وعود ترامب بالتغيرات الجذرية في ولايته الثانية.. هذا ما فعله حتى الآن

كتب: نور عبدالغني صلاح

وعود ترامب بالتغيرات الجذرية في ولايته الثانية.. هذا ما فعله حتى الآن

وعود ترامب بالتغيرات الجذرية في ولايته الثانية.. هذا ما فعله حتى الآن

وعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال ولايته الثانية بتوجيه الولايات المتحدة نحو مسار مختلف، وإحداث تغييرات جذرية في السياسات الداخلية والخارجية، مؤكدًا أنه سيُعيد ترتيب الأولويات لتحقيق ما وصفه بتحسين حياة المواطنين الأمريكيين وتعزيز مكانة الولايات المتحدة عالميًا.

ومع اقتراب مرور العام الأول من ولايته الثانية، بدأت تظهر نتائج هذه السياسات، بعضها يتوافق مع وعوده الانتخابية، وبعضها يثير التساؤل حول التناقض بين الوعود والممارسات الفعلية.

كيف طبَّق ترامب وعوده الانتخابية خلال ولايته الثانية وإلى أي مدى نجح في ذلك، وهل كانت السياسات الفعلية متوافقة مع تصريحاته؟

تأثير سياسات ترامب التجارية على الاقتصاد الأمريكي والعالمي

وعد ترامب إعادة التوازن إلى التجارة العالمية لصالح الولايات المتحدة، باستخدام التعريفات الجمركية الشاملة، وذلك بعد سنوات من «تمزق» الدول الأخرى لأمريكا، كما قال.

ماذا فعل؟، أعلن ترامب تطبيق تعريفات جمركية واسعة النطاق على الشركاء التجاريين، حيث فرض رسوماً كبيرة على الواردات من كندا والمكسيك والصين، ثم وسعها لتشمل العديد من شركاء التجارة الآخرين، ما أدى إلى اضطراب النظام التجاري العالمي.

وأدى ذلك إلى نزاعات أبرزها كانت الحرب التجارية مع الصين، ما ألحق أضرارا كبيرة لبعض الصناعات منها توقف صادرات الصويا الأمريكية وقيود على المعادن، ولاحقًا اضطر ترامب لتخفيف الرسوم والتوصل إلى هدنة تجارية مع الصين، مع تقديم دعم مالي للمزارعين لتعويض خسائرهم، بحسب صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية.

ورغم وعد ترامب بأن الرسوم ستشجِّع عودة الإنتاج الصناعي للولايات المتحدة، لم تظهر دلائل على ازدهار المصانع، حيث فقد قطاع التصنيع أكثر من 50 ألف وظيفة منذ توليه السلطة.

هل التزم ترامب بوعده تجاه الحروب؟

خاض ترامب الانتخابات متعهدًا بإبقاء الولايات المتحدة بعيدة عن الحروب، ووعد باستخدام علاقاته الشخصية مع القادة الأجانب لإنهاء النزاعات الخارجية سريعًا، مثل الحرب الروسية الأوكرانية التي قال إنه سينهيها في أقل من 24 ساعة.

عمليًا، ما فعله هو لعب دور محوري في التوصل إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، ولكن حتى الآن تستمر إسرائيل في ممارسة الاعتداءات على القطاع والمدنيين.

أما بالنسبة لحرب أوكرانيا، أخفق ترامب في وعده بتحقيق اتفاق سلام سريع، رغم جهود مبعوثيه مع الأطراف الأوكرانية والروسية.

وكثيرًا ما بالغ ترامب في دوره في إنهاء الحروب، مثل ادعائه حل 8 حروب في 8 شهور، بينما استمرت بعض النزاعات في تايلاند وكمبوديا ورواندا وجمهورية الكونجو، وبالنسبة إلى الهند وباكستان، ساعدت إدارته في الوساطة لكن الاتفاق تم بين البلدين مباشرة، بحسب صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية.

ورغم وعده بعدم خوض حروب جديدة، قام ترامب خلال رئاسته بالموافقة على ضربة عسكرية استهدفت المواقع النووية في إيران، كما اتخذ إجراءات عسكرية تجاه فنزويلا، وهو ما يظهر تناقضًا بين وعوده الانتخابية وسلوكه الفعلي في السياسة الخارجية.

ما هي التغييرات التي أجراها في القوى العاملة الفيدرالية؟

في السابق، وعد ترامب مرارًا بـ«القضاء على الدولة العميقة»، مستخدمًا هذا المصطلح ليس فقط كاختصار لمسؤولي الأمن القومي وإنفاذ القانون، بل أيضًا للإشارة إلى الخدمات المدنية.

وبعد عودته إلى منصبه، قام بتقليص حجم القوى العاملة الفيدرالية بشكل كبير، إذ تم التخلص من عدد كبير من المسؤولين الكبار في وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي، منهم القضاة والمدعون المرتبطون بالقضايا الجنائية ضده.

كما تم تقليص عمل بعض الوكالات والوزارات وتجميد مليارات الدولارات من المنح، مثل وكالة التنمية الدولية ووزارة التعليم.

وغادر حوالي 317 ألف موظف الحكومة، بينما تم توظيف 68 ألفا فقط، ما أثَّر على الخدمات العامة مثل مكافحة الأمراض والتصدي للكوارث وأبحاث السرطان.

إلى أي مدى نجحت سياسات ترامب في خفض الأسعار المعيشة؟

خلال الحملة الانتخابية، قال ترامب إن إدارته ستخفض الأسعار بسرعة وتجعل أمريكا ميسورة التكلفة.

فعليًا، لم يقدم ترامب حتى الآن المساعدة التي كان يأملها العديد من الأمريكيين، إذ يستمر التضخم في الارتفاع، ومعظم الأسعار أعلى مما كانت عليه قبل عام.

أسعار كثير من السلع اليومية مثل الطعام لا تزال أعلى مقارنة بالعام الماضي، لذلك بدأ ترامب في تخفيف الرسوم الجمركية على بعض الواردات مثل القهوة والموز واللحم والطماطم لمحاولة خفض الأسعار، ما أدى إلى نمو الاقتصاد بشكل جيد في نهاية شهر سبتمبر.

ومع ارتفاع تكلفة المعيشة، أظهرت استطلاعات الرأي أن الناخبين غير راضين عن إدارة ترامب للاقتصاد، ما دفعه للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض الفائدة بشكل كبير، رغم اتجاه التضخم للارتفاع.

أما مقترح رهن عقارات لمدة 50 سنة قوبل بانتقادات لأنه لا يعالج مشكلة نقص الإسكان، وتحت ضغط حزبه، اقترح ترامب سياسات أخرى لتحسين القدرة على الشراء منها صرف شيكات مباشرة بقيمة 2000 دولار لكثير من الأمريكيين، لكن تفاصيل الخطة لم تتضح بعد.

كيف تعامل ترامب مع ملف الهجرة؟

أثناء حملته الانتخابية، جعل ترامب ملف الهجرة ركيزة أساسية، مؤكدًا أنه سيفرض حملة صارمة على الهجرة غير الشرعية فور توليه منصبه.

على أرض الواقع، نجح ترامب في خفض عمليات العبور غير الشرعية على الحدود الأمريكية المكسيكية إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، ورغم أنه بدأ حملات مداهمة للمهاجرين في المدن، إلا أن الإدارة لا تزال بعيدة عن تحقيق هدفها في ترحيل أعداد كبيرة من المهاجرين.

وليس فقط الهجرة غير الشرعية، بل أيضًا على الهجرة الشرعية، إذ خفَّض ترامب بشكل كبير عدد اللاجئين الذين تقبلهم الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى في تاريخ البرنامج، لقد حجز عددا محدودًا من الاماكن لمعظم الأفارقة البيض في جنوب أفريقيا، كما جعل من الصعب على المهاجرين الحصول على البطاقات الخضراء، إذا كانوا من الدول الخاضعة لحظر السفر.


مواضيع متعلقة