3 سنوات صمت أنهت زواج «منى».. دعوى متجمد نفقة بـ12 مليون جنيه

كتب: إسراء عبد العزيز

3 سنوات صمت أنهت زواج «منى».. دعوى متجمد نفقة بـ12 مليون جنيه

3 سنوات صمت أنهت زواج «منى».. دعوى متجمد نفقة بـ12 مليون جنيه

لم تدخل منى قاعة محكمة الأسرة وهي تحمل غضبًا، بل دخلت بوجه مرهق، يشبه وجوه السيدات اللاتي سبقنها إلى المكان نفسه، وجلست على المقعد الخشبي، وضعت حقيبتها بجوارها، وأسندت ظهرها إلى الحائط، وكأنها تحاول أن تتذكر كيف وصلت إلى هنا، إذ لم تكن تتخيل يومًا أن تجلس داخل محكمة الأسرة وهي تعد السنوات بالأرقام، لا بالذكريات، فما قصتها؟

ثلاث سنوات كاملة، كتبتها بخط ثابت في عريضة الدعوى، لكنها في داخلها كانت أثقل من أن تختصر في رقم لم تكن مجرد أرقام في ملف دعوى، بل سنوات صمت وانتظار وخذلان، بينما كانت تنتظر دورها في جلسة التسوية الثالثة، سرح عقلها بعيدًا إلى زمن لم تكن فيه مدعية، بل فتاة تحلم بحياة عادية، وزواج يشبه ما كانت تراه في الأفلام، حسب حديثها مع «الوطن».

ت

تعارف هادئ وزواج مليء بالضجيج

تعرفت منى على زوجها في مناسبة عائلية كان هادئًا قليل الكلام، لكن حضوره مطمئن لم يكن ثريًا، ولم يعدها بقصور أو حياة مترفة، لكنه وعدها بشيء واحد «هتكوني أمانة في رقبتي» كلمات بسيطة، لكنها يومها كانت كافية، وتقدم رسميًا بعد شهور، ورغم اعتراضات خفيفة من أهلها على ظروفه المادية، أصرت منى تنازلت عن أشياء كثيرة في الخطبة؛ شبكة أقل وشقة إيجار، فرح بسيط وكانت ترى أن الحب كفيل بتعويض كل شيء.

لم تمر الخطوبة بسلاسة بل بمشكلات عائلية تدخلات من أهله، طلبات لم تكن متفقًا عليها، وفي كل مرة كانت منى تختار الصمت، وقالت لنفسها: «دي فترة وهتعدي» وتحملت نظرات المقارنة وتعليقات والدته، وتلميحات أخواته وكانت تعتقد أن الزواج سيضع حدودًا، وأن الحب سيحميها.

تم الزواج في حفل بسيط وشعرت منى وقتها أنها انتصرت للحب، وأن كل ما مرت به كان ثمنًا طبيعيًا لحياة هادئة قادمة، وفي السنوات الأولى، كانت تحاول أن تكون الزوجة المثالية وتحملت ضيق المعيشة، وتأخر المصروف أحيانًا، وتدخل أهله أحيانًا أخرى، وأنجبت طفلها الأول ثم الثاني، وبدأت الحياة تأخذ شكلها الحقيقي مسؤوليات لا تنتهي، وتعب لا يرى وتراكمت الخلافات مع الوقت، لم تعد الخلافات عابرة أصبح غائبًا معظم الوقت وسريع الغضب وقليل الكلام كانت تحاول فتح حديث، لكنه كان ينهيه بجملة واحدة مش وقته ورغم كل شيء، لم تفكر يومًا في الانفصال.

ت

كانت منى ترى أن العشرة والبيت والأطفال أسباب كافية للاستمرار، لكن في السنة الـ10 من الزواج، تغيّر كل شيء فجأة وأصبح غائبًا، متوترًا ويتهرب من الحديث حتى جاءها الخبر من شخص غريب «هو اتجوز»، لم تصدق وواجهته، فاعترف ببرود قال إن الزواج الثاني حقه، وإنها يجب أن تتفهم.

لم يكن الزواج الثاني وحده الصدمة، بل ما تلاه بعد شهور قليلة، ترك البيت لم يسأل عن الأطفال، لم يرسل مصروفًا، لم يتصل ومرت الشهور ثم السنة الأولى ثم الثانية ثم الثالثة، ووصل الحال لـ3 سنوات كاملة كانت منى تتحمل وحدها كل شيء مصاريف مدارس وعلاج وإيجار وطعام وقلق دائم، وكانت تعمل أحيانًا، وتستدين أحيانًا، وتبيع من ذهبها أحيانًا أخرى.

لم تلجأ للقضاء فورًا، كانت تأمل أن يعود، أو على الأقل يسأل، لكن العودة المفاجئة بعد 3 سنوات، عاد فجأة، لم يأتي معتذرًا، ولا سائلًا عن أحوال أولاده، بل جاء مطالبًا بالحضانة، وقال إن من حقه أخذ أطفاله ليعيشوا معه، هنا فقط شعرت منى أن الصمت لم يعد خيارًا.

ت

محكمة الأسرة الوجه الآخر للحكاية

قالت منى «قررت أتكلم مع أهله وأهلي اللي كانوا على دراية بالموضوع، وأهله رفضوا أنه ياخد الوالد ومقابل ده تعنت معايا ورفض يدفع مصاريفهم وقرر أنه يطقلني عشان يزيد قهرتي»، ورفض إعطائها حقوقها، فقررت أن تلجأ لمحكمة الأسرة لأخذ حق أطفالها، وفي جلسة التسوية الأولى، جلست منى تروي قصتها بهدوء لم تبكِ ولم ترفع صوتها، وقالت إنها لا تريد الانتقام، لكنها تريد حق أطفالها.

في الجلسة الثانية، قدمت ما يثبت غيابه 3 سنوات كاملة، وعدم إنفاقه جنيهًا واحدًا، وفي الجلسة الثالثة، لم يحضر، وبعد فشل التسوية، قررت منى رفع دعوى متجمد نفقة رقم 249، جمعت فيها سنوات الإهمال، ومصاريف الأطفال والتعليم والعلاج، وبلغت قيمة الدعوى 12 مليون جنيه، لم تكن رقمًا عشوائيًا، بل حصيلة سنوات من الغياب الكامل.

لجأت منى إلى محكمة الأسرة بالقاهرة الجديدة وأقامت دعوى النفقة لتأمين مستقبل طفلين لم يختارا هذا المصير، وفي قاعة المحكمة، جلست منى مرة أخرى لم تعد تلك الفتاة التي تنازلت في الخطوبة، ولا الزوجة التي صبرت 10 سنوات، بل تعلمت أن الحقوق لا تسترد بالصمت، وهي في انتظار حكم المحكمة، لا تنتظر منى سوى شيء واحد على حد قولها «أن يحصل أطفالها على حقهم، ولو بعد ثلاث سنوات من الصمت».


مواضيع متعلقة