لماذا انخفضت أسعار المعادن عالميا بعد تعديل نظام التسعير في الصين؟.. خبير يجيب

كتب: محمد متولي

لماذا انخفضت أسعار المعادن عالميا بعد تعديل نظام التسعير في الصين؟.. خبير يجيب

لماذا انخفضت أسعار المعادن عالميا بعد تعديل نظام التسعير في الصين؟.. خبير يجيب

شهدت أسواق المعادن العالمية تراجعا ملحوظا في الأسعار مع ختام أسبوع اتسم بالتقلبات، بعد موجة صعود قوية سيطرت على التعاملات خلال الأشهر الماضية، وجاء التراجع بالتزامن مع قرارات تنظيمية جديدة اتخذتها الصين، أكبر مستهلك للمعادن في العالم، لتعديل آليات التسعير والحد من المضاربات السريعة، وهو ما انعكس مباشرة على معنويات المستثمرين وحركة التداول في البورصات العالمية.

وخلال الأيام الماضية، تراجعت أسعار عدد من المعادن الأساسية، وعلى رأسها النحاس والألومنيوم، سواء في بورصة نيويورك للعقود الآجلة أو في بورصة لندن للمعادن، التي تُعد المرجع العالمي لتسعير المعادن، ليأتي ذلك التراجع بعد موجة نشاط غير مسبوقة، دفعت الأسعار إلى تسجيل مستويات قياسية، مدفوعة بتدفقات استثمارية ضخمة ورهانات على استمرار الطلب القوي.

دور الصين في تهدئة الأسواق

يوضح دانيال البنا، محلل الأسواق العالمية، أن القرارات الصينية الأخيرة لعبت دورا محوريا في هذا التحول، حيث إن بورصة شنغهاي شهدت خلال الفترة الماضية تداول المعادن، خصوصا الفضة، عند مستويات أعلى بكثير مقارنة بباقي البورصات العالمية، ما خلق ما يُعرف بـ«علاوة سعرية» غير مريحة للأسواق.

وأضاف «البنا»، في تصريح خاص لـ«الوطن»، أن الصين اتجهت إلى تشديد القيود على التداول الآلي أو ما يُعرف بـ«التداول الخوارزمي»، وهو نمط يعتمد على تنفيذ أوامر البيع والشراء في أجزاء من الثانية عبر أنظمة ضخمة، ما يؤدي لتضخم الطلب ورفع الأسعار بصورة سريعة، ومع تقييد هذا النوع من التداول، انخفضت وتيرة المضاربات، وهو ما خفف الضغط على الأسعار ودفعها إلى التراجع.

واستكمل، أنه لم يكن العامل التنظيمي وحده وراء هذا التراجع، حيث يشير البنا إلى أن عقلية المستثمرين نفسها بدأت في التحول، فخلال الفترة الماضية، لم تعد المعادن النفيسة مجرد أدوات للتحوط من المخاطر، بل تحولت إلى وسيلة لتحقيق عوائد سريعة، ما جذب أعدادا كبيرة من المستثمرين الأفراد والمؤسسات.

موسم جني الأرباح

وأوضح محلل الأسواق العالمية، أن هذا التوجه خلق حالة من الهوس الاستثماري، خاصة الذهب والفضة، وشهدت الأسواق طوابير شراء وموجات طلب غير مسبوقة، ومع وصول الأسعار لمستويات مرتفعة للغاية، بدأ بعض المستثمرين في جني الأرباح، ما ساهم في حدوث تصحيحات سعرية طبيعية، وبالرغم من التراجع الأخير، فيرى أن العوامل الأساسية الداعمة لأسعار المعادن لم تختفِ.

وواصل، أنه إلى جانب العوامل الاقتصادية، لا تزال التوترات الجيوسياسية عنصرا حاسما في حركة المعادن، فحالة عدم اليقين العالمي، والتصعيد السياسي والعسكري في أكثر من منطقة، تدفع المستثمرين للعودة إلى المعادن كملاذ آمن، وهو ما يحد من أي هبوط حاد في الأسعار، فيما لم يقتصر التراجع لم يقتصر على الذهب والفضة، حيث تأثرت معادن أخرى مثل النحاس، رغم وجود نقص في المعروض وارتفاع الطلب الصناعي عليه، خاصة في مجالات السيارات الكهربائية والذكاء الاصطناعي، ويرى الخبير أن النحاس لا يزال يمتلك فرص صعود مستقبلية، لكنه يخضع حاليًا لتأثير العوامل التنظيمية والتقلبات قصيرة الأجل.