مياه النيل.. قضية وجودية لمصر
مياه النيل.. قضية وجودية لمصر
كتب - محمد على حسن ومحمد أبوعمرة وآية محسن:
ثمّن السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى رسالة الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، بشأن أزمة السد الإثيوبى، مشيداً بجهوده المقدّرة فى ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمى والدولى، وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحورى فى دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة.
كما ثمّن الرئيس اهتمام «ترامب» بمحورية قضية نهر النيل، الذى يمثل شريان الحياة للشعب المصرى، منوهاً بأن مصر أكدت حرصها على التعاون الجاد والبنّاء مع دول حوض النيل، والقائم على مبادئ القانون الدولى، وبما يحقق المصالح المشتركة، دون إضرار بأى طرف، لافتاً إلى أنها هى الثوابت التى يتأسس عليها الموقف المصرى.
وأشار «السيسى» إلى أنه وجّه خطاباً لنظيره الأمريكى تضمن الشكر والتقدير، وتأكيد الموقف المصرى، والشواغل ذات الصلة بالأمن المائى المصرى، والتأكيد على الدعم المصرى لجهوده، والتطلع لمواصلة العمل عن كثب معه، خلال المرحلة المقبلة.
وكان الرئيس الأمريكى قد بعث برسالة شكر وتقدير إلى الرئيس السيسى، على جهوده الناجحة فى الوساطة بين حركة حماس وإسرائيل، والوصول إلى وقف لإطلاق النار فى قطاع غزة، وتقديره للدور المصرى والعلاقات المتميزة بين البلدين.
الرئيس الأمريكى: أُقدّر الدور المصرى الثابت فى إدارة العديد من التحديات الأمنية والإنسانية التى واجهت المنطقة منذ «7 أكتوبر» وأثقلت كاهل المصريين.. وأعمل على تحقيق سلام دائم فى الشرق الأوسط وأفريقيا
وقال الرئيس الأمريكى، فى نص رسالته: «عزيزى الرئيس السيسى، أشكركم على قيادتكم فى التوسط بنجاح للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل و(حماس)، إننى أُقِرّ وأُقدّر دوركم الثابت فى إدارة العديد من التحديات الأمنية والإنسانية التى واجهت هذه المنطقة، وواجهها شعبكم أيضاً، منذ 7 أكتوبر 2023، لقد أثقلت هذه الحرب كاهل المصريين، وليس فقط جيرانهم فى إسرائيل وغزة». وأضاف: «وفى إطار صداقتنا الشخصية، والتزام الولايات المتحدة بالسلام ورفاهية الشعب المصرى، فإننى مستعد لإعادة إطلاق الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا من أجل التوصل بشكل مسئول إلى حل لمسألة (تقاسم مياه نهر النيل) مرة واحدة وإلى الأبد، إننى وفريقى نتفهم الأهمية العميقة لنهر النيل بالنسبة لمصر وشعبها، وأرغب فى مساعدتكم على تحقيق نتيجة تضمن الاحتياجات المائية لمصر وجمهورية السودان وإثيوبيا على المدى الطويل».
«ترامب»: لا ينبغى لأى دولة فى المنطقة السيطرة من طرف واحد على الموارد الثمينة لنهر النيل والإضرار بجيرانها
وتابع: «وتؤكد الولايات المتحدة أنه لا ينبغى لأى دولة فى هذه المنطقة أن تسيطر من طرف واحد على الموارد الثمينة لنهر النيل، وأن تضر بجيرانها فى هذه العملية، وأعتقد أنه من خلال الخبرات الفنية المناسبة، والمفاوضات العادلة والشفافة، ودور قوى للولايات المتحدة فى المراقبة والتنسيق بين الأطراف، يمكننا التوصل إلى اتفاق دائم يخدم جميع دول حوض النيل، وسيضمن النهج الناجح إطلاق كميات مياه يمكن التنبؤ بها خلال فترات الجفاف والسنوات الجافة الطويلة لصالح مصر والسودان، مع السماح لإثيوبيا بتوليد كميات كبيرة جداً من الكهرباء، يمكن أن يُمنح بعضها، أو يُباع، لمصر و/ أو السودان».
يمكننا التوصل إلى اتفاق دائم يخدم دول الحوض ويضمن إطلاق كميات مياه خلال فترات الجفاف لصالح مصر والسودان
وأكمل: «أشكركم مرة أخرى على الصداقة والشراكة التى قدمتموها لى ولشعب الولايات المتحدة الأمريكية، إن حل التوترات المحيطة بسد النهضة الإثيوبى الكبير (GERD) يأتى على رأس أولوياتى، بينما أعمل من أجل تحقيق سلام دائم فى الشرق الأوسط وأفريقيا، وآمل بشدة ألا يؤدى هذا النزاع المفهوم تماماً بشأن سد النهضة (السد!) إلى صراع عسكرى كبير بين مصر وإثيوبيا، شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر».
فى سياق آخر، قال الدكتور بدر عبدالعاطى، وزير الخارجية والهجرة، إن الملف الفلسطينى شهد العديد من التطورات خلال الساعات الماضية، مشيراً إلى أن الوزارة تتابعها باهتمام بالغ.
وأضاف «عبدالعاطى»، خلال مؤتمر صحفى مشترك مع وزير خارجية البوسنة والهرسك، أمس، أن الملف الفلسطينى شهد الدخول فى المرحلة الثانية من خطة ترامب للسلام، والإعلان عن تشكيل مجلس السلام. وتابع: «تلقينا دعوة من الجانب الأمريكى موجهة من الرئيس ترامب إلى الرئيس السيسى للانضمام إلى مجلس السلام، ندرس الأمر وكل الوثائق التى وردت إلينا فى الساعات الماضية، خاصة أن الأمر يمثل جزءاً لا يتجزأ من استحقاقات المرحلة الثانية وقرار مجلس الأمن». وأوضح أن «قرار مجلس الأمن رقم 2803 نصّ على تشكيل مجلس السلام الذى يرأسه الرئيس دونالد ترامب، بعضوية 25 من رؤساء وقادة الدول فى العالم، من بينهم مصر بطبيعة الحال».
وأشار إلى التغريدة التى كتبها الرئيس السيسى، أمس، والتى ثمّن فيها جهود الرئيس ترامب، معقباً: «نقدر عالياً كل الجهود التى يبذلها ترامب فيما يتعلق بإحلال الأمن والاستقرار فى منطقة الشرق الأوسط، ونقدر انخراطه المباشر فى الملف».
ولفت إلى أن غياب الانخراط المباشر من «ترامب» فى الشأن الفلسطينى وتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، «يجعل الأمور فى مهب الريح»، مؤكداً أن «هذا الانخراط الضمان الوحيد والرئيسى لتنفيذ الاستحقاقات والتزام الطرفين بتنفيذ تعهداتهما». وشدد على أهمية انسحاب إسرائيل من قطاع غزة، والانطلاق نحو التعافى المبكر وإعادة الإعمار، والدفع باللجنة الإدارية لتولى شئون الأمور الحياتية، متابعاً: «نتوقع قريباً الدفع بها إلى القطاع لتولى مسئولية توفير الخدمات الأساسية وإدارة الأمور الحياتية».
وفيما يتعلق بقضية السد الإثيوبى، أكد «عبدالعاطى» أن قضية مياه النيل تمثل قضية وجودية لمصر، مشيراً إلى تقدير الرئيس عبدالفتاح السيسى لاهتمام الرئيس الأمريكى ترامب بهذا الملف، بما يعكس إدراكاً بأن نهر النيل هو شريان الحياة لمصر. وأوضح أن مصر حريصة على التعاون الجاد والبنّاء مع دول حوض النيل وفق مبادئ القانون الدولى، وعلى رأسها الإخطار المسبق وعدم إحداث ضرر، مؤكداً أن هذا النهج يُعد من ثوابت السياسة الخارجية المصرية تجاه قضية السد الإثيوبى وقضية المياه بوجه عام.
وأشار وزير الخارجية إلى وفرة الموارد المائية فى إقليم حوض النيل، والتى تُقدَّر بنحو 1600 مليار متر مكعب سنوياً، وترتفع إلى نحو 7000 مليار متر مكعب عند التوسع فى الإقليم الأفريقى، بما يؤكد أهمية التعاون الإقليمى لتحقيق الاستفادة المشتركة.
وشدد «عبدالعاطى» على رفض مصر الكامل لأى حلول أو إجراءات أحادية فى ملف مياه النيل، مؤكداً أن التعاون يجب أن يقوم على أساس تحقيق المكاسب المشتركة لجميع الأطراف، وبما يصون حقوق دول الحوض ويدعم الاستقرار الإقليمى.

