علاج الاكتئاب يبدأ من أمعائك.. اكتشاف بحثي جديد يغير قواعد العلاج النفسي

كتب: محرر

علاج الاكتئاب يبدأ من أمعائك.. اكتشاف بحثي جديد يغير قواعد العلاج النفسي

علاج الاكتئاب يبدأ من أمعائك.. اكتشاف بحثي جديد يغير قواعد العلاج النفسي

كتبت: نادين محمد

لسنوات طويلة، ارتبط علاج الاكتئاب بالدماغ فقط، من خلال الأدوية التي تؤثر على كيمياء المخ أو جلسات العلاج النفسي، باعتباره المسؤول الرئيسي عن المشاعر والسلوك، إلا أن الأبحاث العلمية الحديثة بدأت تكشف عن مسار مختلف تمامًا، يشير إلى أن الأمعاء قد تلعب دورًا محوريًا في الصحة النفسية، وربما تكون نقطة بداية جديدة لفهم الاكتئاب وآليات ظهوره، ولكن كيف أصبح علاج الاكتئاب يبدأ من الأمعاء وليس الدماغ؟

علاج الاكتئاب يبدأ من الأمعاء وليس الدماغ

وتشير دراسات حديثة منشورة على قاعدة البيانات الطبية العالمية PubMed إلى وجود ما يُعرف بـ«محور الأمعاء–الدماغ»، وهو نظام تواصل معقد يربط الجهاز الهضمي بالجهاز العصبي المركزي، من خلال شبكة من الأعصاب والهرمونات والجهاز المناعي، ويُعد هذا المحور بمثابة طريق ثنائي الاتجاه، يسمح بتبادل الإشارات بين الأمعاء والدماغ بشكل مستمر، ما يؤثر على المزاج والسلوك والاستجابات النفسية، وهو ما يشير إلى أنّ علاج الاكتئاب يبدأ من الأمعاء وليس الدماغ.

وتوضح الأبحاث أن الأمعاء ليست مجرد عضو مسؤول عن الهضم، بل تُعرف أحيانًا باسم «الدماغ الثاني»، نظرًا لاحتوائها على عدد هائل من الخلايا العصبية، وقدرتها على إرسال إشارات عصبية مباشرة تؤثر في الحالة النفسية، وتشير نتائج الدراسات إلى أن اضطراب هذا التواصل قد يكون أحد العوامل المرتبطة بظهور أعراض الاكتئاب والقلق.

الاكتئاب

وتحتوي الأمعاء على تريليونات من البكتيريا النافعة المعروفة باسم «الميكروبيوم»، والتي تلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على التوازن الصحي داخل الجسم، ولا تقتصر وظيفة هذه البكتيريا على المساعدة في عملية الهضم وامتصاص العناصر الغذائية، بل تشارك أيضًا في إنتاج مواد كيميائية مؤثرة في الصحة النفسية، من بينها السيروتونين، أحد أهم الناقلات العصبية المرتبطة بتحسين المزاج والشعور بالراحة.

تغييرات كيمياء الدماغ

وتشير الأبحاث إلى أن اختلال توازن بكتيريا الأمعاء قد يؤدي إلى تغيرات في كيمياء الدماغ، وزيادة مستويات الالتهاب في الجسم، ما قد ينعكس على الحالة النفسية ويزيد من احتمالات الإصابة بالاكتئاب واضطرابات المزاج، كما لفتت بعض الدراسات إلى وجود اختلافات واضحة في تركيبة الميكروبيوم لدى الأشخاص المصابين بالاكتئاب مقارنة بالأشخاص الأصحاء.

ورغم أن العلماء لا يؤكدون أن علاج الاكتئاب يبدأ من الأمعاء بشكل كامل، فإن الأبحاث تشير إلى أن تحسين صحة الجهاز الهضمي قد يساهم في تخفيف حدة الأعراض لدى بعض المرضى، خاصة عند دمجه مع العلاج الدوائي أو النفسي التقليدي، وتتناول دراسات حديثة تأثير التغذية الصحية الغنية بالألياف، واستخدام البروبيوتيك، وتعديل نمط الحياة، مثل تقليل التوتر وتحسين جودة النوم، على دعم صحة الأمعاء وتعزيز التواصل بينها وبين الدماغ.