هجوم ترامب على فنزويلا.. كيف يعيد تشكيل العالم؟

كتب: محمد عبد العزيز

هجوم ترامب على فنزويلا.. كيف يعيد تشكيل العالم؟

هجوم ترامب على فنزويلا.. كيف يعيد تشكيل العالم؟

يرى خبراء أن التدخل العسكري الأمريكي في فنزويلا لا يقتصر على إسقاط نيكولاس مادورو، بل يفرض على العالم إعادة تقييم المشهد الجيوسياسي برمته، من واشنطن إلى أمريكا اللاتينية، وصولًا إلى بكين وموسكو وطهران، بحسب تحليل نشرته مجلة «بوليتيكو» الأمريكية.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قرر شن عملية خاطفة وإنهاء مواجهة استمرت سنوات خلال ساعات، وذلك فتح أسئلة كبرى، كيف ستتعامل دول أمريكا اللاتينية مع عودة واشنطن لسياسة القبضة الصلبة؟ هل تعيد روسيا والصين وإيران حساباتها في نصف الكرة الغربي؟ وما تأثير ذلك على أسواق الطاقة والنفوذ العالمي للولايات المتحدة؟

التطبيق العملي لـ«مبدأ ترامب»

خبراء الأمن والسياسة الخارجية يرون أن العملية تمثل التطبيق العملي الأوضح لـ«مبدأ ترامب» المكمل لمبدأ مونرو، والذي يعتبر نصف الكرة الغربي مجالًا حصريًا للنفوذ الأمريكي، مع توجيه رسالة مباشرة بأن القوى الخارجية «غير مرحب بها» في المنطقة.

في المقابل، يحذر محللون من أن هذا التحرك يعمق قناعة دول كثيرة بتقلب السياسة الخارجية الأمريكية، ويدفعها إلى تنويع تحالفاتها تحسبًا لمفاجآت مشابهة، كما قد يشجع قوى كبرى، مثل الصين، على استخدام منطق الاتهامات القانونية ذريعة لتبرير تحركات عسكرية في نزاعات أخرى، كتايوان.

اقتصاديًا، يرى مختصون أن تأثير العملية على سوق النفط العالمي محدود على المدى القريب، إذ لا تمثل فنزويلا سوى نسبة ضئيلة من الإمدادات، خاصة للصين، أما على المدى البعيد، فإمكانات فنزويلا النفطية الهائلة تبقى رهينة الاستقرار السياسي والاستثمارات طويلة الأجل، وهي شروط غير مضمونة.

إقليميًا، تخشى دول أمريكا اللاتينية من عودة منطق «الإمبريالية الأمريكية»، رغم معارضتها لمادورو، بينما قد تلجأ حكومات أخرى إلى الصمت أو استرضاء واشنطن لتفادي العقوبات.

عبء استراتيجي جديد

ويجمع خبراء على أن إسقاط النظام أسهل من بناء دولة مستقرة، وأن فشل الولايات المتحدة في إدارة انتقال سياسي ناجح قد يحول فنزويلا إلى عبء استراتيجي جديد، كما حدث في العراق وأفغانستان.

لحظة مفصلية

في المحصلة، يرى مراقبون أن هجوم ترامب على فنزويلا قد يكون لحظة مفصلية، إما تكريس عالم يقوم على توازن قوى صريح ومناطق نفوذ مغلقة، أو بداية مرحلة تقوض فيها واشنطن قدرتها على حشد الدعم الدولي لقضايا كبرى، مثل أوكرانيا وتايوان.