عاجل: كيف يعيش الرئيس السوري السابق بشار الأسد وعائلته في المنفى؟
عاجل: كيف يعيش الرئيس السوري السابق بشار الأسد وعائلته في المنفى؟
بعد أسابيع قليلة من سقوط بشار الأسد في ديسمبر الماضي، كان يتناول العشاء في أحد أكثر الأماكن فخامة بموسكو، مطعم «سيكستي»، الواقع في أعلى ناطحة سحاب في المدينة، وفقًا لتحقيق نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، سلطت الضوء على حياة «الأسد» في موسكو.
المطعم، الذي يقع في الطابق الثاني والستين، يُعد وجهة دائمة للنخبة السياسية الروسية ومشاهير أجانب، بفضل إطلالته البانورامية، وخدمته الراقية، وأجوائه الفاخرة، لذلك لم يُفاجأ الزبون السوري، الذي طلب عدم ذكر اسمه، عندما طالبه النادل بعدم التقاط الصور داخل المكان، وكانت المفاجأة الحقيقية حين أدرك أن أحد الجالسين على الطاولات المجاورة لم يكن سوى ديكتاتور بلاده المخلوع، بشار الأسد.
ملامح حياة عائلة الأسد في المنفى
ورغم التكتم الشديد الذي يفرضه الأسد وشقيقه ماهر، أحد أبرز القادة العسكريين في النظام السابق، على تفاصيل حياتهم في المنفى، فإن شهادات شهود عيان وأصدقاء للعائلة، إلى جانب آثار رقمية متناثرة على حسابات يصعب تتبعها في مواقع التواصل الاجتماعي، أتاحت لمراسلي صحيفة «نيويورك تايمز» رسم ملامح واضحة لحياة مترفة يسودها الإفلات من أي مساءلة.
وبحسب مصادر، بدأ منفى عائلة الأسد الفاخر منذ اللحظات الأولى لفرارهم إلى موسكو، عبر طائرات خاصة ومواكب سيارات، وتحت حراسة مشددة من أجهزة الأمن الروسية، أقاموا في البداية داخل شقق فاخرة تديرها سلسلة فنادق «فور سيزونز»، بتكلفة قد تصل إلى 13 ألف دولار أسبوعيًا.
لاحقًا، انتقل بشار الأسد وعائلته إلى شقة دوبلكس فاخرة في برج «الاتحاد»، وهو البرج نفسه الذي يضم مطعم «سيكستي»، ثم جرى نقله بعد ذلك إلى فيلا فاخرة في ضاحية روبليوفكا الراقية غرب موسكو، وهي منطقة مفضلة للنخبة الروسية وتخضع لإجراءات أمنية مشددة، وفقًا لمسؤولين سوريين سابقين ودبلوماسيين إقليميين.
حراسة مشددة
وتشير المصادر إلى أن أجهزة الأمن الروسية لا تزال تتولى حراسة الأسد ومراقبة تحركاته، مع توجيه تعليمات صارمة لأفراد العائلة بعدم الإدلاء بأي تصريحات علنية.
أما ماهر الأسد، فقد شوهد عدة مرات داخل ناطحات سحاب في الحي التجاري بموسكو، مرتديًا قبعة بيسبول لإخفاء ملامحه، وفقًا لشهادات معارف، كما ظهر في يونيو في مقطع فيديو داخل مقهى شيشة فاخر بأحد المراكز التجارية الكبرى.
وخلال فترة حكمه، كان ماهر الأسد وقواته متهمين بإطلاق النار على متظاهرين سلميين، وفرض سياسات «التجويع حتى الاستسلام»، إضافة إلى إدارة شبكات إقليمية لتهريب المخدرات تدر مليارات الدولارات.
ورغم سقوط النظام، تكشف أنشطة بنات الأسد عن احتفاظ العائلة بثروة ضخمة، ففي نوفمبر، أقام بشار الأسد حفلًا فاخرًا في فيلا بضواحي موسكو احتفالًا بعيد ميلاد ابنته زين الثاني والعشرين، بحضور أصدقاء ومسؤولين روس.
كما احتفلت شام الأسد، ابنة ماهر، بعيد ميلادها الثاني والعشرين في دبي بحفلين فخمين، الأول في مطعم فرنسي فاخر، والثاني على متن يخت خاص مزود بمنسق موسيقى وأضواء وعروض ترفيهية، بتكلفة تقدر بآلاف الدولارات.
وتعيش كل من زين وشام في الإمارات العربية المتحدة، حيث تشير مصادر إلى وجود تفاهم خاص مع مسؤولين إماراتيين يسمح لأبناء العائلة بالبقاء هناك، ولم يصدر أي تعليق رسمي إماراتي على هذه المعلومات.
بعد أسابيع من سقوط النظام السوري، عادت زين الأسد إلى دراستها في فرع جامعة السوربون بأبوظبي، محاطة بحراسة مشددة، إلا أن وجودها أثار توترًا بين بعض الطلاب السوريين، وصل إلى حد مواجهتها في محادثة جماعية، قبل أن يُغلق النقاش ويختفي أحد الطلاب لاحقًا من الحرم الجامعي، في واقعة قالت الجامعة إنها «أكاديمية بحتة» ولا علاقة لها بالخلاف.
كيف تعامل بشار الأسد وشقيقه مع مساعديهم في المنفى؟
في المقابل، تكشف شهادات مقربين أن بشار الأسد وشقيقه اتبعا نهجين مختلفين في التعامل مع مساعديهم السابقين في المنفى، فبينما قدم ماهر دعمًا ماليًا لبعض ضباطه السابقين، تُرك المساعد الشخصي لبشار الأسد وحيدًا في موسكو دون أي دعم، بعد أن رافقه في رحلة الهروب دون أن يُمنح حتى فرصة أخذ جواز سفره أو أمواله.
عاد المساعد لاحقًا إلى سوريا، حيث يعيش اليوم في قرية جبلية بهدوء وتحت ضائقة مالية خانقة، يعتمد أحيانًا على مساعدات من مسؤولين سابقين.