هل «سرقت» فنزويلا النفط الأمريكي؟ حقيقة تصريحات ترامب عن صراع الطاقة في «الكاريبي»
هل «سرقت» فنزويلا النفط الأمريكي؟ حقيقة تصريحات ترامب عن صراع الطاقة في «الكاريبي»
في ديسمبر 1902 فُرض حصار بحري أوروبي على فنزويلا استمر حتى فبراير 1903، بمشاركة أكثر من 20 سفينة حربية، أُغلقت خلاله المواني واحتُجزت السفن ونُفّذ قصف محدود لمنشآت ساحلية، ليشكل هذا الحصار نموذجا مبكرا لاستخدام العزل البحري والاقتصادي كوسيلة ضغط سياسي على فنزويلا دون احتلال بري، وهو الأسلوب ذاته الذي تستخدمه الولايات المتحدة الأمريكية اليوم تجاه فنزويلا.
هيمنة أمريكية على نفط فنزويلا
انتهت الأزمة باتفاق واشنطن الموقع في فبراير من العام 1903، الذي نص على رفع الحصار مقابل تخصيص 30% من عائدات الجمارك لسداد الديون، ممهدا لإعلان نتيجة روزفلت في عام 1904 التي وسّعت مبدأ مونرو، القائم على رفض التدخل الأوروبي في نصف الكرة الغربي، ونقلت إدارة أزمات المنطقة من أوروبا إلى واشنطن، حيث أسست لبداية الهيمنة الأمريكية المنهجية، ومع انحسار النفوذ الأوروبي مطلع القرن الـ20، لم تلجأ الولايات المتحدة إلى السيطرة العسكرية المباشرة على فنزويلا، بل أسست هيمنة اقتصادية قائمة على النفط، والشركات متعددة الجنسيات، والدولار.
ومع تحول فنزويلا تدريجيا إلى دولة نفطية منذ عشرينيات القرن الماضي، أصبحت جزءا محوريا من منظومة الطاقة الأمريكية، وبحلول أواخر الثلاثينيات، سيطرت 3 شركات كبرى، وهي «ستاندرد أويل» و«جلف أويل» الأمريكيتان و«رويال داتش شل» البريطانية الهولندية على نحو 98% من الامتيازات النفطية في فنزويلا.
وأدارت الشركات الأمريكية ما بين 55-65% من الإنتاج، ومرت معظم الصادرات عبر السوق الأمريكية، وبين عامي 1935 و1957، ارتفع الإنتاج من نحو 400 ألف برميل يوميا إلى قرابة 3 ملايين برميل، لتصبح فنزويلا أكبر مُصدر نفط عالميا عام 1957، وتوفّر 35-40% من واردات النفط الخام للولايات المتحدة.
وشكل النفط أكثر من 90% من صادرات فنزويلا، ونحو 50-60% من إيرادات الحكومة، مقابل استيعاب أقل من 10% من قوة العمل.
قانون المحروقات الفنزويلي
ويعد قانون المحروقات لعام 1943 بداية التأميم الجزئي لقطاع النفط عبر إعادة توزيع العائدات دون نقل الملكية، إذ أقرّ مبدأ تقاسم الأرباح مناصفة بين الدولة والشركات الأجنبية، وأدى ذلك إلى زيادة كبيرة في الإيرادات النفطية خلال سنوات قليلة، دون تعطيل الاستثمار أو الإضرار بالعلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة.
فترة حكم هوجو شافيز
وبعد تولي هوجو شافيز السلطة في فنزويلا عام 1999، بدأ الرئيس الفنزويلي السابق تقليص نفوذ الشركات الأمريكية، وتعزيز دور الدولة في إدارة شركة النفط الوطنية، وتوجيه العائدات لخدمة سياسات الحكومة، بالتوازي، استخدم شافيز النفط في سياسته الخارجية عبر دعم كوبا وتوسيع علاقاته مع روسيا والصين، وهو ما غيّر نظرة واشنطن إلى فنزويلا من دولة نفطية صعبة التعامل إلى خصم سياسي مباشر للولايات المتحدة.