هل ترامب أول رئيس أمريكي يحاول الاستيلاء على جرينلاند؟
هل ترامب أول رئيس أمريكي يحاول الاستيلاء على جرينلاند؟
صرح الرئيس دونالد ترامب برغبته في ضم غرينلاند عاجلاً لا آجلاً، قبل أن تتاح الفرصة لروسيا أو الصين، وقال خلال مؤتمر صحفي في التاسع من يناير: «سنتخذ إجراءً بشأن غرينلاند سواء أعجبهم ذلك أم لا، أود إبرام صفقة بطريقة سهلة، ولكن إن لم يكن الأمر كذلك، فسنتخذ الطريقة الصعبة»، بحسب موقع «يو إس توداي» الأمريكي.
محاولات ضم متعددة لجرينلاند
ولطالما صرّح الرئيس برغبته في ضم الجزيرة لأسباب تتعلق بالأمن القومي الأمريكي، خشيةً مما قد يحدث إذا استولت عليها الصين أو روسيا أولاً، وقد طرح «ترامب» هذه الفكرة منذ ولايته الرئاسية الأولى، لكنّ مزاعمه الأخيرة ليست المرة الأولى التي تسعى فيها الولايات المتحدة إلى هذا الإجراء؛ فقد كانت أول محاولة جادة قبل أكثر من 150 عاماً، في نفس الفترة التي ضُمّت فيها ألاسكا من روسيا عام 1867.
وبالعودة إلى الكتب التاريخية، تظهر أبرز محاولات الولايات المتحدة للسيطرة على غرينلاند كالتالي:
قاد وزير الخارجية الأمريكي آنذاك ويليام سيوارد، في عام 1867، عملية الاستحواذ على ألاسكا من روسيا، حيث اشترى هذه البقعة من الأرض مقابل 7,2 مليون دولار، وفقاً لما ذكره مكتب المؤرخ الأمريكي، وانطلاقاً من اهتمامه بالتوسع شمالاً، بدأ بدراسة وضع غرينلاند، وأمر بإجراء مسح للبلاد أسفر عن تقرير مفصل نُشر في العام التالي.
وأشار التقرير إلى أن الجزيرة تتمتع بإمكانيات واعدة كمنطقة كبيرة غنية بالموارد الطبيعية، من الحياة البرية وشحوم الحيتان والفحم، لكن رغبة «سيوارد» في الاستحواذ عليها ظلت مجرد فكرة عابرة؛ إذ واجه المسؤول الحكومي ردود فعل سلبية واسعة النطاق بسبب شرائه ألاسكا، حيث لم يدرك الكثيرون ما تزخر به المنطقة، مع ذلك أثبت قراره جدواه في عام 1898 مع انطلاق حمى البحث عن الذهب وتوافد أكثر من 100 ألف منقب إلى هناك.
1910: اتفاقية ثلاثية مع الدنمارك وألمانيا
وظهرت خطة أخرى للاستحواذ على غرينلاند، بحلول عام 1910، لكن الولايات المتحدة كانت بحاجة إلى مساعدة خارجية؛ فوجه سفيرها لدى الدنمارك موريس إيغان، في 20 سبتمبر، رسالةً إلى وزارة الخارجية الأمريكية يفصل فيها مقترحاً بمشاركة الدنمارك وألمانيا.
واقترح «إيغان»، في رسالته المتاحة بمكتب المؤرخ الأمريكي، أن تتنازل الدنمارك عن غرينلاند للولايات المتحدة، وفي المقابل تمنح واشنطن كوبنهاجن المجموعة الجنوبية من الفلبين بما فيها جزيرتا مينداناو وبالاوان، ثم تتنازل الدنمارك عن هذه الجزر لألمانيا، مقابل إعادة الأخيرة لجزء من «شليسفيغ هولشتاين» الذي استولت عليه عام 1864، وذكر السفير أنه اعتبر الخطة «جريئة»، وهو ما شعرت به وزارة الخارجية أيضاً حيث لم تُنفذ قط.
1964: الولايات المتحدة تعرض 100 مليون دولار من الذهب مقابل غرينلاند
بعد الحرب العالمية الثانية، حاولت الولايات المتحدة مرة أخرى الاستحواذ على غرينلاند، وعرضت هذه المرة على الدنمارك 100 مليون دولار من الذهب مقابل أكبر جزيرة في العالم، وفقًا لما ذكرته قناة هيستوري (التي كانت تُعرف سابقًا باسم قناة هيستوري). لكن الدنمارك رفضت العرض.
خلال الحرب، استخدمت الولايات المتحدة غرينلاند كمحطة وقود لأكثر من 10,000 طائرة تابعة للحلفاء. وعندما غزت ألمانيا الدنمارك عام 1940، انتاب أمريكا قلق من أن تغزو ألمانيا غرينلاند أيضاً، مما يتيح للنازيين الوصول إلى عمليات الحلفاء، وفقاً للتاريخ. في نهاية المطاف، لم تغزُ ألمانيا غرينلاند خلال الحرب، ولكن نظراً لأهمية الجزيرة الاستراتيجية، ازداد اهتمام الولايات المتحدة بها.
رفض الدنمارك العرض
رغم أن الدنمارك لم تقبل عرض المئة مليون دولار من الذهب، إلا أنها سمحت للولايات المتحدة بإنشاء قاعدة ثول الجوية (التي تُعرف الآن باسم قاعدة بيتوفيك الفضائية) في شمال شرق غرينلاند عام 1951، وفقًا لموقع "Visit Greenland" السياحي. وفي ذروة الحرب الباردة، كانت القاعدة تضم 10 آلاف جندي أمريكي، كما ذكر موقع "History".
بعد إنشاء قاعدة ثول الجوية، واصلت الولايات المتحدة مناقشة إمكانية ضم غرينلاند. وقد أوصت عدة مذكرات صاغها رؤساء الأركان المشتركة آنذاك، وهم كبار مسؤولي وزارة الدفاع الأمريكية، الرئيس الأسبق دوايت أيزنهاور بمحاولة شراء غرينلاند من الدنمارك مجددًا.
وأشار رؤساء الأركان المشتركة، في مجملها، إلى أن غرينلاند ستمثل ميزة عسكرية للولايات المتحدة، مستحضرين بذلك تجربة الحرب العالمية الثانية، كما ورد في مذكرات وزير الدفاع آنذاك تشارلز إي. ويلسون ورئيس هيئة الأركان المشتركة آرثر رادفورد، لكن في نهاية المطاف، لم يتقدم أيزنهاور بأي عروض رسمية.