«قالت عليّ طماع».. دعوى نشوز بسبب الميراث تثير الجدل في محكمة الأسرة
«قالت عليّ طماع».. دعوى نشوز بسبب الميراث تثير الجدل في محكمة الأسرة
وسط الضوضاء التي تجتاح محكمة الأسرة وقت الظهيرة، وقف جمال، الشاب الثلاثيني، متكئا على مقعد متهالك بجوار قاعة المحكمة، منتظرا دوره ليحكي للقاضي سبب دعواه بعد ثلاث سنوات من زواجه، لم يكن يتخيل أن يقوده القدر يوما إلى هذا المكان، ينتظر رقمه بين عشرات القضايا، كل واحدة منها تحمل وجعا يشبه وجعه أو يفوقه، جلس صامتا، يحدق في الأرض بينما الكلمات تتزاحم في رأسه، فما القصة؟
تفاصيل دعوى نشوز بعد خداع
جلس على طرف المقعد الخشبي، لأن مقاعد محكمة الأسرة لا تعرف الراحة، واضعا يده على ملف أوراق مهترئ، كأنما يخشى أن تضيع الحقيقة بين المستندات، أمامه تنادى أرقام القضايا، وخلفه عشرات الحكايات المتشابهة، لكنه شعر أن وجعه مختلف، لأنه لم يبدأ بالخيانة أو الضرب أو السب، بل بدأ بالحب، اقترب جمال من وصف تفاصيل دعوى النشوز التي أقامها ضد زوجته العشرينية، بعد أن فشلت الزيجة بسببها وعائلتها.
بداية القصة
تعرف عليها بالصدفة في زفاف عائلي، كما تبدأ أغلب الحكايات التي تكتب لها الفشل دون أن يعلم أبطالها، كانت فتاة بسيطة وخجولة، ضحكتها أقرب لطفلة لم تكتشف قسوة العالم بعد، وهدوءها جذب انتباهه، واعتبر طيبتها نعمة نادرة في زمن القسوة، لم تكن ملفتة للجمال، لكنها كانت تجلس بصمت وتبتسم بخجل، وكلما وجه لها سؤال، كانت تنظر إلى والدتها قبل الإجابة، فقال لنفسه: «بنت مؤدبة»، لم يخطر بباله أن الصمت أحيانا لا يكون حياء فقط.
كانت دائما تقول: «بابا وماما أدرى»، فظن أن ذلك احترام وطاعة، تقدم لخطبتها رغم رفض غير مباشر من أهله، الذين وصفوها بأنها ضعيفة الشخصية وأن قراراتها ليست بيدها، لكنه دافع عن اختياره ورأى في ضعفها احتياجا للاحتواء لا سببا للهرب، وتمت الخطبة وسط وعود بحياة هادئة ومستقبل مشترك، وبعد موافقة عائلتها، صدم بقراراتهم لاحقا.
التحديات بعد الزواج
لم يكن الطريق مفروشا بالورود، فقد اعترضت عائلتها على كل شيء، من الشقة إلى مصاريف الزواج، حتى شعر أن الزواج سيكون مع العائلة لا الفتاة، لكنه دافع عنها، مؤمنا بأن الطيبة لا تشترى، وأنه قادر على احتوائها.
في الشهور الأولى، حاول تجاهل ملاحظاته، لكنها كانت لا تحسن اتخاذ أي قرار دون الرجوع لعائلتها بما في ذلك اختيار الأثاث، مواعيد الزيارات، نوع الطعام، كل شيء تحت إشراف الأسرة، وبعد الزواج، أدرك أن المسألة أعمق، فزوجته تعيش بعقل طفل وتخاف المواجهة، وتصدق أي كلمة تقال لها، وتنهار تحت أي ضغط.
كانت تتصل بعائلتها عشرات المرات يوميا، تستشير إخوتها في أدق التفاصيل، وتخاف اتخاذ أبسط القرارات، إذا اختلفا، لا تناقشه، بل تبكي، وإذا غضب، لا تدافع، تصمت، كل كلمة كانت تبلغ بها أسرتها، وكان يحاول إقناع نفسه: «ستتعلم»، و«مع الوقت ستكبر».
الإنجاب.. حلم مؤجل بقرار عائلي
بعد عامين، حاول فتح موضوع الإنجاب، لكن الرد جاء صادمًا، ليس منها، بل من أسرتها، الذين قالوا إنها غير مسؤولة وأنها غير مؤهلة لتربية طفل، وإن الحمل عبء عليها، صدقت كلامهم واعتبرته حقيقة مطلقة، وبكت خوفا من الفكرة، مر عام ثم آخر، بلا طفل وبلا أمل، ومع ذلك تمسك بها، وقرر أن يكون هو السند والعقل الذي يكمل النقص.
كان يحلم بطفل يملأ البيت، لكنها كانت تخاف، وتبكي وتردد: «هما قالولي مش دلوقتي»، ثم انكشفت الحقيقة عن وفاة والدها، فتغير كل شيء، وملأ الحزن البيت، لكنه لاحظ شيئا آخر همس واجتماعات عائلية، ونظرات مريبة، حتى اكتشف أن إخوتها حرموها من الميراث، على عكس شقيقاتها، ما ثبت بأوراق رسمية أمام المحكمة، رغم أن ذلك ليس سبب الدعوى.
حرمان من الميراث وتأثيره على الزواج
لم تفهم الزوجة ما يحدث، ووقعت على أوراق دون وعي، وصدقت أن هذا الأفضل لها، حسب ما أخبرها شقيقها الأكبر، وبصفته زوجها المسؤول، حاول التحدث مع إخوتها ووالدتها، مطالبا بحقها الشرعي بنية صادقة، دون طمع أو تهديد، لكن الرد كان صادما، إذ اتهموه بالطمع واستغلال طيبة زوجته.
غادرت الزوجة منزل الزوجية، بعد أن حرضها أهلها ضد زوجها، وأقنعوها بأنها بحاجة للمال وأن بيت الزوجية غير آمن لها، وفقا لما ذكر الزوج.
حاول أكثر من مرة الإصلاح وإظهار حسن نيته، لكنها استمرت في الهجر بناء على أوامر عائلتها، حتى طلبوا الطلاق.
دعوى النشوز في المحكمة
ذهب الزوج إلى المحكمة لإنذارها بالطاعة، بعد تهديد أشقائها بإقامة دعوى ضده، ولم تستجب، فحول الأمر إلى دعوى نشوز بمحكمة الأسرة بالقاهرة، حملت رقم 2180.