هاني رمزي يكتب: محمد صلاح.. التواضع سر الاستمرارية

كتب: محرر

هاني رمزي يكتب: محمد صلاح.. التواضع سر الاستمرارية

هاني رمزي يكتب: محمد صلاح.. التواضع سر الاستمرارية

مع بداية عام 2026، لا أجد عنواناً أصدق من أن نتوقف قليلاً أمام اسم أصبح أيقونة عالمية، ليس فقط فى كرة القدم، بل فى الإصرار والحلم والقدرة على تحويل المستحيل إلى واقع.

محمد صلاح، كابتن منتخب مصر، هو قصة نجاح حقيقية بدأت من الصفر، وما زالت تكتب فصولها أمام أعيننا.

محمد صلاح لم يولد وفى فمه ملعقة ذهب، بل خرج من بيئة بسيطة، من شوارع وقرى تعرف معنى الكفاح قبل أن تعرف معنى النجومية. طفولته كانت مليئة بالتحديات، وسفره اليومى الطويل من قريته إلى القاهرة للتدريب مثال حى على أن الحلم لا يتحقق بالموهبة فقط، بل بالصبر والتضحية. البيئة التى نشأ فيها صنعت لاعباً يعرف قيمة كل خطوة، ويشعر دائماً أنه يمثل ملايين يشبهونه. بدايته مع المقاولون العرب كانت أول نافذة حقيقية أطل منها على كرة القدم المصرية، وهناك ظهر لاعب مختلف، سريع، جرىء، لا يخاف من المواجهة.

بعدها جاء انضمامه إلى منتخبات الشباب ثم المنتخب الأولمبى. وأنا أتحدث هنا ليس كمتابع فقط، بل كشاهد مباشر، فقد تشرفت بالعمل معه كمدير فنى للمنتخب الأولمبى فى أولمبياد لندن 2012. وقتها رأيت لاعباً شاباً يمتلك وعياً أكبر من سنه، طموحاً لا يعرف السقف، وشخصية ترفض الاستسلام حتى فى أصعب الظروف. كنت على يقين أن هذا اللاعب سيذهب بعيداً.

محطته فى بازل السويسرى كانت بوابة العبور الحقيقية إلى أوروبا، وهناك تعلّم معنى الاحتراف والانضباط، ولفت أنظار القارة العجوز.

ثم جاءت التجربة الأصعب فى تشيلسى بالدورى الإنجليزى، تجربة لم تكن سهلة، مليئة بالتحديات وقلة الفرص. كثيرون كانوا سيعتبرونها نهاية مبكرة، لكن «صلاح» تعامل معها كدرس، لا كعقبة. اختار الطريق الأصعب بالانتقال إلى الدورى الإيطالى، بداية مع فيورنتينا ثم روما، وهناك أعاد اكتشاف نفسه، وتحوّل إلى نجم مؤثر، لاعب يصنع الفارق، ويثبت أن الفشل مرحلة، وليس حكماً نهائياً.

مع ليفربول بدأت الحكاية التى يعرفها العالم. من لاعب موهوب إلى أسطورة معاصرة. حطّم الأرقام القياسية، قاد فريقه لمنصات التتويج، وأعاد كتابة تاريخ النادى بأهدافه الحاسمة وشخصيته القيادية. «صلاح» فى ليفربول لم يكن مجرد هداف، بل قائد داخل الملعب، نموذج للاعب الذى يحترم القميص والجماهير، ويقاتل حتى آخر دقيقة. التحديات كانت كبيرة، والضغوط أكبر، لكنه كان دائماً على الموعد.

رغم كل ما حققه، يبقى السؤال الذى يتردد: لماذا لم يحصل محمد صلاح على الكرة الذهبية؟

فى رأيى، الجوائز الفردية لا تعكس دائماً الحقيقة الكاملة. صلاح حصل على تقدير العالم بطرق أخرى: احترام الجماهير، اعتراف الخصوم، وتأثيره داخل وخارج الملعب. قد لا تكون الكرة الذهبية فى خزانته، لكن قيمته الحقيقية أكبر من أى جائزة. محمد صلاح تجاوز كونه لاعب كرة قدم ليصبح رمزاً. تأثيره فى المجتمع المصرى والعربى هائل؛ غيّر صورة اللاعب العربى فى أوروبا، وأصبح حلماً لكل طفل وشاب يرى فيه دليلاً على أن النجاح ممكن مهما كانت البداية.

تواضعه، ارتباطه بجذوره، ورسائله غير المباشرة عن العمل والاجتهاد جعلت مسيرته مصدر إلهام يتجاوز حدود المستطيل الأخضر.

نتعلم من محمد صلاح:

• الموهبة وحدها لا تكفى دون عمل شاق.

• الفشل ليس نهاية الطريق، بل جزء منه.

• التواضع سر الاستمرارية.

• النجاح هو أن تُلهم غيرك وأنت فى القمة.

مع دخول عام 2026، محمد صلاح لا يزال يكتب التاريخ، لا بصفته لاعباً عظيماً فقط، بل كأسطورة حية تمثل مصر فى أكبر ملاعب العالم. وأنا على يقين أن ما قدمه وما سيقدمه سيبقى علامة مضيئة فى تاريخ الكرة المصرية، ورسالة أمل لكل من يملك حلماً ويخشى البداية.