«يُمنى» تقيم أغرب دعوى نفقة: جوزي بيعد العيش وزيارة مفاجئة سبب طلاقي

كتب: إسراء عبد العزيز

«يُمنى» تقيم أغرب دعوى نفقة: جوزي بيعد العيش وزيارة مفاجئة سبب طلاقي

«يُمنى» تقيم أغرب دعوى نفقة: جوزي بيعد العيش وزيارة مفاجئة سبب طلاقي

لم تكن يمنى تتخيل أن دخولها محكمة الأسرة في هذا العمر الصغير سيكون بسبب معركة على النفقة بعد زواج لم يمنحها سوى الخوف، ففي العشرين من عمرها فقط، جلست يمنى على أحد مقاعد محكمة الأسرة، تنظر حولها بقلق واضح ولم تكن تتوقع أن تصل إلى هذا المكان بهذه السرعة، ولا أن تكون قضيتها مطالبة بالنفقة بعد زواج لم يمنحها سوى التعب، لسبب أضحك الجميع على حد وصفها وكانت تمسك حقيبتها بقوة، وكأنها تخشى شيئًا ما.. فما قصتها؟

زيارة مفاجئة تسببت في طلاق يمنى

جلست يمنى على أحد مقاعد المحكمة الخشبية عيناها شاردتان ويداها متشابكتان، وكأنها تحاول أن تمسك ما تبقى من نفسها، فلم تكن قصتها مجرد خلاف زوجي عابر، بل سلسلة طويلة من المعاناة بدأت قبل الزواج بسنوات، وانتهت بطلاق صادم بعد زيارة عائلية، وفقًا لحديث يمنى صاحبة الـ20 عامًا مع «الوطن»، وخلال ذلك تذكرت قبل 3 سنوات، تقدم شاب من نفس المنطقة لخطبة يمنى بالطريقة التقليدية المعروفة، لم يكن بينهما معرفة سابقة، ولم يكن هناك حب أو حتى قبول حقيقي من جانبها وجلس الرجال في الصالة، وتحدثت الأمهات عن الستر والنصيب.. ومن اللحظة الأولى، لاحظت يمنى بروده الشديد واعتماده الكامل على والدته في الرد على أي سؤال يخص المال أو المستقبل.

خلال سنة الخطوبة، تكررت تصرفاته التي أزعجتها، خاصة بخله الواضح ورفضه لأي طلب بسيط، لكنه كان يبرر دائمًا ذلك بالضيق المادي، كان شابًا يبدو هادئًا أمام الناس، قليل الكلام يعتمد على أسرته في كل شيء، وخلال سنة كاملة من الخطوبة، لاحظت يمنى تصرفات ضايقتها وخاصةً تعلقه المفرط بأهله وبخله الواضح في أبسط الأمور، لكن كلما حاولت الاعتراض، كانت تجد الإجابة نفسها من أهلها «اصبري كل الرجالة كده بعد الجواز بيتغير» حسب حديثها.

واليوم لم تكن تعرف كيف وصلت إلى هنا بهذه السرعة، قبل عامين فقط كانت عروسًا جديدة، واليوم تقف تطالب بنفقتها، بعدما خرجت من زواج لم يمنحها سوى الخوف والجوع والإهانة، كانت تنظر إلى الأرض أغلب الوقت، وتفكر هو ده نصيبي، و، فتذكرت أنه في البداية عندما ظهرت مواقف كثيرة أقلقتها «كان يحاسبها على أي طلب حتى الخروج لفترة قصيرة وكان يكرر دائمًا جملة الظروف صعبة، وفي مرة طلبت الذهاب لمناسبة عائلية، فغضب وقال إن «البنات بتصرف على الفاضي»، ومنعها من رؤية عائلتها منذ أن كانت في منزل والدها، على حد روايتها.

محاولات فاشلة للانسحاب

حاولت يمنى أكثر من مرة فسخ الخطوبة، وكانت تشكو لأمها من بخله وعصبيته، لكن الرد كان واحدًا: «استحملي الجواز مش لعب عيال»، وعائلتها قلقت من كلام الناس، ومن أن يقال «إنها بنت مش مستقرة» ومع الوقت شعرت يمنى أنها محاصَرة، وأن الزواج أصبح أمرًا مفروضًا عليها، وزواج بلا فرحة حقيقية وتم الزواج دون بهجة حقيقية لم تشعر يمنى أنها عروس، ففي ليلة الزفاف، عرفت الصدمة الكبرى.


بعد أسبوع واحد فقط من الزواج في بيت العائلة، حدث أول خلاف طلبت يمنى مصروفًا بسيطًا لتجهيز احتياجات البيت، فاتهمها بالطمع، وانتهى النقاش بصفعة مفاجئة، وذهبت لأهلها تبكي، لكنهم لم يدافعوا عنها وقالوا إن الضرب طبيعي في البداية، والزوج «بيتعود»، والأسوا حياة بلا خصوصية في بيت العائلة، لم يكن ليمنى أي خصوصية، على حد حديثها.

بيعد العيش عليا

كانت تستيقظ قبل الجميع، تنظف البيت الكبير، تطبخ للجميع، وتنتظر أن ينتهي الكل من الطعام لتأكل، وكانت حماتها تراقبها في كل حركة، وتحاسبها على أبسط الأشياء، إذا جلست قليلًا ضربها وإذا تعبت هددها بالطلاق، والبخل الذي أذلها وزوجها كان شديد البخل، وكان يحاسبها على عدد الأرغفة، ويغضب إذا طلبت أي شيء إضافي وأحيانًا كانت تنام جائعة، وحين تعترض، يتهمها بأنها «بتاكل كتير» وأنها سبب خراب البيت، وشجارات يومية ولم يمر يوم دون شجار، وفقًا لروايتها.

حماتها تتهمها بالتقصير وحماها يصرخ، وأخوات الزوج يسخرن منها، في إحدى المرات صرخت فيها حماتها من الشرفة أمام الجيران، واتهمتها بأنها لا تصلح زوجة، شعرت يمنى بالإهانة لكنها صمتت، وتكرر العنف والضرب لم يكن مرة واحدة، وكان يتكرر مع أي اعتراض، في مرة دفعها في الحائط ومرة شد شعرها ومرة أغلق عليها الباب، ووسط كل ذلك كانت تخاف أن تشتكي، حتى لا تتهم بأنها «خراب بيوت».

سنتان من الصبر

مرت سنتان كاملتان، ويمنى تتحمل كل شيء، وكانت تقول لنفسها إن الصبر أفضل من الطلاق، وإنها لا تريد العودة إلى بيت أهلها مكسورة، وفي يوم لم تتوقعه قرر أهل الزوج دعوة العائلة الكبيرة للغداء، ولم يكن في البيت أي طعام، وذهبت يمنى لزوجها تطلب المال، فاتهمها بأنها مسرفة، وبأنها تأخذ الطعام لأهلها، وعلى الرغم من أنها بكت وتوسلت لكنه رفض.

وعندما حضر الضيوف، لم يكن هناك ما يقدم، وبدأت حماتها في توبيخها أمام الجميع، واتهمتها بالإهمال وسوء التدبير، وشارك الزوج في الإهانة، واتهمها بالكذب، ولم تحتمل يمنى، ودافعت عن نفسها للمرة الأولى.

كان القرار سريعًا «أنتي طالق» قيلت الكلمة أمام الجميع، دون تفكير أو رحمة، وخرجت يمنى من البيت بملابسها فقط، وما بعد الطلاق كان أصعب عادت يمنى إلى بيت أهلها، لكنها لم تجد دعمًا حقيقيًا، وبدأ اللوم «لو سكتِ ما كانش حصل كده» وشعرت أنها وحدها ومعركة النفقة، وحين طالبت بنفقتها، رفض الزوج تمامًا، واتهمها بالإسراف وسوء الخلق، ولم تجد أمامها سوى محكمة الأسرة.

دعوى متجمد نفقة

وقفت يمنى أمام القاضي، تحكي كل شيء بتفاصيل بسيطة، عن الجوع والضرب والخدمة والإهانة، وقالت إنها لا تريد سوى حقها لتعيش، وقضيتها لم تحسم بعد وما زالت منظورة.

جلست يمنى في غرفتها، تنظر إلى حالها وقلبها يعتصر بين الخوف والقوة، كل من حولها يرفض أن تتخذ أي خطوة، أهلها يترددون في نصحها، وجيرانها يتهامسون عن «البنت اللي طلقت بدري»، وزوجها السابق يصر على رفض جميع حقوقها، لكن هذه المرة، بين خوفها من الفضيحة ورفض المجتمع، وبين شعورها بالظلم الذي لا يحتمل، قررت يمنى رفع دعوى النفقة لم يكن القرار سهلًا، لكنه كان خطوة أولى لاستعادة حياتها وكرامتها، وقررت اللجوء إلي محكمة الأسرة ببنها وأقامت دعوى متجمد نفقة حملت رقم 4545 أحوال شخصية.