أغرب دعوى خلع في شهر العسل.. وصية في المنام أنهت زواج «دينا»

كتب: إسراء عبد العزيز

أغرب دعوى خلع في شهر العسل.. وصية في المنام أنهت زواج «دينا»

أغرب دعوى خلع في شهر العسل.. وصية في المنام أنهت زواج «دينا»

لم تكن دينا تتخيل أن الحلم الذي انتظرته سنوات سيتحول إلى كابوس قبل أن تكتمل أيامه الأولى، فجلست في قاعة التسوية بمحكمة الأسرة، عيناها زائغتان، صوتها خافت لكنه مثقل، وكأنها تحمل فوق كتفيها عمرًا كاملًا لا زواجًا لم يتجاوز أيامًا معدودة وتحول حياتها فجأة إلى أوراق دعوى ومواعيد جلسات ونظرات شفقة من غرباء لا يعرفون عنها شيئًا سوى أنها تطلب الخلع بعد 45 يومًا، فما قصتها؟

بدأت الحكاية قبل ذلك بسنوات، يوم تعارفا في مناسبة عائلية عادية، لا تحمل أي دلالة خاصة كان هو هادئًا وقليل الكلام ويبدو عليه الالتزام والاتزان، بينما كانت هي حالمة، مفعمة بالحياة، ترى في الزواج شراكة لا قيدًا، تطور التعارف ببطء، مكالمات قصيرة، رسائل مطمئنة، وحديث متكرر عن المستقبل وبيت دافئ، على حد حديثها مع «الوطن».

التعارف كان تقليديا

كان يعمل بوظيفة مستقرة وميسور الحال، يكثر من الحديث عن القيم، وعن احترام المرأة، وعن رغبته في بيت هادئ لا يشبه بيوت النزاع التي رآها حوله، وبعد شهور من التعارف تقدم رسميًا ولم يكن فارس الأحلام، لكنه كان الشخص المضمون كما قالت لها والدتها فوافقت، وبدأت الخطبة بخطوات بطيئة لكنها مطمئنة وعود كثيرة قطعت، وأحلام صغيرة وبيت هادئ، على حد حديثها.

منذ البداية ظهرت تدخلات أهله فوالدته شديدة الحضور، أخواته لا يتركن تفصيلة تمر دون رأي، طلبوا تأجيل بعض الطلبات، التنازل عن بعض الحقوق، تخفيف الشبكة، تقليل التجهيزات، وكانت في كل مرة تقول لنفسها: «مش مهم المهم نكمل» وتغاضت عن نظرات وصمتت عن تعليقات، ووافقت على أشياء لم تكن تريدها، فقط حتى لا تعقد الأمور.

ولم تنكر أنه كان يطمئنها دائمًا: «بعد الجواز كل حاجة هتختلف».. فأقنعت نفسها أن الحب قادر على تليين القلوب، وأن ما قبل الزواج يختلف عما بعده، وقالت «بعد الجواز كل ده هيعدي» وكان هو يعدها دائمًا أن الأمور ستتغير، وأنه سيكون سندها الحقيقي حين تصبح زوجته.

الزوج: مش هنسافر شهر العسل

جاء الزواج في حفل بسيط، خالٍ من المشكلات الظاهرة وليلة العمر مرت سريعًا، والفرحة كانت حاضرة ولو على استحياء، خططا لشهر عسل خارج البلاد، حجزا التذاكر، وبدأت تحلم بالصور والذكريات، بعد أيام قليلة من الزواج، وبينما كانت تُعد حقيبتها، جلس أمامها بوجه متوتر، وقال جملته التي بدت في البداية كأنها مزحة ثقيلة «مش هنسافر بابا جالي في المنام وقال لي ما نسافرش شهر العسل».. في البداية تعاطفت معه وحاولت التضامن مع مشاعره، ومع تكرار الأمر لاحظت أنه يتهرب منها.

ظنت أنه يمزح وحاولت الفهم والسؤال، لكنه بدا حاسمًا مدعومًا بتدخلات من أسرته التي رأت في الوصية أمرًا لا يناقش، فشعرت لأول مرة أن الأرض تهتز تحت قدميها ولم يكن إلغاء السفر هو الصدمة بل الطريقة، والاستخفاف بحلمها، وببساطة استبداله بمنام لا دليل عليه، وفقًا لحديثها.

تصاعد الخلاف سريعًا حاولت أن تتماسك، أن تقترح التأجيل أو السفر لاحقًا، لكنه رفض أي حل فضاقت بها الجدران، شعرت أنها دخلت زواجًا بلا صوت ولا قرار، وبعد أيام من التوتر والصمت العقابي، قررت ترك المنزل والذهاب إلى بيت أهلها، ظنًا منها أن البعد سيعيد التفكير والعقل.

أغرب دعوى خلع في شهر العسل

لكن الأمور لم تهدأ بل ازدادت سوءًا بتدخل الأهل من الجانبين، وتحوَّل الخلاف إلى ساحة صراع، وأهله اتهموها بعدم الطاعة، وبأنها «كبَّرت الموضوع»، وهو بدأ يردد عبارات تهديد بالطلاق كلما احتدم النقاش، في كل مرة، كانت تبكي، تتراجع، وتحاول الحفاظ على ما تبقى من علاقة لم تبدأ أصلًا، وفقًا لها.

دعوى خلع وتنازل عن الحقوق

في إحدى المرات، قال لها ببرود جارح «لو مش عاجبك، ابريّني وأنا أطلقك»، وكانت تلك الجملة فاصلة لم تعد تشعر بأنها زوجة، بل عبء يسعى الجميع للتخلص منه بأقل خسائر ووجدت نفسها بعدها بأيام داخل محكمة الأسرة بأكتوبر، تجلس على مقعد خشبي بارد، تحيط بها نساء لكل واحدة حكاية وجع مختلفة.

في جلسات التسوية الـ3، جلست تحكي قصتها للمختصين وتستعيد التفاصيل، من أول تعارف إلى الخطبة، إلى التنازلات، إلى الحلم الذي انكسر بسبب وصية، كان هو يحضر صامتًا، وفي المرتين الأخيرتين لم يذهب وكأن الأمر لا يعنيه.

أغرب دعوى خلع في شهر العسل

في الجلسة الأخيرة، بدا واضحًا أن لا مساحة للصلح، وقالت بصوت مبحوح «الحياة بقت مستحيلة وأنا مش قادرة أكمل»، وحولت دعوى الخلع رقم 4543، وقبلت التنازل عن حقوقها، فقط لتسترد نفسها فلم تكن تبحث عن انتصار، بل عن نهاية تحمي ما تبقى من كرامتها.