عبدالرحمن رشاد رئيس الإذاعة المصرية الأسبق يكتب: فهمى عمر.. رائد الإعلام الرياضى فى العالم العربى

كتب: محرر

عبدالرحمن رشاد رئيس الإذاعة المصرية الأسبق يكتب: فهمى عمر.. رائد الإعلام الرياضى فى العالم العربى

عبدالرحمن رشاد رئيس الإذاعة المصرية الأسبق يكتب: فهمى عمر.. رائد الإعلام الرياضى فى العالم العربى

حين استقل القطار من محطة نجع حمادى بقنا مغادراً للتعلم بالإسكندرية لم يكن يعلم أو يخطر بباله أو عقله أنه سيعود بعد بضع سنوات عبر الأثير مسموعاً»: «هنا القاهرة»، إنه فهمى عمر الذى عُرف بالمذيع الصعيدى صاحب الصوت الرياضى، والوجدان الإذاعى المتوهج بالثقافة والشغف للرياضة، وصاحب الريادة فى حقل الإعلام الرياضى مسموعاً ومرئياً. هو من مواليد 6 مارس 1928 بقرية الرئيسية بنجع حمادى، الحاصل على ليسانس الحقوق بجامعة الإسكندرية عام 1949، عين فهمى عمر مذيعاً بالإذاعة المصرية 1950، قدم أول برنامج للإذاعة يحمل عنوان «صورة صوتية» من مزاد لبيع سيارات الملك فاروق.

فهمى عمر متواصل العطاء فى كل موقع إعلامى شغله، أضاف إليه بإنسانية صادقة وثقافة شاملة، يتحدث عن معاصريه ومن سبقه فى دفء.

حكى عن حكايته مع الكاتب الكبير عباس العقاد، وعن علاقته بزميلته آمال فهمى فى مقتبل العمر، وعن موقفه صادق الإنسانية مع زميله الراحل جلال معوض، يعتز بأن تناديه بكلمة يا خال، فى اعتزاز شديد بانتمائه للجنوب وإصراره على التواصل والعيش مع أبناء عمومته، سواء فى نجع حمادى أو القاهرة، ووسط أحبائه وأحبابه فى النادى الذى يهواه ويشجعه دون استعلاء أو تعصب، تعلمنا منه أن يكون الانتماء أمام الميكروفون والموضوعية والحيادية لمصر بالأول والأخير.

.

فميكروفون الإذاعة ملك لكل مستمعى الإذاعة، لا فارق بينهم بسبب الانتماء لنادٍ بعينه أو آخر، كان عندما يغادر مكتبه ليعلق ويحلل مباريات الدورى العام لكرة القدم يختار قاموسه اللغوى الرياضى بحيادية وتجرد، ذات مرة كنت مذيعاً لنوبة عمل المساء وكنا قد فزنا بالذهاب إلى دورة لوس أنجلوس عام 1982، وكل المصريين سعداء بهذا الإنجاز الرياضى بكرة القدم، اتصل بى وكان رئيساً للإذاعة وطلب إذاعة الخبر فى مقدمة النشرة، فأجبته بأن الوحيد القادر على ترتيب أولويات النشرة هو رئيس التحرير فوافق على الفور وشكرنى، وعندما حان موعد التعليق فى السابعة وخمس دقائق طلب منى أن أقدم على الهواء فهمى عمر بلا ألقاب تسبقه، هو بالاستوديو زميل وليس رئيساً للإذاعة.

عندما جاء رئيساً للإذاعة عام 1982 وجد آمال فهمى، وقد شغلوا وقت برنامج على الناصية بيوم مفتوح، يوم الجمعة استدعاها إلى مكتبه وطلب منها العودة لتقديم البرنامج فى موعده، وفى رمضان أعاد لها الفوازير مع صلاح جاهين، قال لى كنا نختلف أيام الشباب ولكن آمال ثروة إذاعية يجب الحفاظ عليها. وبعد رحيل صلاح جاهين استدعى بخيت بيومى ليكتب لها الفوازير، وطالما قام بنفسه بفض اختلافات آمال وبخيت، وهو ما كان يفعله بين عمر بطيشة ونادية صالح فى رمضان، بسبب ترتيب البرامج القصيرة فى رمضان على خريطة الإذاعة، وبروح الأب وإبداع الأستاذ اقترح على عمر بطيشة برنامج شاهد على العصر وعلى نادية صالح زيارة لمكتبة فلان.

لم يكن يعلم أنه على موعد مع القدر الذى سيغير تاريخ مصر والمنطقة العربية والعالم، حين كان يعمل فى نوبة عمل الصباح يوم 23 يوليو 1952 حين دخل عليه الرئيس أنور السادات، وكان برتبة البكباشى، ليقدمه لإذاعة بيان الضباط الأحرار بقيام الثورة، حين جلس فهمى عمر على كرسى رئيس الإذاعة يتذكر الإعلان الذى سيغير مسيرة حياته من دارس للقانون ليعده للعمل فى حقل القانون ويتقدم للمسابقة والعديد من خريجى الجامعات المصرية، ليفوز هو ومعه جلال معوض والسيد الغضبان وطاهر أبوزيد وصلاح زكى، وتزاملهم آمال فهمى وسامية صادق وعواطف البدرى.

يقول «لم يكن المشوار ممهداً بالورود ولكنه كان حافلاً بالورود والأشواك، بالفرحة والمتعة والتعب والنجاح». مع انطلاقته البرامجية شارك سعد لبيب تقديم مجلة الهواء، التى استضافت على صفحاتها المسموعة كل نجوم الأدب والصحافة والفن، وغنى فيها محمد عبدالوهاب نداء بائع الخضراوات الجائل. وعندما بدأ أحمد طاهر، مراقب المنوعات، طفرة البرامج فى الإذاعة أسند إلى فهمى عمر «ساعة لقلبك»، أشهر برنامج جماهيرى كوميدى، وقدم فيه يوسف عوف وفؤاد المهندس وعبدالمنعم مدبولى وخيرية أحمد، وبيجو وأبولمعة، وكان فهمى عمر يقدمه على المسرح وأحياناً يمثل فيه.

ولم ينس شغفه بالرياضة وكرة القدم، وكانت مباريات الدورى العام يعلق عليها بالميكروفون رائد التعليق محمود بدر الدين، وبدأ يفكر فى تقديم المحتوى الرياضى فى الإذاعة بالشراكة مع زميله صلاح زكى، وبدأ ينقل الوصف التفصيلى للمباريات على الهواء ثم يعلق عليها فى الاستوديو، وأُسند الإشراف على ركن الرياضة لفهمى عمر ثم عين مديراً للبرامج الرياضية فشرع فى اختيار مراسلين للرياضة فى المحافظات ومقدمين للبرامج الرياضية.

ورغم اختياره رئيساً للإذاعة عام 1982 وأعباء هذا الموقع الإدارية فلم يبتعد الأستاذ فهمى عمر عن الميكروفون، ففى أحداث الأمن المركزى عام 1985 كان يقدم يومياً على هواء الإذاعة حواراً مع وزيرى الداخلية والإعلام حول الموقف فى الشارع المصرى، ولم ينس أن يطلق إذاعة الشباب ومعها الرياضة التى كانت رائدة للإذاعة المتخصصة فى الشأن الرياضى فى الإذاعات العربية، وشارك فهمى عمر فى العمل السياسى بعضوية مجلس الشعب عام 1987، وكرمته مصر بوسام الرياضة ووسام الاستحقاق، وما زال عطاؤه مستمراً ورأيه وحبه من تلاميذه وأبنائه الإذاعيين والرياضيين.