مصنع «غزل الفيوم» يغير حياة 2000 سيدة من مستفيدات «تكافل وكرامة»

كتب: كريم روماني

مصنع «غزل الفيوم» يغير حياة 2000 سيدة من مستفيدات «تكافل وكرامة»

مصنع «غزل الفيوم» يغير حياة 2000 سيدة من مستفيدات «تكافل وكرامة»

يمثل مصنع «غزل الفيوم»، الذى ظلّ مغلقاً لسنوات، شراكة فعّالة بين وزارة التضامن الاجتماعى ووزارة قطاع الأعمال العام والمؤسسة المصرية للتنمية المتكاملة «النداء»، لتجهيز وتشغيل مجمع صناعى متخصص للملابس الجاهزة، حيث يعمل المصنع على توفير فرص عمل لمستفيدات «تكافل وكرامة»، كونه أول تجربة لتنفيذ خطة التمكين الاقتصادى.

«الوطن» أجرت جولة داخل المصنع، الذى يضم 8 صالات إنتاج تعمل بشكل فعلى، يصل الإنتاج للخط الواحد إلى 1500 قطعة، للوقوف على تدريب وتوظيف المستفيدات من برنامج «تكافل وكرامة».

«عبير»: حصلنا على تدريب مكثف لمختلف مهارات الحياكة والصيانة والتشغيل خلال مدة قصيرة

بين خيوط تُنسج وماكينات لا تهدأ، حكايات تُروى وتجارب تستحق، خُلقت من وسط المعاناة وظهرت للنور مع وجود تمكين اقتصادى حقيقى، تقول عبير شوقى، مديرة المصنع، إن المشروع بدأ فى أبريل 2023 بتدريب 250 مستفيدة على فن الحياكة، ووصل العدد إلى 2000 سيدة بالمرحلة الأولى على مختلف مهارات الحياكة والصيانة والتشغيل الصناعى، وفق معايير الجودة والإنتاج الحديث، ومن المقرر تشغيل 3 آلاف سيدة خلال المرحلة الثانية من المجمع التى سيجرى تنفيذها خلال عدة أشهر.

وسط عمليات التشغيل، هناك الكثير من الحكايات للعاملات، منهن أسماء نور، 40 عاماً، ابنة محافظة الفيوم، تعول طفلين، وكانت تحصل على 800 جنيه شهرياً من برنامج الدعم النقدى «تكافل وكرامة» فقط، تُساند بها زوجها الذى يعمل فى مهنة «المحارة»، وسط ضيق الحال وجهود مضنية لإدارة مصاريف منزلها واحتياجاتها الشهرية قدر الإمكان.

يوماً بعد يوم، تجاوز أبناء «أسماء» السن القانونية التى تُلزم الأسرة بالخروج من «تكافل وكرامة»، لتصبح بلا دخل شهرى: «هنا وقفت بدون دخل نهائى، فقط اليومية اللى بيشتغل بيها زوجى وهو راجل أرزقى»، مُعبرة عن ثقتها فى الله: «بيقفل باب ويفتح ألف باب»، لتجد فرصتها فى مصنع الغزل والنسيج الذى دشَّنته وزارة التضامن الاجتماعى بالتنسيق مع وزارة قطاع الأعمال العام.

أسماء»: دخلى 5 آلاف جنيه شهرياً وتعلمت كل ما يتعلق بالمهنة

لم يكن لدى «أسماء» أى خبرة بالحياكة، إلا أنها تدربت فى المصنع لمدة تجاوزت الشهرين لتبدأ بعدها رحلة الإنتاج وطريقها إلى التمكين الاقتصادى الحقيقى: «تعلمت كل ما يتعلق بالمهنة وحالياً دخلى 5 آلاف جنيه شهرياً»، موضحة أنها أصبحت الآن تكفى احتياجات منزلها الشهرية ومصاريف أبنائها بشكل أفضل من السابق.

بُعد آخر استفادت منه «أسماء» من خلال عملها فى مصنع الغزل والنسيج، هو تكوين شبكة علاقات اجتماعية كبيرة مع أقرانها: «فى الأول كنت فى البيت معرفش حد ولا لى علاقة بأى حد»، موضحة أن روح التعاون والمحبة هى السمة الغالبة بين كل العاملات فى المصنع.

«جيهان»: العمل بالمصنع مثّل طوق نجاة لى ولأبنائى لتحمّل نفقات المعيشة

لم تختلف رحلة «أسماء» عن رحلة جيهان محمد، التى كانت تحصل على 700 جنيه دعماً نقدياً من «تكافل وكرامة»، حيث كانت تعانى من ظروف اقتصادية صعبة، كونها مُطلقة ولديها طفلان: «الدعم النقدى غير كافٍ لتوفير احتياجات الأطفال». اعتبرت «جيهان» مصنع الغزل والنسيج بالفيوم، بمثابة طوق نجاة لها ولأبنائها، موضحة أنها بعد أن تعلمت جيداً كل ما يتعلق بماكينات الحياكة، تحصل حالياً على مرتب يتجاوز 5 آلاف جنيه: «العمل حقق لى التمكين الاقتصادى».

فى السابق ومع نهاية كل شهر، كانت «جيهان» تجد نفسها فى حيرة شديدة: «كيف أُدبر شئون بيتى»، موضحة أنها حالياً تضع قيمة الدعم النقدى على مرتبها من المصنع مع النفقة التى تحصل عليها من بنك ناصر الاجتماعى 500 جنيه، لتكون مبلغاً يُمكنها من تدبير كل احتياجاتها.

«فرصة لا تُعوَّض بثمن».. بهذه العبارة عبَّرت سهام ناصر، من محافظة الفيوم، عن سعادتها بعملها فى المصنع، موضحة أنها لم يكن لديها أى فرصة عمل فى السابق، الأمر الذى يُلقى عليها صعوبة فى تدبير احتياجات منزلها.

«هبة»: تعلمت الغزل والنسيج قبل الالتحاق بالجامعة

أثناء جولة «الوطن» فى المصنع، التقت هبة حمدى، طالبة فى كلية التكنولوجيا والتعليم بجامعة بنى سويف، جالسة على إحدى ماكينات الحياكة، تُجيد عملها بدقة شديدة، رغم صغر سنها: «تعلمت الغزل والنسيج فى مدرسة التعليم والتدريب المزدوج بالفيوم قبل الالتحاق بالجامعة، وهذا الأمر مكننى جيداً من تعلم الحياكة»، وعبَّرت «هبة» عن سعادتها البالغة من عملها فى المصنع، موضحة أنها بدلاً من أن كانت عبئاً على أسرتها فى مصاريف الدراسة الجامعية، أصبحت الآن «تدرس وتُنتج»، ولديها دخل شهرى يتجاوز 5 آلاف جنيه، يُمكنها من توفير جميع احتياجاتها الخاصة بالدراسة.

وما أن علمت سامية جمال، 34 سنة، متزوجة، ولديها 3 أطفال فى مراحل عمرية مختلفة، عن المصنع من جيرانها، سارعت بالتقديم للالتحاق بالعمل به، إذ حصلت على تدريبات مكثفة فى البداية على مختلف مهارات الحياكة والصيانة والتشغيل الصناعى، وفق معايير الجودة والإنتاج الحديث، وأشادت «سامية» بما وجدته فى المصنع من بيئة مهيأة للعاملين به، خاصة وجود حضانة لتقديم خدمات رعاية الطفولة لأبناء العاملات، تضم 120 طفلاً وطفلة، وتستقبل الأطفال من سن 3 أشهر إلى 4 سنوات، وتتبع منهج التعليم من خلال اللعب


مواضيع متعلقة