كاهن يعمل «دي جي» في النوادي الليلية.. حفله الأخير يشعل الجدل في بيروت
كاهن يعمل «دي جي» في النوادي الليلية.. حفله الأخير يشعل الجدل في بيروت
- الكاهن غييرمي بيكسوتو
- الأب
- الكاهن الدي جي
- الدي جي غييرمي بيكسوتو
- Padre Guilherme
- الكاهن Padre Guilherme
- الدي جي Padre Guilherme
شغل الكاهن الكاثوليكي البرتغالي Padre Guilherme حيزًا واسعًا من اهتمامات اللبنانيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا، وتحديدًا بين الأوساط المسيحية، حيث تحول اسمه إلى مادة دسمة للنقاش والجدل الذي لم يخلُ من الحدة والتباين في الآراء.
حفل روحاني يثير الجدل في لبنان
ومع موعد حفله الذي أقيم مساء أمس في ملهى AHM Club بالعاصمة بيروت، تصاعدت أصوات منددة تطالب بإلغاء الحدث بشكل فوري، ونتج عن ذلك موجة انقسام كبرى في الرأي العام اللبناني، بين معارض يرى في أسلوب الكاهن مساسًا بالقيم الدينية، ومؤيد يراه تجديدًا ضروريًا لمواكبة العصر، بحسب ما ذكرت جريدة «النهار» اللبنانية.
ووصلت حالة الاعتراض إلى أروقة المحاكم، حيث تقدمت مجموعة من اللبنانيين ضمّت في صفوفها عددًا من الكهنة، بطلب رسمي إلى قاضي الأمور المستعجلة في بيروت قبل يومين من موعد الحفل، يطالبون فيه بإصدار قرار قضائي يمنع إقامة الفعالية المثيرة للجدل، إلا أنّ القضاء اللبناني كان له كلمة الفصل؛ حيث أصدرت القاضية أماني مرعشلي قرارًا يقضي برد الطلب ورفضه، مستندة في ذلك إلى أنّ الجهة التي تقدمت بالاستدعاء لا تمتلك الصفة القانونية اللازمة للتقاضي في هذا الشأن، كونها لا تمثل هيئة دينية رسمية مخولة قانونًا باتخاذ مثل هذه الإجراءات.
let the peace drop!#PADRE_GUILHERME 🕊️ https://t.co/n9C5xb81gU pic.twitter.com/uT0SZfxytE
— Roula (@Roubahj) January 9, 2026
ويعود سبب الجدل الواسع إلى طبيعة عمل الكاهن البرتغالي، البالغ من العمر 51 عامًا، والذي يمارس مهنة «الدي جي DJ»، إلى جانب مهامه الروحية ككاهن، حيث ينتقد المعارضون أسلوب حفلاته الصاخبة التي يمزج فيها بين موسيقى «التكنو» الإلكترونية وبين الرموز والشعارات الدينية، وهو ما اعتبره البعض غريبًا عن التقاليد الكنسية.
وعلى الجانب الآخر، برز تيار مدافع عن Padre Guilherme، يرى أنّ منهجه المبتكر يكسر الحواجز التقليدية ويساهم بشكل فعال في استقطاب فئة الشباب وجذبهم نحو الإيمان بطريقة غير كلاسيكية تتناسب مع لغة العصر الحالي واهتمامات الأجيال الجديدة.

من هو الكاهن غييرمي بيكسوتو؟
ويبرز اسم الأب غييرمي بيكسوتو كشخصية استثنائية تجمع بين عالمين متباينين، فهو كاهن كاثوليكي برتغالي وفي الوقت ذاته «دي جي» محترف، يشتهر بأسلوبه الفريد في مزج الموسيقى الإلكترونية الصاخبة مع الألحان والترانيم الدينية الروحية، ولد بيكسوتو في مدينة غيماريش شمالي البرتغال عام 1974، وسلك طريق الرهبنة حتى رُسِم كاهنًا في عام 1999، ليبدأ مسيرة مهنية غنية تنوعت بين الخدمة الرعوية والارشاد الروحي، بحسب ما ذكرت آسي مينا «وكالة الأنباء الكاثوليكية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا».
وقد لعبت حياته العسكرية دورًا محوريًا في صقل تجربته؛ حيث خدم بصفة مرشد روحي في الجيش البرتغالي، ورافق القوات العسكرية في مهمات دولية حساسة إلى كوسوفو وأفغانستان، وبالتوازي مع مهامه العسكرية، مارس مهامه الدينية ككاهن رعية في منطقتي لوندوس وأموريم التابعتين لأبرشية براغا في شمال البرتغال، مما منحه خبرة واسعة في التعامل مع مختلف شرائح المجتمع.
أما جذور تجربته مع عالم الموسيقى والـDJing، فتعود إلى عام 2010 خلال فترة خدمته مع الجيش في أفغانستان، إذ بدأ بتنظيم نشاطات ترفيهية للجنود لترويح النفس، وبعد عودته إلى موطنه، قرر صقل هذه الموهبة عبر تلقي دروس متخصصة في فنون الـ«دي جي»، وبدأ بالفعل تنظيم سهرات موسيقية لم تكن ترفيهية فحسب، بل خُصص ربحها بالكامل لدعم ومساندة رعيته في لوندوس وتلبية احتياجاتها.
وشكلت جائحة كوفيد-19 محطة فارقة في مسيرته، حيث لفت الأنظار عالميًا عبر بث مجموعات موسيقية أسبوعية دمج فيها الموسيقى الإلكترونية مع الألحان الدينية والفولكلورية، وهو ما أكسبه لقب «الكاهن الـDJ»، ولكن القفزة الكبرى في شهرته العالمية حدثت في عام 2023، عقب تقديمه عرضًا مبهرًا خلال فعاليات اليوم العالمي للشباب في لشبونة، وهو العرض الذي اجتاح منصات التواصل الاجتماعي وحظي بانتشار واسع النطاق تجاوز المليون شخص وبحضور قداسة البابا شخصيًا.

ولم تتوقف طموحات بيكسوتو عند هذا الحد، بل امتدت عروضه لتشمل مواقع جغرافية ورمزية بارزة، أهمها العرض الذي قدمه أسفل تمثال المسيح الفادي الشهير في ريو دي جانيرو بالبرازيل، كما سجل حضورًا لافتًا ومميزًا في صيف 2025 خلال يوبيل الشباب والمرسلين الرقميين، حيث استقبل الحجاج الشباب تجربته الموسيقية بحماسة بالغة وتفاعل منقطع النظير.
وفي نوفمبر من عام 2025، عاد الأب غييرمي لتصدر المشهد الإعلامي من جديد بعد عرض استثنائي أقيم أمام كاتدرائية القديسة إليزابيت في مدينة كوشيتسه بسلوفاكيا، وذلك احتفاءً بعيد ميلاد رئيس الأساقفة برنارد بوبر الـ75، وقد اكتسب هذا الحدث أهمية مضاعفة بحضور البابا لاوون الرابع عشر، مما أثار موجة واسعة من التفاعل والجدل على المنصات الرقمية العالمية.
وتعتمد فلسفة العروض التي يقدمها بيكسوتو على رؤية فنية وروحية محددة، حيث يمزج الإيقاعات الإلكترونية الحديثة بعناصر روحيّة صريحة؛ فيدمج تراتيل شهيرة مثل «السلام عليكِ يا مريم» مع أصوات أجراس الكنائس التقليدية، كما يحرص على تضمين مقاطع صوتية مقتبسة من رسائل بابوية مهمة، مثل رسالة «كن مسبَّحًا» للبابا فرنسيس، ليخلق تجربة سمعية تجمع بين المعاصرة والقداسة.