«تروما الصحافة الاقتصادية» في معرض الكتاب: دراسة ميدانية متخصصة

كتب: إلهام الكردوسي

 «تروما الصحافة الاقتصادية» في معرض الكتاب: دراسة ميدانية متخصصة

«تروما الصحافة الاقتصادية» في معرض الكتاب: دراسة ميدانية متخصصة

صدر حديثًا عن دار ميثاق للنشر والتوزيع كتاب بحثي جديد للكاتب والصحفي وائل الطوخي، بعنوان «تروما الصحافة الاقتصادية»، ومن المقرر أن يشارك الكتاب ضمن إصدارات الدار في معرض الكتاب الذي ينطلق خلال أيام.

الكتاب، الذي أُنجزت دراسته الميدانية على مدار عام ونصف، اعتمد على عينة بحثية قوامها 347 صحفيًا، من بينهم 251 صحفيًا اقتصاديًا متخصصًا، إلى جانب الاستناد إلى أكثر من 30 مرجعًا أجنبيًا متخصصًا في مجالات الصحافة، والصحة النفسية، وعلم النفس الإعلامي، ما يمنحه ثقلًا علميًا ومهنيًا لافتًا.

ويطرح الطوخي في كتابه مفهومًا جديدًا نسبيًا في السياق العربي، وهو «تروما الصحافة الاقتصادية»، معتبرًا أن الصحفي الاقتصادي لم يعد مجرد ناقل للأرقام والمؤشرات، بل أصبح طرفًا متأثرًا بشكل مباشر بالأحداث التي يكتب عنها.

ويقول الطوخي في أحد تصريحاته الواردة بالكتاب:«الصحفي الاقتصادي هو أول من يتلقى التغيرات، لأنه يفهم دلالات الأرقام قبل غيره، ويعي نتائجها على حياته وحياة من حوله، لكنه في الوقت نفسه مطالب بالتجرد الكامل عند نقلها»

كما يناقش الكتاب التأثير المتزايد لجائحة كورونا في تعميق الأزمة الاقتصادية عالميًا، وما تبعها من موجات تضخم، وتشديد نقدي، وارتفاع أسعار الفائدة، وهي عوامل يرى الطوخي أنها «ضاعفت من حدة التروما لدى الصحفيين الاقتصاديين، وجعلتهم في حالة ترقب دائم لمؤشرات قاتمة، دون فواصل زمنية للتعافي».


ولا يغفل المؤلف البعد الأخلاقي للمهنة، مستندًا إلى مواثيق دولية مثل «إعلان بوردو» الصادر عن الاتحاد الدولي للصحفيين، مؤكدًا أن الصحفي نفسه قد يكون «طرفًا مستضعفًا» يحتاج إلى من يروي قصته، ويحمي صحته النفسية، تمامًا كما يُطالب بحماية مصادره.

وأضاف وائل الطوخي لـ«الوطن» إن كتابه «تروما الصحافة الاقتصادية» جاء نتيجة معايشة مهنية وإنسانية طويلة لضغوط العمل الصحفي في المجال الاقتصادي، موضحًا أن الصحفي الاقتصادي لا ينقل الأرقام فقط، بل يعيش تبعاتها النفسية والاجتماعية قبل أن تصل إلى الجمهور.

جائحة كورونا لعبت دورًا محوريًا في تعميق تروما الصحافة الاقتصادية

وقال وائل الطوخي لـ«الوطن» إن جائحة كورونا لعبت دورًا محوريًا في تعميق تروما الصحافة الاقتصادية، إذ ضاعفت من حجم الأخبار السلبية وتسارع وتيرتها، وجعلت الصحفيين في حالة استنفار ذهني دائم، قائلًا: «خلال الجائحة لم نكن نغطي أزمة عابرة، بل كنا نعيش داخل أزمة ممتدة تمس الأمن المعيشي لكل صحفي قبل أن تمس القارئ».

وأشار إلى أن الوعي المبكر بتداعيات القرارات الاقتصادية العالمية، مثل رفع أسعار الفائدة وتشديد السياسات النقدية، جعل الصحفي الاقتصادي أكثر عرضة للقلق والعزلة، مؤكدًا أن «المعرفة في هذا السياق تتحول من أداة للفهم إلى عبء نفسي ثقيل»، مطالبًا بضرورة إدراج برامج دعم وتدريب مهني داخل غرف الأخبار، لحماية الصحفيين وضمان استدامة الأداء المهني في ظل أزمات اقتصادية متلاحقة.

وينطلق معرض الكتاب 2026، في دورته الـ57 في 21 يناير الجاري ويستمر حتى 3 فبراير المقبل بمركز مصر للمعارض الدولية بالتجمع الخامس.