علي الفاتح يكتب: التحالف المصري السعودي.. المهمة الأخطر لضرب مشاريع الهيمنة الصهيونية

كتب: محرر

علي الفاتح يكتب: التحالف المصري السعودي.. المهمة الأخطر لضرب مشاريع الهيمنة الصهيونية

علي الفاتح يكتب: التحالف المصري السعودي.. المهمة الأخطر لضرب مشاريع الهيمنة الصهيونية

الأخطر من اندلاع حرب شاملة فى الشرق الأوسط بين مشروع السلام والاستقرار، الذى تمثله مصر والسعودية، ومشروع الهيمنة الصهيونى، دخول المنطقة فى دوامة فوضى لا نهائية يديرها الأخير تمتد من إيران والعراق شرقاً إلى القرن الأفريقى جنوباً مروراً بسوريا ولبنان وفلسطين وصولاً إلى ليبيا.

بدا واضحاً، خلال الأيام القليلة الماضية، أننا أصبحنا بصدد تحالف إقليمى تقوده مصر والمملكة السعودية لمواجهة الحركات الانفصالية، وجماعات الفوضى الإرهابية فى اليمن والسودان والصومال، ومحاولات جر دول القرن الأفريقى إلى صراعات حروب ممتدة تمكّّن الكيان الصهيونى وأذرعه الإقليمية من خلق مساحات للوجود السياسى والعسكرى المباشر.

تحرك الميليشيات الانفصالية التابعة لما كان يعرف فى اليمن بالمجلس الانتقالى الجنوبى لإعلان ما يسمى بدولة الجنوب العربى، والتطبيع مع الكيان الصهيونى وتمكينه من إقامة قواعد عسكرية واستخباراتية داخل اليمن وعلى مدخل البحر الأحمر، «باب المندب»، عجَّل بالتئام هذا التحالف الإقليمى بأبعاده السياسية والعسكرية لدعم الحكومات الشرعية فى دول المنطقة، وحماية وحدة وسلامة أراضيها.

فى وقت قياسى، نجحت المملكة السعودية عبر تحالف دعم الشرعية فى اليمن فى القضاء على المخطط الصهيونى وقطع ذراعه الإقليمية، على الجانب الآخر كان التحرك المصرى السريع بإعلان تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك مع دولة السودان، والموقعة عام 1976، لتعزيز قدرات الجيش السودانى فى مواجهة عصابة الدعم السريع الإرهابية، وضرب طرق مصادر إمداده بالسلاح وآلاف المرتزقة والبنزين اللازم لتشغيل آلياته الحربية، وقد اعتبر مراقبون أن تصريح وزير الخارجية المصرى بدر عبدالعاطى الأخير بشأن اعتراف مصر بالحكومة الشرعية، ومؤسسات الدولة السودانية وفى القلب منها الجيش السودانى، بمثابة إعلان تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك.

وفى السياق ذاته، جاء بيان وزراء خارجية 22 دولة عربية وإسلامية بينها مصر والسعودية والأردن وتركيا وباكستان، والذى أدان بأشد العبارات زيارة وزير خارجية الكيان الصهيونى جدعون ساعر لأرض الصومال.

التحركات المصرية على الأرض فى القرن الأفريقى سبقت كل ذلك بعدة أسابيع، وربما أشهر، فيما وصفته عبر هذه الزاوية بتسونامى مصر بتوقيعها عدة اتفاقات دفاعية مع الصومال وإريتريا، ووجودها الفعلى فى موانئ إريتريا السودان وجيبوتى.

اليوم أدرك الجميع خطر مخططات المشروع الصهيونى لفرض الهيمنة، وضرورة بتر ذراعه الإقليمية، الذى يوفر بالوكالة عن الكيان الصهيونى، كل أشكال الدعم المادى واللوجيستى، بدءاً من الأسلحة وصولاً إلى تجنيد المرتزقة الكولومبيين، وفق ما رصدته عدة تقارير صحفية دولية، ربما كان أكثرها تفصيلاً تقرير وكالة الصحافة الفرنسية.

ينضم للتحالف المصرى السعودى كل من تركيا وباكستان فى تقديم دعم عسكرى واسع النطاق للجيش السودانى، ووفق وكالة رويترز أبرمت المملكة السعودية صفقة عسكرية مع باكستان تجاوزت المليار ونصف المليار دولار لصالح السودان.

الدعم العسكرى والاستخباراتى لدول التحالف بدأ يظهر فى الانتصارات الساحقة للجيش السودانى على عصابات حميدتى فى إقليمى كردفان ودارفور، وبقدرته على استهداف قوافل الدعم، التى كانت متجهة لمناطق تمركز عصابات الدعم السريع، وهناك تقارير صحفية تتحدث عن تحرك صومالى مدعوم من مصر والسعودية لإغلاق نافذتى أرض الصومال وبونتولاند البحرية والجوية أمام شحنات الأسلحة والمرتزقة، التى توفرها الذراع الإقليمية للكيان الصهيونى.

تأمين القرن الأفريقى وجعله منطقة محرمة على الكيان الصهيونى وأذرعه، وحماية البحر الأحمر، ليس المهمة الوحيدة للتحالف الإقليمى الجديد، الذى يضم مصر والسعودية وتركيا وباكستان، والذى قد تنضم إليه الجزائر، التى انتبهت مؤخراً إلى محاولات ذراع المشروع الصهيونى العبث بأمنها القومى، المنطقة برمتها قد تكون على موعد مع فوضى أمنية عارمة مصدرها هذه المرة إيران، إضافة إلى الفوضى الأمنية الحادثة فى سوريا ولبنان.

يدرك الكيان الصهيونى أنه لا يستطيع فرض مشروعه للهيمنة بمواجهة عسكرية مباشرة مع الدول الإقليمية الكبرى، أطراف التحالف، فرادى أو مجتمعين، لاعتبارات سياسية وعسكرية، ومقتضيات المصالح الدولية، لذلك يسعى لخلق حزام من الفوضى العشوائية يطوّق الدول الكبرى فى الإقليم من ناحية الجنوب، وهو ما يتحرك التحالف عسكرياً لتمزيقه على نحو ما حدث فى اليمن، وهناك حزام آخر فى الشمال يحاول الكيان الصهيونى تثبيته من غزة إلى لبنان وسوريا وصولاً إلى إيران.

فى غزة، يحاول الاحتلال تعطيل عملية الدخول فى المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ للسلام، وفى الضفة الغربية يواصل مخططاته لتوسيع الاستيطان بهدم المنازل وتهجير آلاف الفلسطينيين.

وفى لبنان وسوريا يواصل اعتداءاته ويكرس احتلال المزيد من الأراضى، ويدعم الفوضى المسلحة فى جنوب سوريا، حيث الدروز، وشمال شرقها، حيث الأكراد. بين كل ذلك تأتى إيران لتمثل ذروة الأهداف الصهيونية لتطويق الشرق الأوسط.

ربما ساهمت المظاهرات الاحتجاجية ضد النظام فى طهران بسبب تجاوز معدلات التضخم نسبة الـ40% فى تأجيل ضربة إسرائيلية أمريكية للإطاحة بالنظام وتفكيك الدولة.

لكن تهديدات «ترامب» المتكررة بالتدخل العسكرى، تحت زعم حماية المتظاهرين، وإعطائه، قبل ذلك، الضوء الأخضر، لمجرم الحرب بنيامين نتنياهو، لضرب إيران يؤكد أن التدخل العسكرى قد يأتى متأخراً فى اللحظة التى يظهر فيها عجز الحكومة الإيرانية عن مواجهة الاحتجاجات.

فى هذا السياق، يتعين الإشارة إلى استخدام جانب من المتظاهرين الأسلحة النارية فى مواجهة عناصر الشرطة ما يعنى أن التدخل الأمريكى الصهيونى حاصل بالفعل، وهو ما يعززه توصيل إيلون ماسك خدمات الإنترنت للمتظاهرين، وهو ما يعد تدخلاً سافراً.

فى التحليل النهائى، سقوط النظام الإيرانى الحالى سيؤدى إلى تفكك الدولة، وربما نشوب صراعات وحروب أهلية بين المكونات العرقية والمذهبية المختلفة، وقد تظهر نزعات انفصالية لدى الأكراد أو الأذريين أو عرب الأهواز، فضلاً عن خطر تفكك المؤسسة الأمنية الإيرانية بأفرعها المختلفة، والتى تمتلك أسلحة متطورة نسبياً، هنا سيجد الكيان الصهيونى مسرحاً جديداً للعمل، وربما مناطق تمركز عسكرية واستخباراتية.

وحتى لو لم يحدث كل ذلك، وتولى زمام الأمور رضا بهلوى، وعاد النظام الملكى فسيكون تابعاً بشكل كامل للأجندة الصهيونية والأمريكية، التى ستستخدمه لاستباحة العراق، وتهديد الأمن القومى لكل دول المنطقة.

السيناريو الأفضل، وإن كان الأضعف، أن يصمد النظام الإيرانى الحالى، ويجد مَن يدعمه اقتصادياً لتلبية بعض مطالب المحتجين، مما يمكنه من مواجهة أى عدوان صهيونى أمريكى.

أمام التحالف الإقليمى الجديد، الذى تقوده القاهرة والرياض مهام دبلوماسية وعسكرية صعبة لاحتواء ما تنتظره المنطقة من فوضى محتملة وسيناريوهات معقدة، وربما تكون أمامه فرصة لحوار جاد وحاسم مع إيران فى ظل تفاهمات ما عُرف باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لتتخلى عن مشروعها التوسعى القديم، وتقدم بعض التنازلات فى مفاوضاتها النووية مع الولايات المتحدة، وتعيد ترتيب البيت الإيرانى من الداخل، لمنع خطر أكبر يهدد بقاء دولة إيران بحدودها الجغرافية التى نعرفها، ويشكل تحدياً خطيراً لكل دول المنطقة وأمنها على جميع الأصعدة.


مواضيع متعلقة