«آلة زمن» تعيد ملايين الأشخاص إلى 2016.. ما سر الرجوع إلى الماضي؟
«آلة زمن» تعيد ملايين الأشخاص إلى 2016.. ما سر الرجوع إلى الماضي؟
شهد تطبيق «إنستجرام»، خلال هذا الأسبوع، تحولًا لافتًا جعله يبدو كآلة زمن حقيقية، فبمجرد تصفح الصفحة الرئيسية، يسيطر على المرء شعورا غامرا بالعودة 10 سنوات إلى الوراء، وبدلًا من تدفق المحتوى التقليدي الذي يطغى عليه المؤثرون والإعلانات التجارية، امتلأت المنصة بمئات الصور القديمة التي شاركها الأصدقاء والمشاهير على حد سواء، مستعيدين من خلالها تفاصيل ذكرياتهم في عام 2016، وهو ما طرح سؤالًا لماذا عاد عام 2016 ليتصدر التريند مجددا؟
عام 2016 يتصدر التريند
وخلال الأسابيع الأولى من عام 2026، اجتاحت فضاء الإنترنت موجة عارمة من الحنين إلى الماضي، حيث سعى مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي جاهدين لاستحضار روح العقد الماضي من خلال نشر صور قديمة تمت معالجتها بتقنية Lo-Fi ذات الجودة المنخفضة، مرفقة بتعليق موحد يعلن أن عام 2026 هو عام 2016 الجديد.
وتظهر في هذه الصور التي يشاركها رواد مواقع التواصل الاجتماعي الجماليات التي كانت سائدة عام 2016؛ صور مُعالجة بفلاتر ذات ألوان مبالغ فيها وجودة بصرية متواضعة، توثق لحظات وذكريات مختلفة من هذا العام، كما تبرز في اللقطات صيحات الموضة القديمة مثل سراويل الجينز الضيقة، والقلائد السوداء الملتفة حول العنق، إضافة إلى فلاتر تطبيق «سناب شات» الشهيرة التي تضع تيجان الزهور وأنوف الحيوانات على الوجوه، إذ كانت تلك الفترة تمثل العصر الذهبي لتطبيق الفيديوهات القصيرة «Vine»، وظاهرة لعبة «بوكيمون جو» في الشوارع، بحسب ما ذكرت صحيفة «نيويورك بوست».
ومنذ انطلاقة العام الجديد، امتلأت صفحات التواصل الاجتماعي بفيض من الأدلة التي تؤكد انخراط الناس في عملية بحث موسعة داخل أرشيفاتهم الرقمية التي تعود لعشر سنوات مضت، وذلك بهدف مشاركة ملخصات حياتية ومقاطع فيديو منخفضة الجودة تنتمي لتلك الحقبة الزمنية الماضية وتجسد تفاصيلها.
وفي سياق متصل، نقلت هيئة الإذاعة البريطانية BBC عن منصة تيك توك تقريرًا يفيد بأن عمليات البحث عن الكلمة المفتاحية 2016، قد شهدت قفزة هائلة بنسبة بلغت 452% خلال الأسبوع الأول من العام الحالي فقط، كما كشفت الإحصائيات عن إنشاء أكثر من 56 مليون مقطع فيديو باستخدام فلتر «ضبابي» خاص على التطبيق، استلهم مصمموه خصائصه البصرية من الجماليات التي كانت سائدة في ذلك العام.
ولم يتوقف هذا الاتجاه عند عامة المستخدمين، بل امتد ليشمل المشاهير والمؤثرين الذين انخرطوا في هذه الموجة بقوة؛ حيث قامت النجمة سيلينا جوميز بنشر مجموعة من الصور القديمة التي تعود لفترة جولتها الغنائية في ذلك الوقت، كما شارك الفنان تشارلي بوث مقطع فيديو يظهره وهو يقلد نفسه في أغنيته الشهيرة «We Don't Talk Anymore» التي حققت نجاحًا ساحقًا في ذلك العام.

سبب عودة عام 2016 إلى الواجهة
هذا الالتفات نحو الماضي القريب يمثل أحدث تجليات تسارع ظاهرة الحنين إلى الماضي «نوستالجيا» عبر الفضاء الرقمي، حيث تتوهج الصيحات والثقافات الفرعية بسرعة خاطفة قبل أن تختفي، ما يجعل الأنماط التي كانت سائدة قبل سنوات قليلة تبدو اليوم وكأنها تنتمي لعالم غريب وبعيد، ويساهم هذا الحنين لعام 2016 في تغذية هوس ثقافي معاصر بما يُعرف بـ«تفاؤل جيل الألفية»، وهي الحالة الذهنية التي اتسم بها من نضجوا في العقد الأول من الألفية الثالثة، فحينها كانت منصات إنستجرام وتويتر لا تزال في مراحلها الأولى كأدوات جديدة للاكتشاف، وقبل أن يعرف العالم مصطلح فيروس كورونا المستجد.
ويبرز هذا التوجه بقوة ليس فقط بين أبناء جيل الألفية الذين عاشوا تلك اللحظات، بل وأيضًا بين أبناء جيل زد الذين لم يختبروا تلك الحقبة بعمق أو أدركوا أواخرها فقط، والذين يواجهون اتهامات من الأجيال الأكبر بالتمسك بتفاؤل مفرط تجاه الماضي.
وفي هذا السياق، أوضح خبير استراتيجيات العلامات التجارية جويل مارلينارسون في مقطع فيديو على تيك توك، أن جيل زد يبدي هوسًا خاصًا بجماليات عام 2016؛ ويرجع ذلك لكون هؤلاء الشباب المولودين بين عامي 1997 و2012 لم يكونوا في عمر يسمح لهم بإدراك عام 2016 بشكل واعي وكامل، ما ولّد لديهم رغبة في العودة إلى زمن كان الإنترنت فيه بسيطًا وقبل أن تصبح عمليات نشر الصور منسقة بشكل مفرط ومصطنعة.
وأكد مارلينارسون أن المسألة بالنسبة لجيل زد تتجاوز مجرد التظاهر باستعادة ذكريات قبل تسع سنوات؛ بل إن عام 2016 يمثل بالنسبة لهم رمزية للتحرر من الهموم، وتقليل حدة المحتوى الاجتماعي القائم على الاستعراض والتظاهر، والهروب من حالة التواجد الرقمي الدائم والمجهد التي تفرضها الحياة المعاصرة.