في أجواء مفعمة بالإبداع والروحانية، خطفت حلقة برنامج «دولة التلاوة» أمس، الأنظار، ليس فقط بما شهدته من تنافس رفيع بين الأصوات الشابة المتقنة لتلاوة كتاب الله، ولكن أيضًا بلحظة إبداعية خاصة أعلن خلالها الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، أنه ألّف أبياتًا شعرية استلهمها من أداء المتسابقين، لتتحول الحلقة 14 إلى مساحة يلتقي فيها جمال التلاوة مع وهج الكلمة.
وخلال حلقة برنامج دولة التلاوة، ومع تنوع مقامات التلاوة بين المتسابقين، وجد الوزير نفسه -على حد تعبيره- مسافرًا بخياله، مأخوذًا بما يقدمه المتسابقون من تنافس راقٍ يجمع بين حسن الأداء ودقة التجويد، وفي تلك اللحظات، بدأت أبيات الشعر تتشكل في خاطره، فراح يصوغها تباعًا حتى اكتملت قصيدة عبّرت عن روح البرنامج ورسالة المسابقة.
نص قصيدة وزير الأوقاف في دولة التلاوة
وجاءت أبيات القصيدة في «أرض التلاوة» التي بدت في ثوب العيد، كما وصفها وزير الأوقاف، كالتالي:
أَرْضُ التَّلَاوَةِ تَبْدُو الْيَوْمَ فِي عِيدٍ
إِذْ أَطْرَبَ النَّاسَ فِيهَا صَوْتُ تَغْرِيدِ
مِنَ الشَّبَابِ النَّبِيلِ الْحُرِّ قَدْ صَعَدُوا
فِي سُلَّمِ الْمَجْدِ وَالْعَلْيَاءِ وَالْجُودِ
تَنَافَسُوا فَأَبَانُوا عَنْ مَوَاهِبِهِمْ
وَأَبْدَعُوا بَيْنَ تَرْتِيلٍ وَتَجْوِيدِ
حَنَاجِرٌ صَدَحَتْ بِالذِّكْرِ تُطْرِبُنَا
كَأَنَّهَا الْيَوْمَ مِنْ مِزْمَارِ دَاوُودِ
شُمُوسُ ذِكْرٍ وَتَرْتِيلٍ مُحَبَّرَةٌ
تَكَادُ تُسْمِعُ تَرْتِيلَ ابْنِ مَسْعُودِ
كَأَنَّهُمْ أَسْمَعُوا الدُّنْيَا بِأَكْمَلِهَا
بِأَنَّنَا أَهْلُ تَنْوِيرٍ وَتَشْبِيدِ
وَأَنَّ مِصْرَ مَدَى الْأَزْمَانِ مُبْدِعَةٌ
وَأَنَّهَا أَرْضُ أَمْجَادٍ وَتَجْدِيدِ
وَأَنَّهَا أَرْضُ إِبْدَاعٍ وَمَوْهِبَةٍ
تَسْرِي بِهَا فِي ثَنَايَا كُلِّ مَوْلُودِ
فَيَا شُمُوسَ بِلَادِي أَشْرِقِي أَبَدًا
وَيَا نَسَائِمَ فَجْرِ صُعُودِهَا عُودِي


مضى وزير الأوقاف في القصيدة في رسم صورة للشباب المشاركين، الذين صعدوا بسلالم المجد بموهبتهم واجتهادهم، ولم تغب روح المنافسة الشريفة عن القصيدة، إذ أبرز الوزير ما أظهره المتسابقون من قدرات لافتة بين الترتيل والتجويد.
ووصف الأصوات المشاركة بأنها حناجر عامرة بالذكر، تكاد تُشبه في تأثيرها «مِزمار داود»، كما استحضر رموزًا خالدة في تاريخ التلاوة، مؤكدًا أن ما سمعه يذكّر بترتيل كبار القراء، وفي بُعد أوسع، حمّل الوزير القصيدة رسالة حضارية، معتبرًا أن ما تقدمه المسابقة يعكس صورة مصر ورسالتها، واختتم قصيدته بنداءٍ عاطفي حمل الكثير من الأمل والفخر.
إهداء إلى مسابقة دولة التلاوة
وعقب إلقاء الأبيات، أكد وزير الأوقاف أن الفضل في هذا العمل الإبداعي يعود أولًا وأخيرًا إلى المتسابقين، مشيرًا إلى أن تميزهم وإخلاصهم في التلاوة كانا مصدر الإلهام الحقيقي.
ووجّه الوزير القصيدة إهداءً إلى مسابقة دولة التلاوة وإلى جميع المشاركين فيها، معربًا عن أمله في أن تكون هذه الأبيات «سجل شرف» يخلّد أسماءهم ويعبّر عن دورهم في إحياء رسالة القرآن الكريم بصوت معاصر وروح أصيلة.