المرأة تعزز حضورها في المشهد البرلماني بـ160 نائبة

كتب: يسرا البسيوني

المرأة تعزز حضورها في المشهد البرلماني بـ160 نائبة

المرأة تعزز حضورها في المشهد البرلماني بـ160 نائبة

فى محطة جديدة تعكس التحولات العميقة التى يشهدها المشهد السياسى المصرى، أثبتت انتخابات مجلس النواب 2025/ 2026، أن تمثيل المرأة داخل السلطة التشريعية لم يعد مجرد استجابة لنصوص دستورية أو التزام شكلى بالكوتة، بل أصبح تعبيراً واضحاً عن قوة سياسية متنامية، قادرة على التأثير فى مسار التشريع والرقابة وصياغة السياسات العامة، بما يعكس توجه الدولة نحو ترسيخ مفهوم المشاركة المتوازنة والشاملة.

ومع اكتمال نتائج الانتخابات البرلمانية، وصدور قرارات التعيين الرئاسى، يتشكل مجلس النواب الجديد من 596 نائباً، بواقع 568 نائباً منتخباً و28 نائباً معيناً بقرار من رئيس الجمهورية، وفقاً لأحكام الدستور الذى نص على ألا تتجاوز نسبة المعينين 5% من إجمالى الأعضاء المنتخبين، على أن يكون نصفهم على الأقل من النساء، وهو ما يعزز فرص زيادة التمثيل النسائى خلال المرحلة المقبلة.

نسبة التمثيل 26.8% بينها 142 مقعداً عبر نظام القوائم و4 عن «الفردي» و14 بالتعيين

وبحسب البيانات، بلغت نسبة تمثيل السيدات فى البرلمان الجديد 26.8%، بإجمالى 160 نائبة، توزعن بواقع 142 نائبة عبر نظام القوائم، و4 نائبات عن النظام الفردى و14 بالتعيين، بما يوازى تقريباً النسبة التاريخية التى تحققت فى برلمان 2020، ورغم الجهود المبذولة لتوسيع قاعدة المشاركة السياسية للمرأة، لا يزال الفوز عبر النظام الفردى يمثل التحدى الأكبر أمام المرشحات، فقد شاركت 173 مرشحة فى المنافسة على المقاعد الفردية خلال الانتخابات الأخيرة، لم يفز منهن سوى أربع مرشحات فقط، وهو ما يعكس استمرار تأثير العوامل الاجتماعية والاقتصادية والقبلية فى هذا النمط من الانتخابات.

وقال الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، إن «الكوتة الدستورية ونظام القوائم لعبا دوراً حاسماً فى ضمان التمثيل العادل للمرأة داخل البرلمان، خاصة فى ظل صعوبة المنافسة الفردية التى ما زالت تخضع لاعتبارات تقليدية»، مؤكداً أن هذه الآليات لا تنتقص من الكفاءة السياسية للمرأة، بل تتيح لها فرصة عادلة لإثبات حضورها تحت القبة.

وبرزت محافظة الشرقية كنموذج لافت خلال هذه الانتخابات، بعدما سجلت فوزاً فردياً نسائياً فى واحدة من أكثر الدوائر تنافسية بـ3 مقاعد، ويمثل هذا الفوز مؤشراً مهماً على تغير تدريجى فى المزاج الانتخابى المحلى، وقدرة المرأة على كسر احتكار الدوائر الفردية التى ظلت لفترات طويلة حكراً على المرشحين الرجال.

«فرحات»: زيادة عدد النائبات تسهم فى توسيع أجندة البرلمان وتدفع باتجاه تشريعات أكثر حساسية للاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية

ويرى «فرحات» أن النتيجة تحمل دلالة سياسية مهمة، لأنها تؤكد أن الناخب بدأ يقيّم المرشح على أساس الكفاءة والبرنامج، وليس النوع الاجتماعى فقط، وهو تطور إيجابى يمكن البناء عليه فى الدورات المقبلة، وتكشف المقارنة التاريخية عن حجم التحول الذى شهده تمثيل المرأة داخل البرلمان، ففى انتخابات 2015، لم يتجاوز عدد النائبات نحو 90 سيدة، بنسبة تمثيل لم تصل إلى 15% من إجمالى المقاعد، لكن مع إدخال تعديلات دستورية وتشريعية داعمة شهدت انتخابات 2020 طفرة غير مسبوقة، فقد حصلت المرأة فى برلمان 2020 على 162 مقعداً من إجمالى 596 مقعداً، بنسبة بلغت نحو 27%، بواقع 148 نائبة بالانتخاب و14 نائبة بالتعيين الرئاسى، وبحسب بيانات الاتحاد البرلمانى الدولى، احتلت مصر آنذاك المركز الـ16 عالمياً والأول عربياً فى تمثيل النساء برلمانياً.

ويؤكد الدكتور رضا فرحات أن ما تحقق فى 2020 شكّل نقطة تحول حقيقية، وأرسى قاعدة صلبة استندت إليها انتخابات 2026، التى جاءت لتؤكد استمرارية هذا المسار وعدم كونه طفرة مؤقتة، ولا يقتصر أثر هذا الحضور النسائى المتزايد على الأرقام فقط، بل يمتد إلى طبيعة المشاركة داخل لجان البرلمان المختلفة، فمن المنتظر أن يكون للنائبات دور فاعل فى مناقشة تشريعات تمس قضايا «الأسرة، التعليم، الصحة، الحماية الاجتماعية، والعمل»، إلى جانب تفعيل الأدوات الرقابية فى مواجهة الحكومة.

وفى هذا الإطار، يشير «فرحات» إلى أن زيادة عدد النائبات تسهم فى توسيع أجندة البرلمان، وتدفع باتجاه تشريعات أكثر حساسية للاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية، خاصة للفئات الأولى بالرعاية، كما تأتى مشاركة المرأة فى البرلمان الجديد فى توقيت دقيق، يتطلب التعامل مع ملفات اجتماعية واقتصادية معقدة، مثل قانون حماية الأسرة، دعم مشروعات المرأة الريفية، تعزيز مشاركتها فى سوق العمل، والتوسع فى برامج الحماية الاجتماعية. وتضيف النائبات بعداً نوعياً للنقاش البرلمانى، بحكم قربهن من هذه القضايا على أرض الواقع، وهو ما ينعكس على جودة التشريعات واستدامتها، ويرى «فرحات» أن المرأة داخل البرلمان لا تمثل نفسها فقط، بل تعبر عن شريحة واسعة من المجتمع، وهو ما يمنحها دوراً محورياً فى صياغة سياسات أكثر توازناً وعدالة.

ويؤكد المشهد البرلمانى فى دورة 2026 أن تمكين المرأة سياسياً بات مساراً مستداماً، مدعوماً بنصوص دستورية ووعى مجتمعى متزايد، ومع استمرار دعم الدولة والأحزاب السياسية لتأهيل الكوادر النسائية تبدو الفرص مهيأة لمزيد من التوسع فى المشاركة السياسية للمرأة، سواء داخل البرلمان أو فى مواقع صُنع القرار الأخرى.

وأكد «فرحات» أن التحدى الحقيقى فى المرحلة المقبلة يتمثل فى تحويل هذا التمثيل العددى إلى تأثير فعلى ومستدام فى السياسات العامة، بما يرسخ دور المرأة كشريك أصيل فى صناعة القرار السياسى، ولأول مرة فى تاريخ المجلس شهدت الجلسة الإجرائية فى افتتاح الفصل التشريعى الثالث اعتلاء السيدات مقعد الرئيس والوكيلين، طبقاً للائحة الداخلية التى تخول أكبر الأعضاء سناً إدارة الجلسة ويساعده أصغر الأعضاء سناً، وبذلك كانت النائبة عبلة الهوارى رئيسة للجلسة، وعاونها فى الإدارة النائبة سامية الحديدى، والنائبة سجى هندى، كما يُعد ذلك ثانى حالة تترأس فيها المرأة رئاسة الجلسة الإجرائية بعد فريدة الشوباشى فى مجلس نواب 2020.


مواضيع متعلقة