تمتلأ مقبرة الملك توت عنخ آمون بالعديد من الكنوز المذهلة التي لا يكف حديث العالم عنها لما تضمه من تفاصيل دقيقة ظهرت بمقتنياته المختلفة داخل مقبرته الخاصة، والتي تكشف عن عبقرية المصري القديم في جميع الفنون والعلوم التي سبق بها العالم بآلاف السنين.
مروحة يد توت عنخ آمون
تحكي مروحة الملك الشاب توت عنخ آمون والمعروضة ضمن كنوز
ه بالمتحف المصري الكبير، عن عبقرية المصري القديم في فنون التصميم المختلفة، التي تباينت بين تشييد الهرم الأكبر أعظم بناء في التاريخ وصولا لأصغر المصنعات ومن بينها هذه المروحة التي لم تكن مجرد أداة لتلطيف الأجواء والتخفيف من حدة الطقس، بل كانت واحدة من قطع أثاث القصر الملكي، بحسب محمد فتوح الشراكي، المفتش بوزارة السياحة، خلال حديثه لـ«الوطن».
صممت المروحة بالكامل من ريش النعام الذي لم يكن اختيارا عشوائيا، بل كان رمزا للرفاهية والخفة والنقاء في الحضارة المصرية، وقد ارتبط هذا الريش في العقيدة القديمة بالقوة والجمال والسمو، أما المقبض فتمت صناعته من العاج الخالص الذي يعكس مكانة الملك الاجتماعية والسياسية، حيث كان العاج مادة نادرة وباهظة الثمن، لا تُستخدم إلا في القطع الملكية أو الطقسية ذات القيمة العالية.
خرطوش توت عنخ آمون
كما يتزين المقبض بخرطوش الملك توت عنخ آمون المتمثل في الإطار البيضاوي المقدس، الذي كان يُكتب داخله اسم الملك لتحميه الآلهة وتضمن له الخلود.
ووضع حفر الخرطوش على هذه المروحة للتأكيد على صُنعها خصيصا للملك نفسه وليست مجرد قطعة احتفالية أو جنائزية فقط، بل أداة شخصية رافقته في حياته اليومية داخل القصر.
عُثر على هذه المروحة لأول مرة داخل مقبرة الملك
توت عنخ آمون عام 1922، خلال الاكتشاف الأشهر في تاريخ علم المصريات على يد هوارد كارتر، حيث برزت كقطعة مميزة بين آلاف القطع الذهبية والعربات الحربية والأسرّة الملكية.
كما يرى بعض الباحثين أن المروحة لم تكن مجرد أداة للزينة أو التهوية، بل ربما استُخدمت أيضًا في الطقوس الملكية والمواكب الرسمية، حيث كان حمل المراوح وريش النعام مرتبطًا بالسلطة والهيبة، وغالبًا ما كان يُخصص لكبار رجال البلاط.