أمن دولة (2)

تحدثنا فى الجزء الأول عن العهد الجديد، الذى تشهده جمهورية مصر العربية، عهد تسعى فيه الدولة المصرية إلى استعادة ريادتها وأمجادها المفقودة من زمن بعيد، عهد تلتزم فيه الدولة المصرية بالقضاء على كل ما هو فاسد أو جانح أو منحرف، وتناولنا ما تشهده المنطقة بأسرها من مخاطر وتهديدات، والتى قد تكون المرة الأولى فى التاريخ التى تشهد هذا الكم من التحديات سواء الداخلية أو الخارجية فى وقت واحد، وانتهينا بالتساؤل المفروض الآن بعد كل ذلك.

وأشارت إلى أن الحل فى رأيى يكمن، وبكل سهولة، فيما نعتبره نقمة علينا، وهو أننا لدينا ثروة تزيح أى مخاطر أو تهديدات إذا أحسن استغلالها وتوظيفها، فالأرقام الصادرة من الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، تشير إلى أن نصف سكان جمهورية مصر العربية أقل من 25 سنة، حيث بلغ عدد سكان جمهورية مصر العربية الأقل من 25 عاماً نحو 45 مليوناً من بين 87.9 مليون يمثلون مجمل عدد السكان، وأوضح الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء أن نسبة من هم أقل من 4 أعوام وصلت لنحو 11.3%، ومن فى الفئة العمرية 5-9 سنوات نسبة 10.5%، وفئة من 10-14 نسبة 9.4%، ومن 15-19 نسبة 9.7%، ومن 20-24 عاماً نسبة 10.3%، لتصل نسبة سكان جمهورية مصر العربية فى الفئة أقل 25 عاماً لنحو 51.2%، ولنكتفِ بذلك من تقرير الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء فى هذا الشأن.

ومن ثم، فإن الشباب هم الحل الأول لأى مجتمع يتعرض لمثل ما نتعرض له اليوم من ظرف استثنائى لم تتعرض له الدولة المصرية على مر التاريخ.

إننى من أشد المتحيزين لشباب بلادى، مؤمن بهم، متفهم لاحتياجاتهم ومواقفهم ومدرك لها، إن الدولة المصرية تمتلك شباباً نقياً طاهراً، ذكياً تستطيع به إنجاز المستحيل، لأنه جيل لا يعرف المستحيل.

فشباب هذه الأمة هم مصدر قوتها، حائط الصد المنيع، ولن يكون لمصر مستقبل دون العمل الجاد منا جميعاً على تضمين الشباب فى المجتمع من جديد ومنحهم كامل الدعم، وأن نضعهم على رأس أولويتنا فى كافة ميادين العمل بغية إعدادهم لتحمل مسئولية ومقدرات هذا الوطن العزيز الغالى.

إن استعادة ثقة الشباب ليست بالأمر الصعب، ولكن تتطلب منا تقدير الموقف من ذات رؤية الشباب والدفع بهم إلى الصفوف الأولى من تحمل المسئولية وتحفيزهم على الاجتهاد، مع التأكيد أننا ضيوف مرحلة، فالمستقبل وبلا شك لهم وحدهم.

تدريب الشباب ودعمه وصقل أفكاره واجب وطنى لأى مسئول بحق فى هذه الدولة، والمسئولية هنا ليست المسئولية الوظيفية بل المنزل، المدرسة، دور العبادة، الإعلام.. إلخ، فكلنا مسئولون وسنحاسب يوماً ما على ما قدمناه لأطفالنا وشبابنا، وسيرد إلينا قدر ما بذلناه معهم، فلا يمكن لجيل لم يقم القائمون على إعداده بواجبهم نحوه أن يكون هو فى ذات الوقت الجيل المتهم، بل هو الجيل المجنى عليه.

مرة أخرى، تكمن حلول أزمات المجتمع المصرى بأسره فى أفكارنا نحن، فطالما لم نؤدِّ رسالتنا على الوجه المطلوب نحو أطفالنا وشبابنا، فلن يكون لدينا أى حلول نجتاز بها واقعنا المرير الذى نعيشه الآن، إن الأرقام دائماً لا تكذب، لذا فنحن مطالبون بمضاعفة نسب النمو فى الاقتصاد المصرى ثلاثة أمثال ما نحققه الآن، وهذا لن يحدث إلا بقوة الشباب وتصديهم لبناء الدولة المصرية الحديثة مصر المستقبل الذى نحلم به، فهذا الجيل وحده القادر على ذلك، لأنه جيل لا يعرف المستحيل حقاً.