محمد سلامة يكتب: إرضاء كل الأطراف
محمد سلامة يكتب: إرضاء كل الأطراف
أن ترضى كل الأطراف ضرب من المستحيل لن تناله بالتأكيد... لكن حسن عبدالله محافظ البنك المركزى المصرى اقترب كثيراً من إرضاء كافة الأطراف بقرار لجنة السياسة النقدية قبل أيام خفض سعر الإيداع والإقراض 1%... خلال عام كاد أن يلملم أوراقه الأخيرة ماضياً غير مأسوف عليه... خفض البنك المركزى المصرى أسعار العائد 7.25% خلال العام الحالى 2025... وصل الإيداع إلى 20%... الإقراض 21% على خلفية تراجع التضخم إلى 12.3%... قرار يدعم بالتأكيد الاستثمار عبر زيادة الاقتراض لإعادة تنشيط الاقتصاد... تحفيز الاستثمار خلال العام الجديد 2026 الذى بات على الأبواب مع ما يمثله من قيمة مضافة للاقتصاد... فرص عمل جديدة... زيادة معدلات النمو الاقتصادى... تحفيز سوق المال عبر تحول الأموال إلى الاستثمار فى البورصة... تخفيف عبء الموازنة مع تراجع التزامات الحكومة تجاه عبء فوائد الدين المحلى.
خفض أسعار العائد 1% يوفر 80 مليار جنيه من عبء الدين المحلى ما يتيح إعادة توجيه موارد الحكومة إلى برامج الحماية الاجتماعية مثل الصحة... التعليم... فى المقابل هنالك أصحاب الودائع العائلية - الجانب الأكبر من ودائع الجهاز المصرفى - الأكثر تضرراً من خفض سعر العائد على الإيداع الذى رغم التخفيض الأخير يظل العائد على ودائعهم أعلى من متوسط التضخم الذى لم يتجاوز 12.3%.
يستهدف البنك المركزى المصرى معدلاً للتضخم بين 5% و9% الربع الأخير العام المقبل 2026... لدينا أيضاً الاستثمارات الخارجية على أدوات الدين الحكومى من أذون... سندات على الخزانة العامة التى رغم التخفيض تظل «مغرية» تماماً للمستثمر الأجنبى الباحث دوماً عن أعلى عائد على أمواله، فى ظل اتجاه البنوك المركزية حول العالم إلى التزام سياسة التيسير النقدى عبر خفض الفائدة أيضاً.
حسن عبدالله بقرار البنك المركزى المصرى عبر لجنة السياسة النقدية خفْض سعر الإيداع والإقراض يخلق توازناً بين دعم النشاط الاقتصادى... المسار النزولى للأسعار فى ظل توقعات بمزيد من خفض أسعار العائد خلال العام المقبل، يرجحها البعض بما لا يقل عن 5% أخرى خلال العام الجديد 2026... تذهب معها توقعات شركة «إى إف جى» القابضة وفق تقريرها السنوى أن تشهد السوق المصرية نمو الائتمان بمعدل 25% العام المقبل بدعم من خفض أسعار العائد على الإقراض... فى الوقت الذى يعتبر فيه آخرون أن البورصة المستفيد الأكبر من خفض سعر العائد... مشيرين إلى أن تراجع العائد على أدوات الدين الحكومى من أذون وسندات يدفع المستثمرين إلى بورصة الأسهم ما يعزز جاذبية السوق... يدعم خطط توسع الشركات... يخفض تكلفة المنتج النهائى باعتبار أن سعر السوق المحلية والتصدير مرتبطان بسعر العائد، أحد أهم محددات تسعير المنتج.
خفض سعر العائد يعود على المواطن بتكلفة أقل للاقتراض، ما يعنى قدرة أكبر على الاستهلاك، ما يصب فى إنعاش السوق... إخراجه من حالة هدوء يعانيها... يمثل للاقتصاد... خفض تكلفة تمويل الشركات... ضخ استثمارات جديدة... خطوط إنتاج جديدة... زيادة التصدير... إرضاء كافة الأطراف وفق قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزى المصرى... قبل أيام نجح بالفعل فى إرضاء كافة الأضداد... تحقيق ما رآه البعض مستحيلاً فى ظل تعارض المصالح التى نجح عبدالله فى إرضائها رغم أنف بعضهم.