كبد أوز وكافيار.. كيف أصبحت الصين مصنع الأغذية الفاخرة عالميا؟

كتب: محمد متولي

كبد أوز وكافيار.. كيف أصبحت الصين مصنع الأغذية الفاخرة عالميا؟

كبد أوز وكافيار.. كيف أصبحت الصين مصنع الأغذية الفاخرة عالميا؟

أصبح المنتجون الصينيون المحليون قوة متنامية في قطاع الأطعمة الفاخرة، حيث يوفرون للمستهلكين المحليين منتجات كانت نادرة في الماضي، ويبدأون في اقتحام الأسواق العالمية، ويسيطر ثاني أكبر اقتصاد عالمي الآن على جزء كبير من إنتاج وصادرات الكافيار، متجاوزا أستراليا التي كانت الرائدة سابقا في جوز المكاديميا، لتصبح الصين ثاني أكبر منتج عالمي لهذا المكسرات.

الصين تهيمن على سوق الكافيار العالمي لأول مرة

وتوسعت الصين في زراعة الكرز وإنتاج الكمأ البري، وتنتج آلاف الأطنان من كبد الأوز سنويا، حيث تنتج مزرعة مقاطعة آنهوي حوالي 100 طن من كبد الأوز سنويا، يخصص معظمها للسوق المحلية، وفي السابق، لم يكن المستهلكون يعرفون عنه، أما الآن فأصبحوا أكثر اطلاعا واستهلاكا.

ويعكس هذا التحول الدعم الحكومي القوي في مناطق زراعية مثل يونان وشاندونج وآنهوي، والذي شجع المزارعين على التركيز على محاصيل ذات قيمة أعلى، وبالرغم من أن الطلب المحلي هو المحرك الرئيس، غير أن الصادرات الصينية للأطعمة الفاخرة بدأت تؤثر على الشركاء التجاريين، خاصة بعد أن بلغ فائض الصين التجاري أكثر من تريليون دولار في 11 شهرا من 2025.

الكرز الصيني يغزو الأسواق المحلية والعالمية

توسع إنتاج الكافيار منذ التسعينيات أعاد تشكيل التجارة العالمية، إذ أصبحت علامة Kaluga Queen أكبر مورد عالمي، حيث أنتجت 260 طنا من بيض سمك الحفش في 2024، أي 35% من الإنتاج العالمي، وارتفعت صادرات الصين من الكافيار من 12 مليون دولار في 2012 إلى 98 مليون دولار في 2024، أي 43% من الصادرات العالمية، بعد تعطل التجارة الروسية.

وأفاد مستشار زراعي بأن القيود على الولائم الرسمية والبطء في سوق العقارات أدّت إلى تراكم فائض محلي من الأغذية الفاخرة، فاضطر المنتجون إلى بيعها في الخارج، مستفيدين من العمالة الأرخص، وسلاسل التوريد الأسرع، ودورات الإنتاج المرنة.

في مجال المكاديميا، دعمت الحكومات المحلية الإنتاج في يونان، ما رفع حصة المقاطعة من الإنتاج العالمي من 3% في 2016 إلى 20% في 2024، لتصبح الصين ثاني أكبر منتج عالمي بعد أستراليا، مع توجه نحو تجاوز جنوب أفريقيا، حيث ركز 70% من إنتاج يونان محليا، خاصة موسم الهدايا في رأس السنة القمرية، مع توقع نمو مستقبلي مع انخفاض الأسعار.

الصين أيضا أكبر مستهلك للكرز في العالم، بمتوقع استهلاك 1.5 مليون طن هذا العام، منها 900 ألف طن محلي، بينما يشجع دعم شاندونج المحلي مزارعي التفاح على زراعة الكرز، في المقابل، بدأ المستثمر الأمريكي فراز معاني إنتاج الكرز محليا في يونان، مستفيدا من بنية تحتية حكومية تشمل مخازن تبريد صناعية وخطوط أنابيب للمياه، لتوفير بيئة مناسبة للكرز في مناطق غير معتادة للزراعة.

هذه الاستثمارات الحكومية المركزية والتخطيط الدقيق سمحت للصين بتحقيق نمو ملحوظ في إنتاج الأغذية الفاخرة، لتصبح قوة منافسة على الصعيدين المحلي والعالمي، بحسب «فايننشال تايمز».

الكفيار