هل ينجو النظام المالي العالمي مع ارتفاع الديون؟ تقرير لـ«الوزراء» يوضح

كتب: أسماء زايد

 هل ينجو النظام المالي العالمي مع ارتفاع الديون؟ تقرير لـ«الوزراء» يوضح

هل ينجو النظام المالي العالمي مع ارتفاع الديون؟ تقرير لـ«الوزراء» يوضح

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، عددًا جديدًا من مجلة آفاق اقتصادية معاصرة، بعنوان «الاستقرار المالي العالمي.. إلى أين؟»، أشارت إلى أن الاقتصاد العالمي يشهد في المرحلة الراهنة تحولات عميقة تعيد رسم موازين القوى الاقتصادية والمالية في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتفاقم الديون السيادية، وتزايد هشاشة الأسواق، إلى جانب التحولات التكنولوجية السريعة التي تمس بنية النظام المالي الدولي، فقد بات الاستقرار المالي الذي يُعد شرطًا أساسيًا للنمو المستدام عرضة لضغوط متراكمة ناتجة عن تداخل العوامل الاقتصادية والسياسية والبيئية والتقنية، بما في ذلك تراجع النمو العالمي المتوقع إلى 2.3% في عام 2025 مقابل 2.8% في عام 2024، وفقًا لتقديرات البنك الدولي.

ارتفاع تقييمات الأصول فوق مستوياتها العادلة



وفي هذا السياق، تشير تقارير صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إلى أن النظام المالي العالمي أصبح أكثر هشاشة بسبب ارتفاع تقييمات الأصول فوق مستوياتها العادلة، وتزايد ارتباط المؤسسات المالية غير المصرفية بالبنوك، وارتفاع مستويات الدين العام التي تجاوزت 93% من الناتج الاقتصادي العالمي، كما يظهر المشهد المالي الدولي اختلالات هيكلية ناتجة عن تركز أسواق رأس المال في الولايات المتحدة الأمريكية وضعف السيولة في الأسواق السيادية وازدياد مخاطر العدوى المالية عبر القنوات غير المصرفية ما يجعل الاستقرار المالي عرضة لتقلبات حادة عند أي اضطراب.

تضمن العدد مجموعة من مقالات الرأي لنخبة من الباحثين والأكاديميين والخبراء المتخصصين، كان من أبرزها، مقال بعنوان مخاطر الاستقرار المالي في عالم مضطرب: قراءة في تقارير المؤسسات الدولية، للدكتور أحمد معطي خبير أسواق المال والذي أوضح أن أسواق رأس المال تعد عاملًا أساسيًا لاستدامة نمو النشاط الاقتصادي كما تعتبر من أهم آليات توفير جمع الأموال وتخصيص الموارد بكفاءة، بالتالي فإن استقرار هذه الأسواق والمؤسسات المالية التي تتوسط فيها أمر بالغ الأهمية للاقتصاد الكلي، لا سيما في ظل ارتفاع تقلبات السوق وعدم اليقين الاقتصادي، كما هو الحال الآن.

وأوضح تقرير صندوق النقد الدولي والذي نشر في أبريل 2025 حول الاستقرار المالي العالمي، أن تقييم مخاطر الاستقرار المالي العالمي قد ازداد بشكل ملحوظ مدفوعة بتشديد الأوضاع المالية وتفاقم حالة عدم اليقين التجاري والجيوسياسي، ويدعم ذلك التقييم ثلاث نقاط ضعف بارزة في النظام المالي:

أولا: أن أسواق رأس المال أصبحت أكثر تركيزا في دولة واحدة، فقد شكلت الولايات المتحدة الأمريكية حوالي 55% من سوق الأسهم العالمية مقارنًة بـ 30% منذ عقدين، والأخطر من ذلك أن تقييمات العديد من الأصول تتجاوز القيمة العادلة وبالتالي تزداد المخاوف من تصحيحات سعرية عميقة قد تلحق الضرر الشديد بمدخرات الأفراد والمستثمرين واستدامة نمو الدول والاستقرار المالي

ثانيًا: المؤسسات المالية غير المصرفية أصبحت أكثر نشاطًا في تحويل المدخرات تجاه الاستثمارات منذ عام 2008، وتزداد ارتباطًا بالبنوك مع الوقت، وقد تشهد بعض المؤسسات المالية ضغوطا بسبب زيادة موجات البيع مما يؤدي إلى تخفيض نسب الرفع المالي في القطاع، وبالتالي تفاقم الاضطرابات السوقية.

ارتفاع حجم الدين السيادي إلى نحو 93%


ثالثًا: شهدت مستويات الدين السيادي العالمي زيادة كبيرة خلال العقد الأخير فقد ارتفع حجم الدين السيادي إلى نحو 93% من إجمالي الناتج الاقتصادي العالمي، بعد أن كان 78% قبل عشر سنوات فقط ما يعكس اعتمادًا متزايدًا على الاقتراض الحكومي لتمويل الإنفاق العام. وقد ترافق ذلك مع ارتفاع تكلفة التمويل بالأسعار الاسمية والحقيقية، الأمر الذي يزيد أعباء خدمة الدين.



وقدم المقال عدد من التوصيات والتي جاء من أبرزها:

- أهمية مراعاة البنوك المركزية للمخاطر الناجمة عن تزايد ارتباطها بالمؤسسات غير المصرفية، وهو ما يتطلب من البنوك الالتزام بالتطبيق الكامل لاتفاقية "بازل 3 " (Basel III) وغيرها من المعايير التنظيمية المصرفية المتفق عليها دوليً



تبرز الحاجة إلى تعزيز مرونة أسواق السندات عبر تبني سياسات مالية وتنظيمية أكثر كفاءة، في ظل الارتفاع المستمر في مستويات الديون السيادية، ويتطلب ذلك توسيع نطاق المقاصة المركزية للسندات لضمان تسوية آمنة وشفافة للمعاملات، والحد من مخاطر الأطراف المقابلة التي قد تؤثر في استقرار السوق



اتجاه الأسواق الناشئة نحو التحول من الاعتماد على السندات الحكومية قصيرة الأجل إلى إصدار سندات متوسطة وطويلة الأجل، يُسهم في تعزيز الاستقرار المالي من خلال تقليل مخاطر إعادة التمويل وتخفيف الضغوط على الموازنات العامة في مواجهة تقلبات الأسواق.



يتعين على البنوك المركزية والمؤسسات المالية غير المصرفية العمل على تنويع محافظ أصولها من العملات والسلع، وتجنّب الاعتماد المفرط على الدولار الأمريكي فقط خاصًة في ظل تراجع قيمته.



ينبغي للبنوك المركزية تسريع وتيرة خفض أسعار الفائدة بما يتوافق مع مستهدفات التضخم، وذلك للحد من أعباء خدمة الدين على ميزانيات الدول والأسر والشركات، بما يسهم في تعزيز الاستقرار المالي وتقليل مخاطر التعثر في السداد، لا سيما في ظل ارتفاع مستويات الديون السيادية عالميًا.



تعزيز استدامة نظام التقاعد وتطويره عبر رفع معدلات الادخار التقاعدي لكبار السن بما يسهم في مواجهة التحديات التي تفرضها شيخوخة السكان على الاستقرار المالي.

تشديد ضوابط منح قروض الرهن العقاري للأفراد



من الضروري أن تعمل البنوك المركزية على تشديد ضوابط منح قروض الرهن العقاري للأفراد مع التزام البنوك بالحفاظ على توازن محافظها الائتمانية بما يحد من التركز المفرط في هذا النوع من القروض، وبما يعزز متانة النظام المالي واستدامة الاستقرار الاقتصادي.





مواضيع متعلقة