الحب على جدران المعابد.. غرام الفراعنة: إنني محب لدرجة تجعلني لا أستطيع أن أمشط شعرى

كتب: نرمين عزت

الحب على جدران المعابد.. غرام الفراعنة: إنني محب لدرجة تجعلني لا أستطيع أن أمشط شعرى

الحب على جدران المعابد.. غرام الفراعنة: إنني محب لدرجة تجعلني لا أستطيع أن أمشط شعرى

لم يكن المصري القديم يبني المعابد والأهرامات فقط، بل عرف أيضًا كيف يحب ويعبّر عن مشاعره، فالنصوص والبرديات والنقوش على جدران المعابد خلدّت قيمة الحب في حياته، موثقة مشاعر المودة بين الزوج وزوجته، والأب وأبنائه، وكل أفراد الأسرة، حتى الملوك لم يخفوا عاطفتهم، فصوّرت جدران المعابد مشاهد رومانسية جمعتهم بزوجاتهم، أبرزها مقولة تعبّر عن صدق المشاعر: «إنني محب إلى الدرجة التي تجعلني لا أستطيع أن أمشط شعري كما يجب.. فقد انطلقت أعدو لملاقاتك، والآن، هأنذا ملك يديك»، هكذا عاش المصري القديم مشاعر الحب في الحضارة القديمة.

في كتابها «غرام الفراعنة» وثقت الكاتبة الفرنسية فيولين فانويك، اهتمام المصري القديم بالحب واحترام العلاقات الغرامية، بعض هذه القصص لا يعرفها الكثيرون، لذا استعرضتها الكاتبة معبرة عن شغفها بحياة المصري القديم واهتمامها بقصص الحب التي دونت على أحجار المعابد.

أبرز قصص الحب في مصر القديمة

تحكي «فيولين» قصة حب أمنحتب الثالث وزوجته «تي» التي تزوجها وهي في عمر الثانية عشرة، وأنجب منها ثلاث بنات وولداً واحداً، منهم أمنحتب الرابع الذي كان في هذه الحقبة بعيداً عن مصر بإحدى رحلاته المتعددة، ولم يكن هناك تقارب كبير بينه وبين أمه «تي»، التي كان لها سلطة كبيرة في البلاط الملكي ورغم أن أمنحتب الثالث اتخذ العديد من الزوجات، لكنها بقيت الأثيرة الوحيدة، مالكة قلبه، الزوجة الملكية المعظمة.

كانت «تي» وهي فتاة من عامة الشعب، لم تكن من سلالة ملكية، لكنها سحرت الملك بذكائها وشخصيتها القوية، أصبحت «الزوجة الملكية العظمى» والمستشارة الأقرب له، وظهرت بجانبه في النقوش والتماثيل بحجم مساوٍ له، وهو أمر نادر في تاريخ الفراعنة.

إخناتون ونفرتيتي

لا أحد لا يعرف قصة حب إخناتون ونفرتيتي، فحين تولى إخناتون الحكم، لم يكن ملكًا تقليديًا، وكذلك كانت زوجته نفرتيتي، جمع بينهما عشق حقيقي يظهر في النقوش التي تصورهما وهما يتبادلان النظرات والقبلات ويحملان أطفالهما، في مشاهد غير مسبوقة في تاريخ الملوك، كانت نفرتيتي شريكته في الإصلاح الديني، حين دعا لعبادة الإله الواحد «آتون»، فكان حبهما مزيجًا من الإيمان والجمال والثورة على التقاليد، ويُعتقد أن إخناتون خلدها في تماثيله التي تعبّر عن اتحاد روحي بينهما.

كيف أحبّ الملك إخناتون زوجته نفرتيتي؟.. صور تزعم

رمسيس الثاني ونفرتاري

من أعظم قصص الحب في التاريخ، قصة رمسيس الثاني ونفرتاري، كانت ملكة متوّجة بالقلب والعقل، أحبها رمسيس بصدق، فخلّدها في معبد ضخم بأبو سمبل نقش على جدرانه عبارة تعتبر من أروع ما قيل في الحب: «من أجلها تُشرق الشمس»، جعل وجهها محفورًا بجواره على واجهة المعبد، وكرّمها كإلهة بين الآلهة، ودفنها في وادٍ خاص بالملكات زُيّن بألوان زاهية ما زالت تحتفظ بجمالها حتى اليوم.

غرام الفراعنة

بوابة أخبار اليوم | «رمسيس الثاني ونفرتاري»| حكاية حب أشرقت من أجلها الشمس

الملكة تي ورمسيس الثالث

يروي الكتاب أيضًا قصة أكثر غموضًا، جمعت بين الملكة تي إحدى زوجات رمسيس الثالث وبين الصراع داخل القصر الملكي، كانت تي تسعى لتمكين ابنها من العرش، ودخلت في مؤامرة انتهت باغتيال الملك في واحدة من أشهر القضايا السياسية في التاريخ الفرعوني، تُعرف بـ«مؤامرة الحريم»، ورغم طابعها المأساوي، فإن القصة تكشف الوجه الآخر للحب الملكي حين يختلط بالغيرة والطموح.

انتهى حكمه بـ مؤامرة الحريم .. محطات فى حياة رمسيس الثالث آخر الملوك  المحاربين | صور - بوابة الأهرام

أنطونيو وكليوباترا

بدأت قصة حب أنطونيو وكليوباترا قبل أكثر من عشرة أعوام من نهايتهما المأساوية، حين كان كلٌّ منهما في ذروة المجد والنفوذ، كليوباترا كانت ملكة مصر البطلمية، امرأة ذكية، مثقفة، وجميلة تملك سحر الحضور وقوة الشخصية، بينما كان مارك أنطونيوس واحدًا من أبرز رجال روما، جنديًا وسياسيًا ذا طموح كبير وجاذبية قوية.

بعد اغتيال يوليوس قيصر، معلم أنطونيوس وعشيق كليوباترا السابق، تشكّلت حكومة ثلاثية لحكم روما، وتولّى أنطونيوس إدارة الأقاليم الشرقية، وهناك، في عام 41 قبل الميلاد، استدعى كليوباترا إلى طرسوس، لتبدأ شرارة علاقةٍ ستغيّر التاريخ، كانت كليوباترا قد أصبحت امرأة ناضجة تعرف كيف تستخدم ذكاءها وسحرها السياسي، فأسرت قلب أنطونيوس، وتحولت علاقتهما إلى تحالفٍ سياسي وعاطفي جمع بين القوة والرغبة، بين مصر وروما، وبين العقل والعاطفة ، حبٌّ جمعهما ومهّد في النهاية لسقوطهما معًا أمام طموح الإمبراطور القادم أوكتافيان.


مواضيع متعلقة