قرية في كينيا جميع سكانها سيدات فقط.. ممنوع دخول الرجال منذ أكثر من 35 عاما
قرية في كينيا جميع سكانها سيدات فقط.. ممنوع دخول الرجال منذ أكثر من 35 عاما
في عمق منطقة سامبورو شمال كينيا، توجد قرية أموجا كاستثناء إنساني واجتماعي نادر، وربما فريد على مستوى العالم، فهي قرية بلا رجال، لا يُسمح لهم بالدخول أو الإقامة، وكل مَن يعيش فيها نساء وأطفال، تجمعهم قصة ألم تحوَّلت إلى تجربة مقاومة وصمود، ورسالة واضحة ضد العنف القائم على النوع الاجتماعي.
تأسست قرية أموجا عام 1990 على يد ريبيكا لولوسولي و15 امرأة أخريات، بعد تعرضهن للاعتداء على يد جنود بريطانيين في قاعدة عسكرية قريبة من منطقة آرتشر بوست، وهو مركز تجاري يقع على الحدود بين منطقتي سامبورو وإيزولو.
قررت النساء الهروب من دائرة العنف والاتهام، والبحث عن ملاذ آمن، هكذا وُلدت أموجا، وهو اسم يعني في اللغة السواحيلية «الوحدة»، لتصبح رمزاً للتكاتف والدعم المتبادل، ومجتمعاً مكرساً لحق المرأة في العيش بكرامة، بعيداً عن العنف والقهر.
منذ تأسيسها، لم تبقَ أموجا مجرد ملجأ للناجيات الأُول، بل تحولت مع مرور السنوات إلى بيت مفتوح للنساء الهاربات من الزواج المسيء، وختان الإناث، وأشكال أخرى من الاعتداء، كما وجدت فيها أرامل كثيرات عزاءً وراحة بال، في مجتمع نسائي يضع الأمان والتضامن في مقدمة أولوياته، وفقا لـ «بي بي سي».
القصة الحقيقية لنساء أموجا جذبت انتباه المصور الغاني بول نينسون، الذي قرر السفر إلى كينيا لتوثيق حياة هذه القرية بعد أن اكتشف وجودها. نينسون، الذي يؤمن بأن مثل هذه القصص «بحاجة إلى أن تُروى من منظور إفريقي»، شدّ الرحال دون أي تنسيق مسبق، في رحلة لم تكن سهلة.
ويقول إن الوصول إلى القرية كان بالغ الصعوبة، وإن النساء لم يرحبن به في البداية، قبل أن يشرح لهن هدفه من التصوير، وحين اطلعن على الصور التي التقطها، بدت السعادة واضحة، وكأن العدسة منحت قصتهن اعترافاً طال انتظاره.
يصف نينسون أموجا بأنها قرية مكتفية ذاتياً تضم نحو 50 عائلة من النساء وأطفالهن، حيث تتولى بعض النساء مهمة توعية السكان بحقوق المرأة، ومخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي، وفي إطار قوانين القرية الصارمة، لا يُسمح لأي ذكر من أبناء النساء بالبقاء بعد بلوغه سن 18 عاماً؛ إذ يغادر القرية نهائياً ولا يعود إليها، حفاظاً على طبيعة المجتمع الذي أُسس كملاذ آمن للنساء.
نمط الحياة في أموجا بسيط ومتواضع، حيث تعمل النساء بجهد لتوفير الغذاء، وتأمين احتياجات التعليم لأطفالهن، خاصة الفتيات، وتنتشر في القرية الأكواخ التقليدية المعروفة باسم «مانياتاس»، التي تعكس طابع الحياة الريفية في سامبورو.
ومع حلول المساء، تنبض ساحات القرية بالحياة؛ تجلس النساء على الحصير يتبادلن أحاديث اليوم، بينما يطهين الفول والذرة في أوانٍ كبيرة، ويركض الأطفال في الساحة للعب والضحك.
قرب القرية، وعلى بعد نحو كيلومتر واحد فقط، يقع موقع تخييم يقصده السياح المتجهون إلى محمية ماساي مارا الشهيرة للحياة البرية.
هذا القرب أتاح للنساء فرصة مصدر دخل إضافي؛ إذ تفرض رسوم دخول بسيطة على الزوار الراغبين في زيارة أموجا، ويمكنهم شراء المشغولات اليدوية، خاصة قلادات الخرز الملونة، التي تُعد علامة مميزة لنساء سامبورو.