نجلاء فتحي.. «وحشتينا يا ست»
نجلاء فتحي.. «وحشتينا يا ست»
قبل نهاية فترة الستينيات من القرن الماضي، جاءت الإطلالة الأولى لوجه سينمائي لم يعرفه أحد من قبل، فتاة صغيرة منحها الله جمالًا من نوع خاص، ملامح هادئة تجعل طلتها تنفذ إلى القلب مباشرة، هذا الوجه الجديد زيّن اسمها أفيشات فيلم «الأصدقاء الثلاثة» عام 1966 رغم كتابته بخط صغير بعد كل أبطال العمل، إلا أن الجمهور استقبلها بحفاوة وردد اسمها بمحبة شديدة (نجلاء فتحي).
نجلاء فتحي، لم تأخذ وقتًا طويلًا لتعلن صراحة بأنها النجمة القادمة بلا منازع، إذ احتل اسمها أفيشات الأفلام وذلك في الطلة الثانية لها على شاشة السينما تارة مع حسن يوسف في فيلم «أفراح» (1968) وفي نفس العام بجوار الدنجوان الأشهر رشدي أباظة في فيلم «روعة الحب».
فاطمة الزهراء فتحي - التي نحتفل معها اليوم 21 ديسمبر بعيد ميلادها- هو اسمها في شهادة الميلاد، قبل أن يختار لها العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ وهو الشخص المقرب لعائلتها اسم الشهرة (نجلاء فتحي) وحرصه على تقديم النصح والإرشاد لها، وذلك بعدما اكتشفها المنتج عدلي المولد بالصدفة واختيارها للعمل بالسينما.

عيد ميلاد نجلاء فتحي
في فترة السبعينيات من القرن الماضي، كانت تتربع نجلاء فتحي، على عرش السينما، وركزت في هذه المرحلة على أداء الأدوار الرومانسية منها أفلام لسيدة الشاشة العربية فاتن حمامة أعادت تقديمها مرة أخرى، مثل «إذكريني» عن فيلم بين «الأطلال»، و«حب وكبرياء» عن فيلم «ارحم دموعي».
نجاح كبير حققته الشابة الصغيرة في عالم الفن السابع، وتهافت عليها كبار المخرجين والمنتجين، وشكلّت ثنائيات مع كثير من النجوم وقتها، على رأسهم فتى الشاشة محمود ياسين، وظهر سويًا في نحو 25 فيلم سينمائي منها «العاطفة والجسد، أنف وثلاث عيون، الوفاء العظيم، بدور، الشريدة، حب أحلى من حب، لا يا من كنت حبيبي».
ومع فترة الثمانينيات، بدأت نجلاء فتحي والتي أصبحت امرأة أكثر نضجًا في تقديم نوعية أخرى من الأفلام التي لا تتعلق بالرومانسية فقط، إذ قدمت «غدًا سأنتقم، عفوًا أيها القانون، المجهول، مدافن مفروشة للإيجار، لعدم كفاية الأدلة، المرأة الحديدية، أحلام هند وكاميليا».
ومع تطور الخبرات الفنية والحياتية في فترة التسعينيات، تقدم نجلاء فتحي أفلامًا برؤية أخرى مثل «سوبر ماركت» والذي تم اختياره ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية حسب استفتاء النقاد بمهرجان القاهرة 1996، وأفلام مثل «اللص، تحت الصفر، ديسكو ديسكو، كونشرتو في درب السعادة، الجراج».

اعتزال الفن
مع بداية الألفية الجديدة عام 2000 اكتفت نجلاء فتحي بعد تقديم فيلم «بطل من الجنوب.. عزيز عيني»، وسهرة تليفزيونية «اللحظات الأخيرة»، لتقرر الابتعاد عن الأضواء واعتزال الفن الذي منحته موهبتها ومنحها النجومية، لتعيش حياتها الهادئة، وهي في نهاية الأربعينيات من عمرها بصحبة زوجها حمدي قنديل (1936- 2018)، وابنتها الوحيدة ياسمين من زوجها السابق سيف أبو النجا بطل فيلم «إمبراطورية ميم»، لتشاهد بعين المتفرج ما يحدث في عالم الفن بعد سنوات من العمل أمام الكاميرات.