بنك الدم البيطري يمنح الحيوانات المشردة فرصة ثانية للبقاء.. السر في أكياس الدم

كتب: أمنية سعيد

بنك الدم البيطري يمنح الحيوانات المشردة فرصة ثانية للبقاء.. السر في أكياس الدم

بنك الدم البيطري يمنح الحيوانات المشردة فرصة ثانية للبقاء.. السر في أكياس الدم

في غرف الطوارئ البيطرية، لم يعد النزيف الحاد أو الحوادث المروعة حكمًا نهائيًا بالموت؛ فخلف الأبواب المغلقة، يسابق الدكتور هشام سرحان وفريقه الزمن لربط الأرواح الضعيفة بجهاز إنقاذ فريد، فبنك الدم البيطري ليس مجرد مشروع طبي، بل هو جسر حياة يمنح الحيوانات المشردة والأليفة فرصة ثانية للبقاء حين يتوقف الأكسجين عن الوصول للأنسجة.

إنقاذ 12 ألف حالة على مستوى الجمهورية

الدكتور هشام سرحان، مؤسس أول بنك دم بيطري في مصر والذي تخرج في كلية الطب البيطري بجامعة القاهرة، يؤكد في حديثه لـ«الوطن» إيمانه بأن كل حيوان سواء كان كلب شارع أو حيوانًا منزليًا يمثل روحًا تستحق القتال من أجلها، موضحًا أن بنك الدم ليس علاجًا بحد ذاته، لكنه فرصة تمنح الحيوان وقتًا للبقاء على قيد الحياة؛ وهو ما فعله مع 12 ألف حالة على مستوى الجمهورية من كل المحافظات، منها تقريبًا 7 آلاف من الحالات المشردة في الشوارع، منذ أن دشنت فكرته قبل 6 سنوات.

ويحكي مؤسس بنك الدم البيطري أنّه قبل عامي 2019 و2020، كانت حالات الأنيميا الحادة تمثل حكمًا بالإعدام على الحيوانات، حيث تبدأ أجهزة الجسم في التوقف التدريجي نتيجة نقص الأكسجين الواصل للأنسجة عبر سائل الدم، وفي ذلك الوقت، لم يكن أمام أصحاب الحيوانات سوى مشاهدة أليفهم وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة دون حيلة، إلا أنّ البنك بعد تأسيسه نجح في توفير أكياس الدم الكامل، والبلازما، والصفائح الدموية، وكرات الدم الحمراء المركزة، إذ أصبحت هذه الإمدادات ضرورية لإنقاذ الحالات التي تعاني من نقص الصفائح قبل العمليات الجراحية، أو حالات أورام الطحال التي تتطلب استقرار ضغط الدم قبل التدخل الجراحي، ما جعل الدافع الإنساني هو المحرك الأساسي لإنشاء هذا الصرح بحسب «هشام».

الدكتور هشام سرحان

ويكشف الدكتور هشام سرحان أن الحيوانات المشردة كانت الأكثر عرضة للموت بسبب حوادث السيارات التي تسبب نزيفًا داخليًا، أو نتيجة الاعتداءات البشرية، ومع بداية انتشار ثقافة بنك الدم في عام 2019، بدأ الأطباء والمسؤولون عن الملاجئ «الشلاتر» في الاعتماد على البنك بشكل مكثف، لدرجة أن 80% من أكياس الدم كانت تذهب لإنقاذ الكلاب المشردة في الشوارع.

ويعتمد البنك في توفير مخزونه من أكياس الدم على شقين أساسيين؛ الأول يتمثل في مزارع المتبرعين التي يشرف عليها البنك ويوفر لها طبيبًا مقيمًا وتحليلات دورية وفحصًا للفصائل مقابل التبرع بالدم في فترات محددة، أما الشق الثاني، فيعتمد على المتبرعين الطوعيين من أصحاب الكلاب الخاصة، الذين يدركون قيمة إنقاذ الأرواح، ويقدم لهم البنك في المقابل حوافز تشمل تطعيمات مجانية، أو إجراء عمليات جراحية دون مقابل.

بنك الدم البيطري

شروط التبرع في بنك الدم البيطري

ويضع البنك معايير دقيقة لعملية التبرع لحماية المتبرع والمستقبل على حد سواء، أهمها أن يتراوح عمر الكلب بين 1 و8 سنوات لضمان اكتمال النمو وعدم ضعف إنتاج كرات الدم، وألا يقل وزنه عن 25 كجم لسحب كيس كامل حجمه 400 مللي، وأن يكون الحيوان سليمًا تمامًا، ولم يسبق له استقبال نقل دم، وقبل التبرع يخضع المتبرع لـ26 تحليلًا للتأكد من خلوه من الأمراض الفيروسية، البكتيرية، الجينية، والمعدية، وتستغرق جلسة التبرع نحو 40 دقيقة، ويمكن للكلاب التبرع كل شهرين، والقطط كل 45 يومًا.

بنك الدم البيطري

وبحسب الدكتور هشام سرحان، تتعدد الأسباب التي تجعل نقل الدم ضرورة قصوى، منها الأمراض المناعية وفي حالات التسمم أو كإجراء احتياطي في العمليات الجراحية الكبرى أو حالات التسمم الدموي ونقص الصفائح.

ويتراوح سعر كيس الدم بين 1400 و2500 جنيه تبعًا للفصيلة ونوع المشتق «بلازما أو كرات حمراء»، مع وجود استثناءات لحالات الإنقاذ الطارئة التي يتم إخراج أكياس الدم لها مجانًا، ويعمل البنك في مقره بالقاهرة على مدار 24 ساعة طوال أيام السنة، بما في ذلك الأعياد والعطلات، ويمكن التواصل لطلب الاستغاثة عبر رقم واتساب المعمل الخاص بالبنك، حيث يتم إرسال بيانات الحالة «النوع، العمر، الوزن، التشخيص، واسم الطبيب والمستشفى» ليتم توجيه صاحب الحالة لأقرب فرع للاستلام في أقل من نصف ساعة.