كيف يعيش المسؤولون في الحكومة السورية السابقة بالمنفى؟
كيف يعيش المسؤولون في الحكومة السورية السابقة بالمنفى؟
شكلت شقق فندق فور سيزونز في موسكو، وهي أجنحة فاخرة مزودة بثريات كريستالية وإطلالات على الكرملين، حياة بعض المطلوبين في الحكومة السورية السابقة بتهم ارتكاب جرائم حرب خلال الحرب الأهلية السورية التي استمرت نحو 14 عامًا، بحسب تحقيق نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية.
وسقطت النظام السوري السابق في ديسمبر الماضي، بعد أن سيطرت الفصائل السورية المسلحة على العاصمة السورية دمشق، بعد حرب أخيرة استمرت 12 يومًا، وهرب بشار الأسد إلى روسيا كلاجئ إنساني، فما مصير باقي الحكومة السورية السابقة؟
شوهد ماهر الأسد، شقيق بشار وقائد فرقة المدرعات الرابعة، في صالة الألعاب الرياضية بالفندق وهو يتمتم بكلمات عن «العار»، وأفاد 3 من أعضاء حاشية النظام أن آخرين كانوا يفكرون في مستقبلهم أثناء تناول الإفطار.
أكثر فصول التاريخ السوري دموية
كشفت تحقيقات صحيفة «نيويورك تايمز» عن وضع العديد من الشخصيات الحكومية والعسكرية العليا المرتبطة بأكثر فصول التاريخ السوري دموية مؤخرًا، بما في ذلك العلماء الذين طوروا أسلحة كيميائية ورؤساء أجهزة المخابرات المتهمين بالتعذيب، إلى جانب تفاصيل جديدة عن ظروفهم الحالية ومساعيهم الأخيرة.
سعت الصحيفة لفهم مصير 55 من قادة النظام السابق الذين اختفوا بعد سقوط الأسد، ووجدت أن كثيرين منهم يعيشون حياة مترفة أو يختبئون، وقد نجح معظمهم تقريبًا في الإفلات من العدالة.
أُقيمت حفلات عيد ميلاد فخمة لبنات الأسد في فيلا بموسكو وعلى يخت في دبي، بينما يعيش علي مملوك، رئيس المخابرات السابق، في شقة بموسكو برعاية روسية، متجنبًا الظهور، كما يقيم غسان بلال، أحد أعمدة إمبراطورية المخدرات التابعة للنظام، في موسكو، مع الحفاظ على نمط حياة عائلته المريح في الخارج بين إسبانيا ودبي.
دفع رشاوي مقابل السفر لموسكو
واضطر بعض أعضاء الحكومة السورية السابقة لدفع رشاوى للصعود على طائرات متجهة إلى موسكو، قبل أن ينقلوا إلى مساكن عسكرية، حيث عاش بعضهم ظروفا متواضعة بعد أن اعتادوا على الامتيازات والسلطة.
تتفاوت أوضاع المسؤولين السوريين السابقين بين من يعيش حياة مترفة في روسيا والإمارات، وبين من بقي في سوريا مختبئًا، أو رهن الاحتجاز، وقد واجه المحققون تحديات كبيرة بسبب غياب الإرادة السياسية، إذ تركز الحكومة السورية الجديدة على ترسيخ سيطرتها، بينما تتردد بعض الدول الأجنبية في تسليم المطلوبين أو تستفيد منهم كمصادر استخباراتية.
يعيش بعض كبار المسؤولين في منفى موسكو أو الإمارات حياة شبه طبيعية، مع التزام صارم بعدم التصريح أو استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ويواصل البعض منهم الاستثمار في العقارات ويحتفظون بعلاقات عائلية مترفة في الخارج، كما هو حال غسان بلال وابنه في دبي وإسبانيا.
وفي المقابل، يعاني آخرون مثل ياسين داهي من مشاكل صحية ومالية، بينما يختبئ آخرون في سوريا، كعصام حلاق، الذي أصبح معدمًا ويعيش بعيدًا عن الأنظار خوفًا من الاعتقال.
فيما يتعلق بالعلماء الذين ساهموا في برنامج الأسلحة الكيميائية السوري، يعيش عمرو الأرمانازي، المدير السابق لمركز الأبحاث الكيميائية، حياة مريحة في دمشق رغم العقوبات الدولية، ويصر على أن ضميره مرتاح، مبرزًا تفوق الدولة السورية الجديدة على النظام السابق في بعض الجوانب، بينما يتجنب التطرق لتفاصيل الأنشطة التي دفعت دولًا عدة لمنعه من السفر.