سباك الدرب الأحمر ينفق أمواله على إطعام القطط والكلاب: «أنقذتني من الموت»
سباك الدرب الأحمر ينفق أمواله على إطعام القطط والكلاب: «أنقذتني من الموت»
في حارة الدالي حسين، داخل أحد الشوارع الضيقة بالدرب الأحمر، انقلبت حياة عاطف الطيب، 65 عامًا، رأسًا على عقب، إذ خرج كعادته بحثًا عن لقمة العيش، ولم يعلم أنه سيعود على «نقالة»، فلم تنقذه سوى أرواحًا بريئة، يطعمها كل يوم، كانت بمثابة دعاء له، حتى منحه الله فرصة جديدة للحياة، ليؤدي رسالته في رعاية الحيوانات.
تقف «شمس» 9 أعوام، و«فريدة» 6 أعوام، أمام المنزل، في انتظار جدهما «عاطف»، الذي يعود يوميًا في نفس التوقيت، مسرعًا إليهما، ويحمل في يده اليمنى «كيس» به طعام لحفيدتيه، وآخر كبير الحجم يحتوي على طعام للكلاب والقطط، إذ تقول شمس لـ«الوطن»: «جدو كل يوم بيخرج الساعة 2، ويرجع 2 ونص، بيجيب أكل لينا وللقطط والكلاب، واحنا كل يوم بنستناه».
عاطف يطعم الحيوانات الساعة 3 يوميًا
بمجرد أن يصل «عاطف» إلى شارع منزله، تستعد القطط والكلاب، للحصول على الطعام، ويجلس الرجل الستيني تحت شجرة كبيرة بجوار منزله، ينتظر حتى تدق الساعة الثالثة عصرًا، ليبدأ مشهد مهيب، إذ تتجمع مئات القطط والكلاب من شوارع الدرب الأحمر، والحارات المجاورة، قائلًا: «بجيب الأكل من محلات الفرارجية، وهي أحشاء الفراخ، في ناس بتاخد فلوس رمزية وناس تانية لأ».
يوزع عم عاطف الطعام، ويلقي بعض القطع إلى أسطح المنازل، إذ ينظر إليه بعض القطط والكلاب، في انتظار الحصول على نصيبها: «بعد ما بيخلصوا أكل بيختفوا فجأة، معرفش بيروحوا فين، وعلى الحال ده من سنين طويلة».
بدأت حكاية عاطف مع الكلاب والقطط منذ 20 عامًا، إذ كان يعمل سباكًا، وذات يوم خرج إلى عمله كالمعتاد، ولم يعلم أن حياته ستتحول في لحظة، فبينما كان يساعد عمال الكهرباء، بالشقة التي كان يعملها بها، في الدور الثالث بإحدى العمارات، انقطع الحبل المربوط ليسقط أرضًا، ويفقد وعيه تمامًا، ولم يفتح عينيه سوى على سرير المستشفى، وهو في حالة يرثى لها، وقرر الأطباء تركيب شرائح ومسامير، إلا أنه رفض أي جراحة خوفًا على حياته، ليصبح حبيسًا في غرفته.
بداية حكاية عاطف مع الحيوانات
لم يسمع أنين صوته سوى الله: «واحد جاري جابلي قطتين وسابهم على باب الشقة، لما صحيت تاني يوم، قولت لبناتي الـ3 يدخلوهم البيت، وبقيت أكلهم كل يوم، لحد لما ربنا كتبلي الشفا بسبب الروح دي، ومن ساعتها قررت أكل القطط والكلاب».
لم يستطع عاطف أن يؤدي عمله كما كان، لتقتصر حياته على إطعام الحيوانات، والمساعدة في غسل الموتى ودفنهم، إلى جانب إمامة المصلين في الصلوات الخمسة: «مبقتش أعرف أشتغل زي الأول، بس ساعات ربنا بيرزقني وأنزل شغل خفيف، وزوجتي شغالة موظفة، والحمد لله بناتي بيسألوا علينا كل يوم ويطمنوا علينا».


لا يتوقف حب عاطف للحيوانات على إطعامهم فقط، بل يداوي جروحهم، فبمجرد أن تمرض قطة أو كلب، يذهب إلى «جو» طبيب بيطري في المنطقة، يعطي له علاجًا مناسبًا لحالة الحيوان: «لو كلب أو قطة تعبت بتيجي توقف قدام بيتي، وأجبلها علاج من دكتور جو، إنسان جدع أوي».
وبالرغم من إطعامه ومساعدته للحيوانات، لم يسلم عاطف من الانتقادات، من البعض بسبب عدم حبهم للحيوانات، ويرون أن ما يفعله أمرًا ليس له أهمية، ولكن على الجانب الآخر يتلقى دعوات الكثيرين، الذين يحسدونه على حبه للخير، ما يبعث في نفسه مشاعرًا إيجابية، تساعده على الاستمرار في عمل الخير، خاصة أنه يشعر بالراحة النفسية، كلما اقترب منهم.
رسالة عاطف لأصحاب القلوب القاسية
ويحكي الرجل الستيني موقفًا آثر على نفسيته، فهناك شخص في المنطقة التي يقطن بها، ويقوم برش مادة سامة على المياه، وإعطائها للكلاب والقطط، حتى يتخلص منها: «بزعل عليهم أوي، بس بقول حسابه عند ربنا، وأنا عايز الآخرة مش الدنيا، ورسالتي للناس خلوا في قلوبكم رحمة».