عندئذ سنصفق لمجلس النواب الجديد!

أحمد رفعت

أحمد رفعت

كاتب صحفي

فى كل مراجع العلوم السياسية والقانون فى أى مكان بالعالم تتحدد وظيفة نواب البرلمان بالقيام بتشريع القوانين والرقابة على الأداء الحكومى، ويضاف إليهما مهمة ثالثة ينساها البعض وهى إقرار الموازنة العامة أو رفضها. المجالس النيابية أهم صور تطور البشرية والنظم السياسية، وفيها تقوم مجموعة من الناس بالتعبير عن الشعب بعد اختيارهم منه لتمثيله، لاستحالة اجتماع الشعب كله فى مكان واحد ووقت واحد للاتفاق على قرار واحد!

وبالتالى.. أو «وبناء عليه» بلغة البرلمان ينبغى أن يعبر نواب الشعب عن الشعب.. قضاياه وهمومه.. مشاكله ومطالبه.. أمنياته وأحلامه وكلها تأخذ الشكل العام.. بخلاف عمل ودور ووظيفة المجالس المحلية التى تحدد للمطالب الشخصية والخاصة مساحة كبيرة.. ولذلك يترجم مجلس النواب مطالب الناس فى قوانين وتشريعات لها صفات الاستمرار والديمومة والعمومية، كما يمكن أن يحدث التفاعل بقرارات من المجلس أو بتشكيل لجان تقصى الحقائق أو غيرها من أدوات المجلس، مثل البيان العاجل وطلب الإحاطة والسؤال وسحب الثقة وغيرها!

اليوم لم تكتمل دوائر المجالس فى مصر، ويفرض على نواب البرلمان أداء ما يجب أن تقوم به المحليات.. ولذلك المسئولية تحتم تمثيل الناس تمثيلاً حقيقياً فى التعبير عنهم فى مطالبهم العامة والخاصة.. ولذلك كانت التشريعات أو الدساتير المصرية التى تناولت الحقوق السياسية تمنح فئات محددة نصيباً من مقاعد المجلس ليمثلوا هذه القطاعات، كما حدث مع العمال والفلاحين بعد ثورة يوليو، أو ما يحدث منذ دستور ٢٠١٤ من ضمان تمثيل هؤلاء أيضاً بنسبة أقل، لكن معهم المرأة والشباب وذوو الاحتياجات الخاصة والعاملون فى الخارج!

نريد نواباً يحملون هموم المواطن المصرى.. يحاسبون الحكومة رئيساً ووزراء وكافة مسئولى الجهاز التنفيذى.. فأى تراجع فى أداء الأجهزة التنفيذية ينعكس سلباً للأسف على حال المواطن وهو ما لا نريده!

نريد إنجاز تشريعات معلقة وأخرى تحتاج إلى المراجعة وثالثة تحتاج إلى جرأة لكنه آن أوانها.. نريد فحصاً موضوعياً للموازنات العامة قبل إقرارها، تستجيب لمطالب الناس فى خدمات عادلة وأعباء قليلة واستثمارات كبيرة تستوعب أيدى عاملة.. نريد برلماناً للشعب.. يعبر عنه التعبير الأمثل.. عندئذ سننسى جميعاً أى أخطاء أو تجاوزات تمت فى الانتخابات النيابية. وسنصفق لأداء المجلس الجديد.. ولنوابه!