سرطان يودي بحياة 350 ألف امرأة على مستوى العالم كل عام.. لا تتجاهل أعراضه
سرطان يودي بحياة 350 ألف امرأة على مستوى العالم كل عام.. لا تتجاهل أعراضه
خمسينية لم يسبق لها الزواج من قبل، تُدعى ميشيل جريجز، أطلقت نداءً إنسانيًا لجميع النساء تحثهن فيه على عدم تجاهل أي أعراض جسدية غير معتادة، بعد تجربتها القاسية مع سرطان عنق الرحم الذي ظنت في البداية أنّه مجرد أعراض طبيعية لمرحلة انقطاع الطمث، إذ بدأت معاناة ميشيل، التي تعمل مديرة لنادٍ اجتماعي في مدينة فولكستون بمنطقة كينت البريطانية، في يونيو 2024، حين داهمتها نوبات من النزيف غير الطبيعي وآلام المفاصل والتعرق الليلي، وهي أعراض تفاقمت بوضوح خلال الشهرين التاليين.
350 ألف حالة وفاة سنويًا
وبسبب تشابه هذه العلامات مع ما قرأته عبر الإنترنت، اقتنعت السيدة صاحبة الـ50 عامًا بأنها تمر بمرحلة سن اليأس، خاصة وأنها كانت ملتزمة بإجراء فحوصات مسحة عنق الرحم الدورية، وكان آخر فحص لها قبل أشهر قليلة قد أظهر نتائج سليمة تمامًا، إلا أنها قررت زيارة طبيبها من باب الاحتياط، لتصدم بعد سلسلة من الفحوصات بخبر إصابتها بسرطان عنق الرحم في المرحلة الأولى بمستشفى كينت وكانتربري.
ووصفت ميشيل تلك اللحظة قائلة إنّها شعرت بذهول تام، إذ لم يتطرق الشك إلى ذهنها أبدًا بسبب انتظامها في الفحوصات، مؤكدة أن الصدمة كانت تفوق الاستيعاب فور مغادرتها العيادة، بحسب ما ذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.
ويُعرف سرطان عنق الرحم بأنه ينتج غالبًا عن عدوى طويلة الأمد بفيروس الورم الحليمي البشري، ويعد هذا المرض رابع أكثر أنواع السرطانات شيوعًا بين النساء عالميًا، حيث يسجل سنويًا نحو 660 ألف حالة إصابة و350 ألف حالة وفاة، وفي المملكة المتحدة وحدها، تُشخص حوالي 3000 امرأة سنويًا، بينما تصل الحالات في الولايات المتحدة إلى 14 ألف حالة، وتشمل علاماته التحذيرية نزيفًا مهبليًا غير طبيعي، وآلامًا في الحوض أو أثناء العلاقة الحميمة، وإفرازات غير معتادة، رغم أن مراحله المبكرة قد لا تظهر أي أعراض على الإطلاق.

ويعتمد علاج هذا النوع من السرطان على مدى تطوره، ويشمل الجراحة أو العلاج الكيميائي والإشعاعي، وفي دول مثل بريطانيا وأمريكا، تُجرى فحوصات دورية ومنتظمة للكشف عن فيروس الورم الحليمي البشري عالي الخطورة، والأهم من ذلك، أن اللقاح المضاد لهذا الفيروس أثبت فاعلية مذهلة في خفض معدلات الإصابة بنسبة تصل إلى 90%، ما يجعله واحدًا من أكثر أنواع السرطانات التي يمكن الوقاية منها تمامًا عبر التطعيم والفحص المبكر.
علاج إشعافي مكثف
وخضعت ميشيل لدورة علاجية مكثفة شملت الكيماوي والإشعاع، بالإضافة إلى العلاج الإشعاعي الموضعي عبر وضع مصادر إشعاعية دقيقة قرب منطقة الإصابة، واستمر علاجها الإشعاعي لمدة شهرين بمعدل 5 أيام أسبوعيًا، ما أدى لفقدانها شعرها وحواجبها ورموشها، ورغم هذه الآلام، صمدت ميشيل بفضل إصرارها على مواصلة عملها الإداري ودعم أصدقائها المقربين، مؤكدة أن العمل هو ما حافظ على توازنها النفسي ومنعها من الاستسلام للمرض، كما اكتشفت خلال هذه المحنة من هم أصدقاؤها الحقيقيون الذين شكلوا شبكة دعم قوية حولها.
وبعدما تلقت ميشيل الخبر السعيد بشفائها التام، احتفلت بتلك اللحظة مع المقربين منها، مع استمرارها في الفحوصات الدورية للتأكد من عدم عودة المرض، ورغم شعورها ببعض التعب وعدم قدرتها على المشي السريع كما في السابق، إلا أنها استعادت ملامحها الطبيعية ونما شعرها وحواجبها من جديد، واليوم، تخصص ميشيل وقتها لدعم شهر التوعية بسرطان عنق الرحم، وتناشد النساء تحمل بضع دقائق من عدم الارتياح أثناء فحص المسحة مقابل حماية حياتهن، ودعت الأمهات العازبات اللواتي يواجهن ظروفًا مشابهة إلى عدم الخجل من طلب المساعدة.