أشرف غريب يكتب: الأكاديمية المصرية في روما جسر للتواصل مع العالم

كتب: editor

أشرف غريب يكتب: الأكاديمية المصرية في روما جسر للتواصل مع العالم

أشرف غريب يكتب: الأكاديمية المصرية في روما جسر للتواصل مع العالم

تبهرنى دائماً حالة النشاط التى تكون عليها الأستاذة الدكتورة رانيا يحيى فى كل مهمة توكل إليها، أو كل منصب يُسند لها، هكذا هى كانت وقت أن تولت الإشراف على إحدى سلاسل الهيئة العامة لقصور الثقافة، أو كانت عضواً فى المجلس القومى للمرأة، أو عضواً فى لجنة الشباب بالمجلس الأعلى للثقافة، أو عميداً للمعهد العالى للنقد الفنى بأكاديمية الفنون، وهكذا هى الآن وهى تتولى إدارة الأكاديمية المصرية للفنون فى روما، هذا الصرح الثقافى المصرى الذى يشع بنوره على أوروبا كلها، ويُعد جسراً للتواصل مع الحضارة الغربية منذ إنشائه فى عام 1929، وقد لاحظت أنه رغم وضوح الأهداف التى من أجلها أقيم هذا الصرح الثقافى المهم فإن نشاط الأكاديمية وقدرتها على القيام بمهمتها الوطنية ظلا دائماً مرهونين بفاعلية وحماس من يكون على رأس الإدارة هناك فى قلب العاصمة الإيطالية، وهو ما يفسر خفوت صوت أكاديميتنا فى روما أحياناً، وعلو نبرته فى أحيان أخرى على مدى هذه الأعوام التى قاربت على المائة بحسب من يجلس على كرسى الإدارة، وأشهد أن الأكاديمية المصرية فى روما تعيش حالياً واحدة من أزهى فتراتها وأكثرها تميزاً، وذلك على يد الدكتورة رانيا يحيى التى تعيد إلى الأذهان تجربة السيد فاروق حسنى، وزير الثقافة الأسبق، وقت أن كان مديراً للأكاديمية سنة 1983.

وتكفى الإشارة هنا إلى ما قامت به الأكاديمية المصرية للفنون بروما خلال عام 2025، فقد جاء عاماً حافلاً بالأنشطة والفعاليات الثقافية والفنية المتنوعة، بما يعكس ثراء الحركة الإبداعية ودورها المحورى فى تعزيز الحضور الثقافى المصرى فى أوروبا، فبحسب البيان الصادر عن الأكاديمية شهد العام المنتهى تنظيم 26 ندوة ثقافية فى مجالات متعددة، إلى جانب مؤتمرين دوليين؛ تناول الأول قضايا الملكية الفكرية، فيما ناقش الثانى الأدب المصرى بين الماضى والحاضر، كما تنوّعت الفعاليات الفنية لتشمل 18 معرضاً للفنون التشكيلية، و18 حفلاً موسيقياً كان من أبرزها عروض أوركسترا النور والأمل، وأوركسترا الشباب العربى، وفرقة الموسيقات العسكرية الإيطالية، بالإضافة إلى 4 عروض للفنون الشعبية (الفولكلور)، ونشاطين سينمائيين، وورشتين مسرحيتين، و3 ورش للفنون التشكيلية، وفى إطار الانفتاح على الجمهور نظّمت الأكاديمية 20 فعالية تم خلالها فتح أبوابها لزوار متحف مستنسخات توت عنخ آمون، ما أسهم فى نشر الوعى بالحضارة المصرية القديمة وتعزيز التواصل الثقافى مع المجتمع الأوروبى.

كذلك استضافت الأكاديمية عدداً من الاحتفاليات الكبرى، من بينها احتفالية بمناسبة العيد الوطنى وذكرى ثورة يوليو أقامتها سفارة الفاتيكان بإيطاليا، واحتفالية أخرى بمناسبة افتتاح المتحف المصرى الكبير نظّمتها السفارة المصرية بروما ومكتب الدفاع الملحق بالسفارة، إلى جانب احتفالية أُقيمت بالتنسيق مع سفارة جمهورية العراق الشقيقة، أما على صعيد المبادرات الثقافية، فقد أطلقت الأكاديمية مجموعة من المبادرات المهمة، أهمها: مبادرة محب مصر، مبادرة مصر- إيطاليا والجوار الأكاديمى، ثمانية أسابيع عن الحضارة المصرية القديمة، مبادرة الأكاديمية المصرية والحضارة العربية.

وشهد العام الماضى تلقى الأكاديمية لعدد من الإهداءات الفنية القيمة، فى مقدمتها لوحة للفنان الكبير راغب عياد صاحب مبادرة إنشاء الأكاديمية، ولوحة لكوكب الشرق السيدة أم كلثوم فى العام الذى شهد الاحتفال بخمسينية رحيلها، إلى جانب مجموعة من أعمال لفنانين تشكيليين مصريين متميزين. كما استقبلت الأكاديمية عدداً من الكتب العربية والأجنبية المهمة التى تمثل إضافة نوعية لمقتنيات مكتبة الأكاديمية.

وعززت الأكاديمية نشاطها هذه السنة بإصدار أربعة كتب؛ الأول يوثق تاريخ الأكاديمية منذ إنشائها قبل ما يقرب من مائة عام وحتى الوقت الراهن، والثانى يتناول الملكية الفكرية، وهى القضية التى تشغل بال العالم حالياً فى ظل الثورة التقنية الهائلة والتقدم المذهل فى مجال الاتصالات، فيما كان الثالث عن الأدب المصرى بين الماضى والحاضر، أما الكتاب الرابع فكان عبارة عن رصد لإنجازات الأكاديمية خلال الموسم الفنى والثقافى 2024 - 2025.

وكشفت الأكاديمية عن تعاونها خلال العام مع عدد كبير من المؤسسات والهيئات الثقافية البارزة، من بينها: وزارة الثقافة الإيطالية، البرلمان الإيطالى، جامعة لا سابينزا، جامعة تور فيرغاتا، جامعة روما للفنون الجميلة، مؤسسة FAI، بلدية روما، بلدية فورانو، كونسيرفاتوار سانتا تشيشيليا، إدارة موسيقات مباحث الأموال العامة، الأكاديمية البلجيكية، الأكاديمية الفيلهارمونية، البيت الروسى، مؤسسة كونفارتجياناتو، مدرسة نجيب محفوظ بميلانو، والمدرسة الليبية، وفى يقينى أن الأكاديمية ستبقى على نشاطها الملحوظ ودأبها الواضح خلال العام الجديد استمراراً لأداء رسالتها الوطنية النبيلة.

وهكذا نجحت الأكاديمية المصرية للفنون فى روما فى عهد مديرتها الحالية دكتورة رانيا يحيى فى استعادة دورها الثقافى الرائد، وباتت نقطة ضوء مشعة وجاذبة لكل المهتمين فى الغرب بمد جسور التواصل بين مصر بما تمثله من موروث حضارى ضارب بجذوره فى القدم، وبين الحضارة الأوروبية بروافدها المتعددة فى وقت تشهد فيه الدولة المصرية حالياً انفتاحاً ملحوظاً على العالم شرقه وغربه، ما يعزز الدور المصرى الفاعل والمؤثر على الصعيدين الإقليمى والدولى فى شتى المجالات.


مواضيع متعلقة