قدرات خارقة.. كيف شاركت نصف مليون قطة في الحرب العالمية الثانية؟
قدرات خارقة.. كيف شاركت نصف مليون قطة في الحرب العالمية الثانية؟
كانت الفترة من سبتمبر 1939 حتى 1945 فترة اشتعال الحرب العالمية الثانية التي انهكت موازين القوى في العالم، وبين الخنادق الموحلة وأصوات القصف، لم يكن الجنود وحدهم من شاركوا في المعارك، بل كان للحيوانات دور خفي لكنه مؤثر، وعلى رأسها القطط، التي تحولت من حيوانات أليفة إلى عناصر مساندة داخل ساحات الحرب.
صائدي الفئران في الحرب العالمية الأولى
تشير روايات تاريخية إلى أنه تم إرسال نحو نصف مليون قطة إلى الخنادق خلال الحرب العالمية الأولى، حيث أُوكلت إليها مهام بالغة الأهمية، فقد لعبت دورًا رئيسيًا في مكافحة القوارض التي كانت تهدد مخازن الطعام وتنقل الأمراض بين الجنود، وهو ما جعل وجودها ضرورة صحية وغذائية في آن واحد، وفقا لموقع «itsacatslifebyrachelwells» الألماني.
لم يقتصر دور القطط على صيد الفئران فقط، بل امتد ليشمل التحذير المبكر من الغازات السامة، وعلى رأسها غاز الخردل، إذ تمتلك القطط حاسة شم فائقة مكنتها من استشعار الخطر قبل البشر، ما ساعد في إنقاذ أرواح كثيرة داخل الخنادق.
القطة بيتوشي كانت واحدة من أشهر قطط الحرب العالمية الأولى، وقد تبناها الملازم البلجيكي ليكو، الذي اعتنى بالقطة الصغيرة حتى شُفي، ثم اصطحبه معه إلى كل مكان، بما في ذلك بالقرب من الجبهة الألمانية.
وهناك أنقذت بيتوشي حياة الملازم، وفقًا للمؤلفة سوزان بولاندا، وذلك بتشتيت انتباه الجنود الألمان الذين أطلقوا النار على القطة، لكنهم أخطأوا الهدف، وظنوا أنهم أصابوا الجندي، فتابعوا سيرهم تاركين كليهما في أمان.

أما في الحرب العالمية الثانية، فقد خدمت القطة تيدلز على متن سفن البحرية الملكية خلال الحرب العالمية الثانية، وقطعت مسافة مذهلة بلغت 30 ألف ميل، وفي غارات القصف الجوي عام 1940، شوهدت قطة الكنيسة فيث وكأنها تمتلك قدرات خارقة، إذ أنقذت صغارها من قصف كنيسة القديس أوغسطين، منزلهم الذي دُمر.

القطط حسنت حالتهم النفسية
إلى جانب أدوارها العملية، شكلت القطط مصدرًا نفسيًا مهمًا للجنود، إذ منحتهم الرفقة والراحة في أوقات القلق والخوف، وساهمت في تخفيف وطأة الحرب القاسية، كما وردت روايات عن استخدام القطط في نقل الرسائل، حيث كانت تُثبت الرسائل في أطواقها، بل ويُقال إنها استُخدمت خلال هدنة عيد الميلاد عام 1914 للتواصل بين جنود الحلفاء والألمان.

وهكذا، لم تكن القطط مجرد صائدة فئران، بل شريكة في واحدة من أعنف الحروب في التاريخ، ساهمت في حماية الجنود نفسيًا وجسديًا، وتركت بصمة لا تُنسى في ذاكرة الحرب العالمية.