حكاية قصر الكسان المطل على نيل أسيوط.. الشامبو والكوبايات في أماكنها منذ 116 سنة (صور)
حكاية قصر الكسان المطل على نيل أسيوط.. الشامبو والكوبايات في أماكنها منذ 116 سنة (صور)
قبل عام 1910، خفق قلب المحامي أليكسان حبًا لابنة أحد الباشاوات، إلا أن بساطة حاله المادي حالت دون إتمام قصة الحب، بعدما قوبلت بالرفض من والد الفتاة، ولم يجد أليكسان وسيلة لإثبات جدارته سوى تشييد قصر فخم يخطف الأنظار، فجاء قصر «أليكسان» تحفة معمارية شيدت على مساحة تقارب 7 آلاف متر مربع، على ضفاف نيل أسيوط، بواجهات تحتوى على زخارف وكرانش مميزة وعقود نصف دائرية مع تشكيل مثلث الشكل بالزخارف على الطراز الإغريقى، وحديقة كبرى، ولم يهمل تتويج المنافذ بكرانش مع زخارف بارزة بشكل مستدير وشكل نصف كروى لا مثيل لها، ليكون مهرًا للعروس التي وافق والدها على الفور على الزيجة فور رؤيته لهذه التحفة المعمارية.
لم يكن هذا القصر بوابة الخير على المحامي، الذي أخيرًا أتم زيجته على حبيبته ابنة الباشا، لكنه كان سببًا في حصول المحامي على البشاوية، بعدما استضاف أليكسان للملك فاروق وزوجته الملكة فريدة، في المرة الوحيدة التى نزل بها محافظة أسيوط، وخصص غرفة خاصة للملكة فريدة، أثناء قيام الملك فاروق بافتتاح معهد فؤاد الأول الدينى عام 1939، ليقرر حينها منحه لقب الباشوية، قائلا: «من الآن أصبح ذلك القصر قصر الكسان باشا»، بسب دقة التصميم، التي جمعت بين الذوق البريطاني، والطراز الأوروبى، إذ شارك فيه بنؤه فنانون إيطاليون وفرنسيون وإنجليز، ليصبح واحدا من أكبر المعالم المميزة لمحافظة أسيوط»، وفقًا لما رواه الإعلامي محمود سعد في إحدى حلقاته، ودونت عنه وزارة الآثار السياحة والآثار.


أنجب أليكسان باشا 9 من الأبناء، وعقب ثورة 52 ذهب ألكسان إلى حي عابدين بجانب كنيسة قصر الدوبارة، وأدار الطائفة الإنجيلية، قبل أن يرحل، ويهجر جميع أولاده المحافظة، تاركين ذلك المبنى المعمارى الفريد بجميع مقتنياته الثمينة إذ يضم عدة حجرات للنوم والمسافرين وتحتوى حجراته على مئات التحف والأنتيكات المعدنية وذات الأحجار والمعادن الغالية، كالذهب والفضة، وكأنه لوحه فنية مرسومة، فضلًا عن حديقته الغنية بأشجار الفاكهة
وفي نهاية 1995، صدر قرار المجلس الأعلى للآثار بضم وتسجيل قصر ألكسان باشا بأسيوط إلى قائمة الآثار الإسلامية كما أصدر حينها رئيس مجلس الوزراء قرارا بتحويل القصر إلى متحف كشاهد على ملامح عصر كامل، إذ يحتوي على أكثر من 2500 قطعة أثرية تسرد تاريخ محافظة أسيوط عبر العصور القبطية والرومانية والفرعونية والإسلامية.




وعلى الرغم من مرور السنوات، لا يزال القصر على حالته، التراب يكسو ما فيه، والحديقة باتت يسكنها الطيور وبعض الحيوانات الضالة، قبل أن تقرر الدولة قرارًا بتحويله لمتحف قومى ضمن 50 منشأة أثرية على مستوى الجمهورية فى مقدمتها هذا القصر، خاصة إنه سجل فى عداد الآثار الإسلامية والقبطية عام 1996.
وعقب أكثر من 116 سنة، قرر المصور أحمد مصطفى، توثيق مقتنيات القصر الموجود داخل أسيوط، والتي لاتزال بحالتها، من أكواب، وأواني ثمينة، وحتى المقتنيات الشخصية للباشا واولاده، بحسب ما ذكر لـ «الوطن»: «كل حاجة زي ماهي حتى علب الشامبوهات، والكوبايات القصر ده تحفة معمارية، وكل اللي فيه غالي وثمين».
متابعًا: «القصر مليان مقتنيات نفيسة، وتحف من المعادن والأحجار الكريمة، ونتمنى تحويله متحف، هيكون أهم متحف بالمنطقة»

