بسبب مصروفات حلاقة الأطفال.. سيدة تقيم دعوى نفقة غير مسبوقة أمام محكمة الأسرة

كتب: إسراء عبد العزيز

بسبب مصروفات حلاقة الأطفال.. سيدة تقيم دعوى نفقة غير مسبوقة أمام محكمة الأسرة

بسبب مصروفات حلاقة الأطفال.. سيدة تقيم دعوى نفقة غير مسبوقة أمام محكمة الأسرة

لم تكن تتخيل «نادية» يومًا أن حياتها الزوجية، التي بدأت كحلم وردي، ستتحول إلى صراع يومي من أجل نفقة طفلين. فبعد بداية مليئة بالضحك والحديث الطويل والوعود التي منحتها شعورًا بالأمان، وجدت نفسها اليوم في وضع يُرثى له، تجلس على الكرسي الخشبي البارد داخل قاعة محكمة الأسرة، وقلبها ينبض بسرعة، وكأن كل تفاصيل حياتها الماضية تجمعت في تلك اللحظة، من حولها، امتزجت أصوات الجلوس والتحرك برائحة الورق والملفات القديمة، لتشعر بثقل السنوات الخمس التي قضتها تكافح بلا أي دعم، فكيف انتهت قصتها إلى هنا؟

كانت تحمل ملفًا صغيرًا مغطى بأوراق مصاريف الأطفال وصورهم، وإيصالات صغيرة وتحاول الحصل على حقوق طفليها، بعد قصة جب كبيرة كان الزواج بمثابة تحقق حلم، احتفلوا به بين الأهل والأصدقاء في حفل بسيط ولكنه مليء بالحب، نادية تذكرت حينها كم كانت سعيدة بالتنازلات الصغيرة التي قدمتها من أجل الحب، مثل العيش في شقة قريبة من أهله رغم أنها كانت تحلم بالاستقلال الكامل، وكل شيء كان مثاليًا في البداية، حتى جاء شهر العسل وما بعده، حسب حديثها مع «الوطن».

قرار ومفاجأة صادمة

لكن بعد شهر واحد فقط من الزواج، فوجئت نادية بأنها حامل، ولم تقف المشكلة هنا بل بعد عدة أشهر فجأها الطبيب أنه توأم كان الخبر مفاجأة سعيدة لكنها مخيفة في نفس الوقت، لأنهما كانا قد خططا لتأجيل الإنجاب 3 سنوات حتى يستقر وضعه المالي، ومع هذه المفاجأة بدأ التوتر يتسلل إلى حياتهما، وزوجها بدأ يظهر جانبه الحقيقي، الشخص الذي يهوى السهر ويتجاهل مسؤوليات البيت والمصروفات اليومية.

مع اقتراب موعد الولادة، تصاعدت المشاكل في يوم ولادتها، وبعد تعب الحمل والمخاض وجدت نفسها مضطرة للذهاب إلى منزل أهلها، لتلقي الرعاية ولتكفلهم بمصاريف الولادة ورعاية الطفلين الصغيرين، وعاد زوجها إلى عاداته القديمة، ولم يظهر أي اهتمام أو تقدير لما واجهته من تعب، ولم يصرف على الأسرة.

مرت 5 أشهر واضريت للعودة إلى المنزل، ولم يتغير شيء فمنذ 3 سنوات، لم يصرف سامي أي قرش على الطفلين، وحاولت نادية التحدث معه، والشكوى لأهله لكنها لم تجد أي استجابة، حاولت التنازل عدة مرات، لكنها شعرت بأن الحياة الزوجية أصبحت مستحيلة، حتى وصلت الأمور إلى نقطة حرجة عندما طلبت منه دفع مبلغ بسيط مقابل حلاقة الطفلين قبل مناسبة عائلية.

رد الزوج كان عنيفًا ضربها وأهانها، وقال لها كلمات جارحة مفادها أنها من أنجبتهم، وأن مسؤولية الأطفال كلها تقع عليها وحدها، وفي تلك اللحظة، شعرت نادية باليأس والغضب، وقررت أن تطلب من الطلاق حتى تنفصل عنه بأطفالهما لكنها واجهت رفض العائلتين حتى لا تعيش مطلقة في سن صغير بطفلين، فقررت رفع دعوى نفقة تطالبه بمصاريف الأطفال كاملة، وبالفعل حصلت على مصروفات النفقات كاملة بحكم من المحكمة، والأمر الذي لم يستمر طويلًا، حسب حديثها.

بينما كانت نادية تروي هذه التفاصيل، شعرت بالقشعريرة فكل كلمة كانت ثقيلة، وكل تذكر للطفلين يملأ قلبها بالحنين والغضب في نفس الوقت، وتحدثت عن الأيام التي قضتها في المنزل بعد الولادة، كيف تكفلت بكل شيء بمفردها، من مصروف الولادة إلى الرعاية اليومية للطفلين، بينما سامي لم يقدم أي مساعدة.

تذكرت نادية الذكريات الأولى الخطوبة والحب والوعود المتبادلة، التنازلات التي قدمتها لتجاوز مشاكل الأهل، وكلها تبددت أمام الواقع القاسي الذي عاشته، وكل جلسة كانت بالنسبة لها رحلة، بين ما وعدت به وما واجهته على أرض الواقع، وقالت «حاولت اتفاهم معاه كتير اوي قبل ما ارفع الدعاوى والجأ للمحاكم بس ده حق ولاده وهو مش فاهم، واتكلمت مع اهله لكن كل المحاولات فشلت، وطلب مني التنازل عن الدعاوى وبعد ما وقفت رفض الإنفاق على أولاده تاني».

نادية: لم يصرف عليهم قرشًا واحدًا

فمنذ ولادتها للتوأم، لم يصرف عليهم قرشًا واحدًا، وكل طلب صغير يثير غضبه، ثم بدأت تصف المرة الأخيرة بالتفصيل، حين طلبت منه مبلغًا بسيطًا لحلاقة الأطفال قبل مناسبة عائلية وقالت بصوت مرتجف: «انهار عليا بالضرب، وصرخ بأنني من أنجبهم وأن مسؤوليتهم عليا وحدي»، وتذكرت نادية حينها كيف كان يجب أن تبدأ الحياة الزوجية بالسعادة، لكنها بدلاً من ذلك بدأت بالصراع، خصوصًا مع ولادة التوأم وتأجيل الإنجاب المخطط له، وكيف أنه رفض منذ البداية تحمل أي مسؤولية، حتى الأمور اليومية البسيطة مثل الحلاقة أو شراء الملابس.

وبعد الشجار الأخير تأكدت نادية أنه لم يتغير ولم يفي بأي وعد وأنها لم يدفع حق أطفاله إلا عن طريق المحكمة، فقررت إقامة دعوى طالبت فيها بمصروفات الحلاقة لطفليها كل شهر بجوار دعوات أخرى، بمحكمة الأسرة بشمال القاهرة، حملت رقم 3844.

بسبب الحلاقة.. نادية تقيم أغرب وأول نفقة في محكمة الأسرة ما السر؟بسبب الحلاقة.. نادية تقيم أغرب وأول نفقة في محكمة الأسرة ما السر؟بسبب الحلاقة.. نادية تقيم أغرب وأول نفقة في محكمة الأسرة ما السر؟