قضية إبستين تعود للواجهة بعد وفاته بـ6 سنوات.. اختفاء وثائق سرية يثير الشكوك
قضية إبستين تعود للواجهة بعد وفاته بـ6 سنوات.. اختفاء وثائق سرية يثير الشكوك
خلال الفترة الماضية، زاد الاهتمام بالتحقيق في قضية جيفري إبستين، رغم دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمهور ووسائل الإعلام إلى التجاوز عن هذه القصة التي يراها مملة جدا.
وتدور نظريات المؤامرة والغضب حول إبستين منذ عام 2006، عندما واجه لأول مرة تهمًا جنائية تتعلق بالاستغلال الجنسي للقاصرات، ورغم وفاته المثيرة للجدل في 2019، بلغ الاهتمام بالقضية ذروته بعد أن ألمحت المدعية العامة إلى أنها تمتلك قائمة عملاء لـ«إبستين» على مكتبها، لكنها لم تصدر أي وثائق تحتوي على معلومات جديدة.
تطورات قضية جيفري إبستين
وشهدت قضية جيفري إبستين وصديقته المقربة جيسلين ماكسويل عدة تطورات منذ ظهورها للنور، ففي مارس 2005 بدأت شرطة بالم بيتش في فلوريدا، التحقيق مع إبستين بعد أن أبلغت عائلة فتاة تبلغ من العمر 14 عامًا عن تعرضها للاستغلال في قصره، وبعدها أخبرت عدة فتيات قاصرات الشرطة أن إبستين وظفهن لتقديم خدمات جنسية.
وبعد عام من الواقعة الأولى، وقعت الشرطة أوراق توجيه التهم لـ«إبستين» بعدة جرائم اعتداء جنسي على قاصر، لكن المدعي العام باري كريشر، أرسل القضية إلى هيئة محلفين كبرى، وهو إجراء غير معتاد، وفي يوليو 2006 تم إلقاء القبض على «إبستين» بعد أن وجهت له هيئة المحلفين تهمة واحدة تتعلق بالتحريض على الدعارة، وبدأ مكتب التحقيقات الفيدرالي تحقيقا.
وأعد المدعون الفيدراليون لائحة اتهام في 2007، لكن محامو إبستين أجروا محادثات مع المدعي الأمريكي في ميامي ألكسندر أكوستا، حول صفقة اعتراف تسمح له بتجنب الملاحقة الفيدرالية، ما دفع إبستين للاعتراف بتهم الموجهة إليه على مستوى الولاية في يونيو 2008، وكانت تتعلق باستدراج قاصرات، وحُكم عليه بالسجن 18 شهرًا، مع ترتيب سري من مكتب المدعي العام الأمريكي بعدم ملاحقته بتهم جنائية فيدرالية، وفقا لوكالة «أسوشيتد برس».
وقضى إبستين معظم عقوبته في برنامج يسمح له بمغادرة السجن نهارًا للذهاب إلى مكتبه، ثم العودة ليلًا.
وفي يوليو 2009، تم الإفراج عن إبستين، ولكن بعد ذلك، رفعت عدة نساء دعوى لإلغاء اتفاق عدم الملاحقة الفيدرالية ومحاسبته وآخرين على الاعتداءات.
وتحدثت وقتها، فيرجينيا جوفري، إحدى ضحايا إبستين، وقالت إنه منذ أن كانت تبلغ 17 عامًا، قام إبستين وصديقته جيسلين ماكسويل، بترتيب لقاءات جنسية مع شخصيات ملكية وسياسية ورجال أعمال وأصحاب النفوذ.

وفي نوفمبر 2018، أعادت صحيفة «ميامي هيرالد» تسليط الضوء على قضية إبستين، حيث ركزت على دور «أكوستا»، الذي كان يشغل وزير العمل في إدارة ترامب وقتها، ما أدى إلى تجدد الاهتمام بالقضية، ولاحقًا أدى الغضب العام إلى استقالة «أكوستا» من منصبه.
وتم إلقاء القبض على إبستين في يوليو 2019 بتهم الاتجار الجنسي في نيويورك، بعدما قال المدعون إنهم غير ملزمين ببنود اتفاقية عدم الملاحقة القضائية السابقة، وفي أغسطس عثر حراس السجن عليه ميتا في زنزانته، وقال المحققون إلى أنه انتحر، وفقا لوكالة «أسوشيتد برس».
الجدل مستمر بعد وفاة إبستين
لكن الاهتمام بالقضية استمر رغم وفاته، خاصة بعد توجيه تهم جنائية لجيسلين ماكسويل في 2020، لمساعدتها في استغلال القاصرات، ومشاركتها أحيانًا في الاعتداء بنفسها، وحكم عليها بالسجن 20 عامًا في يونيو 2022.
وفي يناير 2024، زاد الاهتمام بعد أن نشر قاضٍ آلاف الصفحات من سجلات المحكمة في دعوى مدنية تتعلق بإحدى ضحاياه، ما زاد من المطالبات بنشر المزيد من السجلات.
وفي بداية عام 2025 عاد الجدل من جديد، حيث أشارت المدعية العامة بام بوندي، إلى وجود قائمة عملاء لإبستين على مكتبها، لكن وزارة العدل قامت بتوزيع مجلدات تحمل علامة «رُفعت عنها السرية» عن شخصيات مؤثرة في البيت الأبيض، ثم أعلنت وزارة العدل أن إبستين لم يحتفظ بهذه القائمة، وأنها لن تنشر ملفات إضافية متعلقة بالتحقيق.
كما نشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» في يوليو 2025 رسالة ذات إيحاءات جنسية تزعم أنها تحمل اسم ترامب، وكانت ضمن ألبوم لصور عيد ميلاد إبستين عام 2003، ونفى ترامب صحتها، ووصفها بـ«كاذبة وخبيثة وتشهيرية»، وفي اليوم التالي قاضى ترامب الصحيفة ومالكها.
وفي ديسمبر، بدأت وثائق إبستين تعود للصدارة بشكل كبير، ففي البداية نشر الديمقراطيون في مجلس النواب الأمريكي صورًا وفيديوهات لجزيرة إبستين الخاصة في الكاريبي، تم التقاط هذه المواد في عام 2020، وكانت هذه المرة الأولى للكشف عن العقار السري الذي كان يقوم فيه بالاتجار بقاصرات بشكل كامل.
كما أمر قاضٍ فيدرالي في فلوريدا بالإفراج عن محاضر هيئة المحلفين في قضايا الاعتداءات والاتجار الجنسي لإبستين وماكسويل، مشيراً إلى القانون الفيدرالي الذي تم إقراره أخيراً والذي يتجاوز حماية السرية التقليدية.
اختفاء ملفات يثير الجدل
ونشرت وزارة العدل الأمريكية نحو 13 ألف وثيقة شملت صورًا ومواد من تحقيقات مرتبطة بإبستين، على الموقع الإلكتروني المخصص للوثائق جيفري إبستين، يوم الجمعة 19 ديسمبر.
ولكن سرعان ما اشتعلت أزمة جديدة وهي اختفاء 16 ملفا على الأقل من صفحة الوزارة، بما في ذلك صورة لترامب بعد أقل من يوم من نشرها، دون أي توضيح من الحكومة، وتضمنت الملفات المفقودة صوراً لنساء عاريات، ومجموعة من الصور على خزانة، وفي أدراج أخرى كانت هناك صورة لترامب إلى جانب إبستين وميلانيا ترامب وماكسويل، بحسب صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.
ورغم أن الوثائق المنشورة تمثل جزءًا صغيرًا من الملفات، فهي جعلت ملايين السجلات المتعلقة بإبستين وماكسويل متاحة للجمهور للتدقيق، مع حجب بعض المعلومات الحساسة، وأعلنت وزارة العدل أنها ستواصل نشر ما تبقى من الوثائق تدريجيًا خلال الأسبوعين المقبلين حتى أوائل يناير 2026.