«الرئاسة الإمبراطورية».. كيف أعاد ترامب تشكيل السلطة في ولايته الثانية؟

كتب: نور عبدالغني صلاح

«الرئاسة الإمبراطورية».. كيف أعاد ترامب تشكيل السلطة في ولايته الثانية؟

«الرئاسة الإمبراطورية».. كيف أعاد ترامب تشكيل السلطة في ولايته الثانية؟

كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية عن كيفية نقل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مؤسسة الرئاسة إلى مستوى غير مسبوق من تركز السلطة، جامعًا بين مظاهر فخمة توحي بالحكم الملكي، ونفوذ تنفيذية واسعة لم تعرفها الولايات المتحدة في تاريخها الحديث.

ترامب والرئاسة الإمبراطورية

تشير الصحيفة إلى أنه خلال عامه الأول من ولايته الثانية، لم يكتف ترامب بتوسيع صلاحياته التنفيذية، بل تبنى رموزًا وسلوكيات أقرب إلى الملوك، سواء في الاستعراضات العسكرية أو حفلات الاستقبال الرسمية أو حتى التغييرات الجذرية في البيت الأبيض، ما دفع مراقبين لوصف ما يحدث بأنه نسخة جديدة وأكثر جرأة ما عرف بـ«الرئاسة الإمبراطورية».

وترى «نيويورك تايمز» أن الفارق بين ولاية ترامب الأولى والثانية يتمثل في غياب القيود، فبعد 4 سنوات من الإعداد للرئاسة، عاد ترامب إلى السلطة محاطًا بفريق موالي له بالكامل، دون أصوات معارضة داخل البيت الأبيض، ما أتاح له تنفيذ أجندته بسرعة عبر الأوامر التنفيذية، متجاوزًا دور الكونجرس في أغلب الأحيان.

قوة ترامب بلا قيود

ينبع ذلك من قدرة ترامب على تجاوز العقبات والفضائح التي من شأنها أن تعيق أي سياسي آخر، فقد تم غزله مرتين، ووجهت إليه 4 اتهامات، وأُدين بـ34 جناية، ويوجد شبهات حول تورطه في قضايا جيفري إبستين والاحتيال التجاري، بينما أُدينت شركته بالتهرب الضريبي.

ومع ذلك، حقق فوزًا انتخابيًا مذهلًا، كما إن المحكمة العليا منحته وخلفاءه حصانة واسعة لم تمنحها لأي رئيس سابق، لذلك يري ترامب أنه لا يوجد سبب لكبح جماحه، وقالت الصحيفة أنه بسبب ذلك قام ببناء استراتيجية شاملة ومتشعبة لفرض سياساته.

ويعود الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى الفريق الذي بناه ترامب حوله، والذي يشجعه بدلًا من أن يعيقه.

ترامب يوسع صلاحيات الرئاسة

ووفق التحليل، أصدر ترامب خلال عامه الأول عددًا من الأوامر التنفيذية يفوق أي رئيس آخر في الفترة نفسها منذ عقود، مستخدمًا السلطة الرئاسية لتطبيق القوانين، والتدخل في شؤون مؤسسات خاصة، وهو ما يعتبر تحول خطير في التاريخ الأمريكي.

وذكرت الصحيفة أن مظاهر القوة لم تقتصر على السياسة فقط، بل امتدت إلى إعادة تشكيل أجهزة الرقابة والمحاسبة، من خلال تعيين موالين في وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي، وإقالة مفتشي العموم، وتقويض وحدات مختصة بمكافحة الفساد، ما أضعف آليات المساءلة داخل الدولة.

ويرى منتقدوه أن الرئيس يستخدم المنصب لتعظيم نفوذه الشخصي، ويهدد الأسس الديمقراطية التي قامت عليها الولايات المتحدة، وتؤكد الصحيفة أنه الشخصية الأكثر هيمنة على المشهد السياسي الأمريكي، مستفيدًا من ضعف مقاومة الكونجرس والمحاكم.

وفي ختام تحليلها، طرحت الصحيفة تساؤل: إلى أي مدى سيستمر هذا التغيير؟ هل أُعيد تشكيل الرئاسة على المدى الطويل أم ستعود إلى ما كانت عليه في المستقبل؟


مواضيع متعلقة