عمرها 5 آلاف سنة.. خطأ تسبب في قطع أقدم شجرة بالعالم
عمرها 5 آلاف سنة.. خطأ تسبب في قطع أقدم شجرة بالعالم
في قلب الجبال الوعرة حيث الصمت يحكي قصص آلاف السنين، وقفت شجرة بروميثيوس كشاهد حي على حضارات قامت واندثرت، ولم تكن مجرد نبات، بل كانت أقدم كائن حي يمشي على وجه الأرض، حتى جاء اليوم الذي قرر فيه العلم أن يفك أسرارها، فانتهى به الأمر بقطعها.. فكيف تحول شغف المعرفة إلى مأساة بيئية؟ وكيف أدى خطأ في الحساب إلى قطع 5000 عام من التاريخ في دقائق معدودة؟.

قصة شجرة بروميثيوس
تعد شجرة بروميثيوس واحدة من أبرز هذه القصص المأساوية تعود إلى صيف عام 1964، عندما أدى بحث علمي تقليدي إلى فقدان شجرة عمرها يقارب 5000 عام، لتتحول من مجرد عينة أكاديمية إلى رمز عالمي لخطأ علمي غير قواعد حماية الطبيعة إلى الأبد، ففي ستينيات القرن الماضي، كان العالم الأمريكي دونالد آر.
كوري يجري أبحاثًا حول التغيرات المناخية القديمة في منطقة حوض غريت باسين بالولايات المتحدة، وهي موطن أشجار صنوبر بريستلكون المعمرة، وفقًا لـ «Nature» المجلة العلمية.
في ذلك الوقت كانت تقنيات تحديد عمر الأشجار محدودة وغير دقيقة، مما دفع الباحثين للاعتماد على قطع أجزاء من الأشجار أو الحصول على مقطع عرضي كامل لتحليل حلقات النمو، وبحصوله على تصريح رسمي من إدارة الغابات الأمريكية، قرر كوري قطع شجرة صنوبر شوكي اعتُقد حينها أنها ليست استثنائية مقارنة بغيرها في المنطقة.
الخطأ العلمي الذي كشف الحقيقة متأخرًا
تم قطع الشجرة، وبعد أيام من التحليل باستخدام عدسة مكبرة، اكتشف كوري أن الشجرة تحتوي على 4862 حلقة نمو، وبعد التحقيق في هذا الرقم، اكتشف أن عمر الشجرة يتراوح بين 4900 و5000 عام وتبين أن الشجرة التي سميت لاحقًا بروميثيوس وكانت في الواقع أقدم شجرة موثقة في العالم في ذلك الوقت.

لماذا تعيش هذه الأشجار آلاف السنين؟
والمفاجأة جاءت متأخرة، بعد أن تم تدمير الكائن الحي الذي كان يحمل في جذوره سجلًا طويلًا من تاريخ الأرض، وتعد أشجار صنوبر بريستلكون من أكثر الكائنات الحية صمودًا على وجه الأرض، وتنمو ببطء شديد، ولا يتجاوز ارتفاعها عادة ستة أمتار، ولكنها قادرة على البقاء حية رغم الظروف القاسية والأمراض التي قد تدمر أجزاء كبيرة من جذعها.
ومن خلال نموها البطيء ومقاومتها للأمراض، تستطيع هذه الأشجار أن تحتفظ بحياة طويلة تمتد لآلاف السنين.
وعلى الرغم من أن قطع شجرة بروميثيوس لم يكن ناتجًا عن إهمال أو تخريب، إلا أن الحادثة أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط العلمية، فقد أظهرت المجلات العلمية الحادثة بوصفها مثالًا على حدود التدخل العلمي في النظم البيئية القديمة ونتيجة لذلك ساهمت هذه الواقعة في تشديد سياسات حماية الأشجار المعمرة في الأراضي الفيدرالية الأمريكية، وأصبحت دراسة هذه الكائنات تعتمد بشكل أساسي على وسائل غير تدميرية، واليوم لم يتبقى من شجرة بروميثيوس سوى بقايا صامتة، لكن قصتها ما زالت حية في الذاكرة العلمية.