف الألم والتصلب، وتحسين الدورة الدموية، كذلك هناك العلاج بأشعة الشمس لصحة العظام وتقوية الجهاز المناعى، والعلاج بالأعشاب الطبية الفعالة، وهناك العلاج بالروائح العطرية، حيث تستخدم الزيوت العطرية المستخلصة من النباتات، لتحسين المزاج وتخفيف الألم».
بحسب «هنية»، فإن مناخ أسوان الجاف وأشعة الشمس الساطعة طوال العام تعالج أمراض الصدر والالتهاب الشعبى والربو لوجود الأشعة فوق البنفسجية، فكان من أشهر رواد السياحة العلاجية فى أسوان السلطان محمد شاه أغاخان وزوجته البيجوم أم حبيبة، وحول تفاصيل عملية العلاج بالرمال، تقول «هنية»: «العلاج ده مرتبط بشكل كبير بطقوس الحضارة الفرعونية، وطريقة العلاج بتكون بعمل حفرة فى الرمل، وبعدين بينزل فيها المريض وبنغطى إيده أو رِجله أو كل جسمه بالرمل ما عدا رأسه وبيدفن بالرمل الساخن، وبيفضل جواه لحد ما الرمل يبرد».
داخل الرمال يسكن جسد الحاج محمود، الرجل الستينى القادم من القاهرة، وقطع مسافة ما يزيد على 800 كيلومتر، فى سبيل البحث عن علاج للروماتيزم الحاد الذى أصاب ركبتيه منذ سنوات طويلة، يقول: «دى رحلة العودة للحياة، آخر ما تعبت من اللف على الدكاترة قررت آجى هنا بأمل أخير عشان أجرب العلاج بالرمال، ويا ريتنى كنت عملت كده من زمان»، ويحكى بنبرة سعيدة: «بعد تالت جلسة حسّيت إن رِجلى بتخف لأول مرة من سنين ورجعت القاهرة بأحسن حال».
لم تكن طريقة العلاج بالدفن مقتصرة على الرجال فقط، إذ قصدت السيدة «أم نادية»، 52 عاماً، المنطقة ذاتها قادمة من الإسكندرية، بعدما أرهقتها آلام الظهر المزمنة لتخضع لبرنامج علاج طبيعى إلى جانب جلسات الاستشفاء بجوار النيل: «مش بس الألم خف، أنا رجعت بنفسية جديدة».