«الشباب والمصريون في الخارج وذوو الهمم».. فئات أنصفها الدستور

كتب: محمد أيمن سالم

«الشباب والمصريون في الخارج وذوو الهمم».. فئات أنصفها الدستور

«الشباب والمصريون في الخارج وذوو الهمم».. فئات أنصفها الدستور

فى لحظة فارقة من تطور الحياة النيابية المصرية، يبرز الدستور كوثيقة حية لم تكتفِ بإقرار الحقوق، بل سعت لإعادة صياغة مفهوم التمثيل النيابى على أسس أكثر شمولاً وعدالة، فقد أنصف الدستور فئات طالما سعت إلى دور فاعل فى المجال العام، وعلى رأسها الشباب، والمصريون بالخارج، وذوو الهمم، ليصبح حضورهم داخل البرلمان انعكاساً حقيقياً لتنوع المجتمع المصرى وقدرته على التجدّد.

جسّدت تجربة تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين نموذجاً رائداً فى تمكين الشباب وتنوع فئات المشاركة، ويمثلها فى مجلسى النواب والشيوخ 42 نائباً ونائبة من مختلف الفئات، ويشارك فى مجلس النواب عن فئة الشباب 24 نائباً، وعن فئة المصريين فى الخارج 9 نواب، وعن فئة ذوى الإعاقة 8 نواب ضمن القائمة الوطنية من أجل مصر، فضلاً عن وجود عدد كبير من النواب الشباب الذين لم تتجاوز أعمارهم 40 سنة.

وأوضحت النائبة مارى جرجس، عضو مجلس النواب، أن تمثيل فئة ذوى الإعاقة داخل البرلمان ليس ترفاً سياسياً أو استجابة رمزية، بل هو استحقاق دستورى وضرورة وطنية تفرضها مبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص وتحقّقه الجمهورية الجديدة بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، لافتة إلى أن ذوى الإعاقة ليسوا فئة هامشية، بل طاقات حقيقية قادرة على الإسهام فى البناء والتنمية إذا ما أتيحت لهم الفرصة العادلة والدعم المناسب.

وأشارت إلى أن مشاركة ذوى الإعاقة فى مجلس النواب تعنى نقل صوتهم الحقيقى تحت القبة، وصياغة تشريعات وسياسات عامة تنطلق من واقعهم واحتياجاتهم الفعلية، مؤكدة أنها تضع على رأس أولويات العمل عدداً من الملفات الحيوية، فى مقدمتها توفير فرص عمل لائقة ومستدامة لذوى الإعاقة، وتفعيل نسب التشغيل القانونية، مع تشجيع القطاع الخاص على دمجهم فى سوق العمل، باعتبارهم شركاء فى الإنتاج وليسوا عبئاً عليه، كما ستعمل على دعم ملف التعليم، من خلال التوسّع فى إنشاء مدارس مؤهلة ومجهزة لذوى الإعاقة، وإتاحة فرص دراسية عادلة لهم بالجامعات، مع توفير أماكن مناسبة لأصحاب الذهن المناسب بالكليات العادية، وتهيئة البيئة التعليمية لاستيعابهم دون تمييز أو إقصاء.

وأكدت عضو مجلس النواب أن ملف الدمج المجتمعى هو أساس تلك الرؤية، عبر زيادة المبادرات التى تعزّز اندماج ذوى الإعاقة فى المجتمع ثقافياً ورياضياً واقتصادياً، موضحة أن المكفوفين لهم حق فى توفير مزيد من الرعاية والدعم، لاسيما فى مراحل تعليمهم المختلفة، من خلال تطوير المناهج، وتوفير الوسائل التكنولوجية الحديثة، وتأهيل المعلمين، بما يضمن لهم تعليماً حقيقياً يفتح أمامهم آفاق المستقبل، فتمكين ذوى الإعاقة سياسياً هو خطوة أساسية نحو دولة عادلة لا تترك أحداً خلفها: «دورنا فى البرلمان أن نترجم هذا التمكين إلى تشريعات وسياسات ملموسة يشعر بها المواطن فى حياته اليومية». وفى هذا السياق، قالت النائبة يوستينا رامى، عضو مجلس الشيوخ عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين وحزب الجبهة الوطنية، إن المرحلة الراهنة تفرض علينا مسئولية تتجاوز الدور التقليدى للعمل البرلمانى، لتصل إلى صياغة قراءة مستقبلية واعية لدور الشباب كقوة سياسية صاعدة داخل مؤسسات الدولة، مضيفة: «وجودنا داخل المجلس ليس تمثيلاً عددياً أو رمزياً، بل تعبير عن تحول حقيقى فى بنية الحياة السياسية، يؤمن بأن الشباب شريك أصيل فى صنع القرار، لا مجرد متلقٍّ له».

وتابعت فى تصريح لـ«الوطن»: «دورنا المنتظر كنواب شباب يتمثل فى بناء جسر ثقة بين الجهاز التشريعى ومؤسسات الدولة والأجيال الجديدة، عبر نقل نبض الشارع إلى المجلس، وتحويل تطلعاتهم إلى رؤى وسياسات قابلة للتنفيذ، فنحن مطالبون بتقديم أفكار غير نمطية، والاشتباك الإيجابى مع الملفات المستقبلية، مثل التحول الرقمى، والاقتصاد الأخضر، وريادة الأعمال، وتمكين الكوادر الشابة فى سوق العمل، وهى قضايا تمس حاضر ومستقبل الوطن، كما أن تمثيل الشباب داخل مجلس الشيوخ يُعد حلقة وصل بين قامات المجلس من أصحاب الخبرة فى مختلف المجالات إلى الأجيال الشبابية الصاعدة، ومن هذا المنطلق نعمل على إثراء النقاشات البرلمانية برؤى جديدة، تجمع بين الحماس والخبرة، وبين الطموح والواقعية».

وأكدت النائبة يوستينا رامى أن ترسيخ دور الشباب كقوة سياسية فاعلة يتطلب العمل الجماعى، والتواصل المستمر مع القواعد الشبابية، وبناء كوادر قادرة على القيادة، وليس الاكتفاء بالحضور تحت القبة، مضيفة: «نحن أمام فرصة تاريخية لإعادة تشكيل الوعى السياسى، وصناعة جيل يؤمن بالدولة، ويشارك بفاعلية فى تطوير مؤسساتها، ومن داخل مجلس الشيوخ، نضع نُصب أعيننا هدفاً واضحاً، وهو أن يكون الشباب جزءاً من الحل، ومحركاً أساسياً لمسار التقدم الوطنى».

«الحسيني»: سأدعم التشريعات التي تسهّل مشاركة المغتربين في الحياة السياسية والاقتصادية

من جانبه، أوضح النائب الحسينى الليثى، عضو مجلس الشيوخ عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين وعضو الهيئة العليا لحزب الإصلاح، أن رؤيته البرلمانية تقوم على العمل المتوازن بين قضايا الداخل والخارج معاً، باعتبارهما وجهين لعملة واحدة فى مسيرة بناء الدولة المصرية الحديثة، وأن ملف المصريين فى الخارج كان ولا يزال أحد أهم الملفات المدرجة على أجندته التشريعية، مشيراً إلى أن هذا الملف شكّل محوراً رئيسياً فى برنامجه الانتخابى، انطلاقاً من قناعته بأن المصريين بالخارج يمثلون قوة وطنية كبرى لا تقل أهمية عن أى فئة داخل المجتمع المصرى.

وقال «الليثى»: «منذ اليوم الأول لإعداد برنامجى الانتخابى، وضعت ملف المصريين فى الخارج على رأس أولوياتى، إيماناً منى بأن دورى البرلمانى لا يقتصر على الداخل فقط، بل يمتد ليشمل كل مصرى يحمل هوية هذا الوطن أينما كان، وسأعمل تحت قبة البرلمان على مناقشة هذا الملف بجدية ومسئولية تشريعية»، مضيفاً أن العمل على قضايا الداخل لا ينفصل عن الاهتمام بالمصريين فى الخارج، مؤكداً أن التكامل بين الطرفين يُعزّز الاستقرار الاجتماعى ويدعم الاقتصاد الوطنى ويقوى مكانة مصر دولياً، خاصة فى ظل ما يمتلكه المصريون بالخارج من خبرات مهنية وشبكات علاقات دولية مؤثرة ستنعكس بشكل إيجابى على الأداء داخل البرلمان.

وأشار إلى أن رؤيته التشريعية تستهدف دعم التشريعات التى تحفظ حقوق المصريين فى الخارج، وتسهيل مشاركتهم السياسية والاقتصادية، وخلق قنوات تواصل مؤسسية مستدامة بينهم وبين البرلمان، وتعظيم الاستفادة من خبراتهم فى دعم خطط التنمية داخل مصر، مشدّداً على أن الدولة المصرية تولى اهتماماً متزايداً بالمصريين فى الخارج، وهو ما يستلزم دوراً برلمانياً فاعلاً يُترجم هذا الاهتمام إلى قوانين وسياسات واضحة وقابلة للتنفيذ.


مواضيع متعلقة